إيران.. منصب الولي الفقيه يفقد صلاحيته!

0

وفقاً لمثل إيراني: “تتناطح ثيران المحراث فيما بينها عندما تصل إلى أرض صلبة أثناء الحرث!”. والمصداق لهذا المثل هو الوضع الراهن لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران. فقد أصبح الوضع متزعزعاً وهشاً إلى درجة أن خامنئي بات في أدنى نقطة لممارسة الهيمنة، وانهارت هيمنته. فداخل هرم السلطة، لم يعد أحد يعتبره “زعيم الشيعة في إيران والعالم”، بل على العكس، فقد وقفوا ضد سلطته المطلقة ويسعون لإسقاطه من عرش السلطة. قد لا يستخدمون مثل هذه الكلمات علناً، ولكن هذا يعني أنه لم يعد يمثل “القوة التي لا تُنازع”، وخامنئي يستشعر جيداً هذا العجز والضائقة. وفيما يلي، سيتم التطرق إلى شواهد ومصاديق هذه الأزمة.

عندما تحدث مراقبون ومحللون سياسيون عن آثار وتداعيات حرب الأيام الـ 12 مضافاً إليها الأوضاع السلبية التي كانت سائدة قبل تلك الحرب، شددوا على أن هناك طريقاً صعباً جداً بانتظار النظام الإيراني فيما لو أصر على السباحة ضد التيار ولم يستجب للمطالب الدولية.

آثار وتداعيات الحرب المذكورة التي امتزجت مع الأوضاع السلبية السائدة في مختلف المجالات صنعت مزيجاً فريداً لواقع نظام يمكن أن نستعير له ما كان الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح يصف به الأوضاع المتأزمة في بلاده بقوله: “الرقص على رؤوس الأفاعي”. وحقاً، هذا ما يفعله المرشد الأعلى للنظام الإيراني، ولاسيما بعد أن ضاقت السبل بالنظام ووصل إلى مرحلة غير مسبوقة من العزلة الدولية.

منصب الولي الفقيه الذي كان يحظى برهبة مميزة في عهد مؤسس النظام خميني، حيث لم يكن هناك من يمكن أن يتحدث بسياق مخالف لهذا المنصب، اختلفت صورته تماماً خلال عهد خامنئي. إذ بعد أن صار الشعب الإيراني خلال الانتفاضات السابقة يطلق شعارات ضد نظام ولاية الفقيه وضد الولي الفقيه خامنئي تحديداً، فإنه وبعد الآثار والتداعيات السلبية لحرب الأيام الـ 12 والأزمة الحادة التي يواجهها النظام، طفق مسؤولون فيه يرفعون أصواتهم ضد خامنئي ويوجهون له انتقادات لاذعة.

بهذا الصدد، ويوم الأربعاء 13 أغسطس/آب، وجهت بروانة سلحشوري، العضوة السابقة في برلمان النظام، انتقاداً لاذعاً لخامنئي الذي كان قد قال: “لن تكون هناك حرب ولن نتفاوض”. وكتبت: “الجمهورية الإسلامية بعقيدة «الأمة الإسلامية» لم تبنِ أمة، ولم تحافظ على الشعب الإيراني. لم يتبقَّ من إيران سوى الخراب، ومن الأمة الإسلامية سوى اللعنات والكراهية لها. لقد أضاعت «العزة والحكمة» بشعار «لا حرب ولا تفاوض»، فحدثت الحرب وحدث التفاوض، والآن هي عاجزة حتى عن الحفاظ على إيران…”.

واللافت للنظر، وكدلالة على الضعف والوهن الذي ينتاب النظام ويسحب البساط من تحت أقدام الولي الفقيه، أنه في اليوم نفسه ظهر الرئيس السابق للنظام، حسن روحاني، وقال: “يجب أن نضع استراتيجية جديدة… ما حدث في العامين الأخيرين في هذه المنطقة وما شهدناه في الأشهر الأخيرة في الجمهورية الإسلامية كان عبارة عن مشاكل يجب على المسؤولين والمجالس التي تقع على عاتقها هذه المهمة أن تعالجها”.

من جانبه، وعلى نفس المنوال، قال محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، (11 أغسطس/آب) على تلفزيون النظام: “لقد تعرض بلدنا لضربة، لشيء فُرض علينا، وهو ما لم نكن نتوقعه – وحتى الولي الفقيه لم يكن يعتقد أن الحرب ستقع، وكان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب – لكنها وقعت… ظروف البلاد ليست في وضع يسمح لنا بعدم اتخاذ قرارات صعبة. يجب أن نتخذ القرارات الصعبة في أسرع وقت ممكن، وإذا لم نفعل، فقد تترتب على ذلك خسائر لا يمكن إنكارها…”.

وأضاف نجل رفسنجاني، رداً على الجناح المنافس الذي يحاول التقليل من أهمية آلية الزناد فيما يتعلق بالعقوبات: “الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمثل وضعاً خطيراً أيضاً، لأنه يسمح للدول بشن هجوم عسكري على إيران بناءً عليه. أي أنه لم يعد من الضروري الحصول على إذن من مجلس الأمن. إذا قالوا إن إيران لم تنفذ القرارات، يمكنهم تشكيل تحالف وشن هجوم بناءً على ذلك التحالف”.

في ضوء ما أسلفنا، فإن الصورة بالنسبة للخط العام للأوضاع السلبية في إيران تبدو على أوضح ما تكون من حالة تضعضع، والأهم من ذلك أن منصب الولي الفقيه قد أُنزل من عليائه وصار هدفاً مباحاً للانتقادات اللاذعة التي لا يمكن التقليل من أهميتها أو الاستهانة بها، لأن ذلك يعني أن هذا المنصب بدأ يفقد صلاحيته، وهو ما يعني انتظار توجيه رصاصة الرحمة له!

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني