ثلاث قصائد للشاعر السوري الكبير فاضل السفّان

0

ألمُ الخِطاب

سئمتُ العَيشَ تقتُلُني الرّتابهْ

وما رسمَ الفتى أبداً مثابَهْ

وكم عَزَفتْ عن الأوهامِ نفسي

ولم تحصُدْ سوى وَجعِ الكتابةْ

جنيتُ بِغُربتي نَكَساتِ عَيشٍ

وفارقَ بِكرُ أبنائي صِحابَهْ

وما تدري وقد أعياكَ دَهْرٌ

متى تدعُ الأباعدَ والقرابةْ

وما طابتْ على الأكدارِ نفسي

ولم يُغلقْ لنا الرّحمنُ بابَهْ

أفوِّضُ للإلهِ عَناءَ ذاتي

وما أنكرتُ في زَمَنٍ حِسابَهْ

ومُذْ ودّعتُ مُصعبَ تاهَ رُشدي

وما في الكون ما يُخفي مُصابَهْ

فدعْ عنّي الظُّلامةَ يا مُليمي

إذا كرّرتُ في ألَمٍ خِطابَهْ

نِعْمَ المُدَبِّرُ

إلى المربي الفاضل محمّد غديّر

أبا حُذَيْفةَ بابُ الصّبرِ مُدّكَرُ

وحسبُنا اللهُ إنْ شَطّتْ بِنا الصُّورُ

وفي (حُذَيفةَ) أطيافٌ مٌخلّدةٌ

وحالُ (مُصعب) لا يَعيا بها نظرُ

من كان يسطيعُ دفعَ البينِ عن وَلَدٍ

هو الرّجاءُ إذا ما عَزّهُ القدَرُ؟

هذي ترانيمُ أعذارٍ نلوذُ بها

وعندَ ربِّكَ في مَرضاتِه الظّفَرُ

لنا رِغابٌ مَدى الأيّامِ ننشُدُها

واللهُ يرسُمُ ما يُبقي وما يذَرُ

نِعمَ المدبّرُ في حِلٍّ ومُرتحَلٍ

وما يخطُّ بياني أنَّني بشَرُ

تَوْجيه

إنْ صارَ دَهرُكَ مُظْلِما

فاجعَلْ فؤادَكَ مَعْلَما

وإذا مَضيتَ إلى مَدىً

فاركبْ ضميرَكَ سُلّما

كلُّ المواقفِ تَنتهي

والصِلُّ يرقدُ مُرغَما

ما عادَ يحكمُ تُربَنا

وغدٌ تنصَّبَ حاكما

فاصرفْ عن الماضي هَوىً

واجعلْ ضميرَكَ مُلْهِما

والزَمْ طريقَكَ واضِحاً

ودع الوثوقَ بِمَنْ وما

(فاللهُ خَيرٌ حافِظاً)

لِمَن استجارَ أو احتَمى

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني