
هل يكون العيدُ سعيداً في حمص
حسام بدرخان
لطالما كان رمضان شهراً كريماً لكنه في عام 2026 جاء ثقيلاً ومرهِقاً فالعائلة التي لا تستطيع التوفيق بين دخلها واحتياجاتها للبقاء على قيد الحياة باتت أمام تحديات جديدة أبرزها عدم قدرة مؤسسات الدولة على إبقاء الأسعار في رمضان على ما كانت عليه قبل دخول الشهر الكريم وهنا يبرز سؤال مهم جداً إذا كانت كل مبررات غلاء الأسعار تختفي بعد رمضان وتعود الأسعار لما كانت عليه فلماذا لا يتخذ شاغلوا المناصب هذه التحركات في رمضان للسيطرة على الأسعار وتخفيف هموم المواطن؟
لكن تحميل شاغلي المناصب المسؤولية وحدهم هو ظلم واضح لأن المواطنين لم يشاركوا في الحملات التي أطلقها ناشطون ونذكر منها حملة (رمضان بلا إيجار) والتي استجاب لها شخص مسيحي في حمص وله كل الاحترام والتقدير وحملة (رجعتك علينا) والتي شارك بها شخص واحد أيضاً له كل الاحترام مما يُظهر السلطة على أنها شريكة أو عاجزة أمام جشع البعض ورغبتهم في زيادة مكاسبهم وأرباحهم ولو كان ذلك على حساب الفقير والمُعدم وذوي الدخل المحدود
وهنا تبرز عدة أسئلةٍ مهمة:
أولاً: لماذا تمنع مديرية الإعلام بعض الصحفيين من زيارة المؤسسات الحكوميَّة والتواصل مع المسؤولين في حين تُعطي الضوء الأخضر لبعضهم الآخر؟
حيث أنَّ مكتب العلاقات في مديرية إعلام حمص يطالب بعض الصحفيين بإرسال الأسئلة (التي سيوجهها الصحفي لمدير المؤسسة الحكومية) إليه شخصياً ليدرسها ويرسلها إلى المسؤول عن الإجابة عنها وقد يقوم بتنقيح الإجابات التي لا تروق له بحسب رأيه وخبرته والشهادات التي يحملها أو لايحملها ثم يرسل النسخة النهائية من الإجابات إلى الصحفي الذي بات دوره محصوراً في صياغة مقال من ضمن الإجابات التي وصلته من مكتب العلاقات في مديرية الإعلام الذي لا يفهم أن الصحفي تحوَّل في هذه الحالة إلى محرر لدى المكتب المذكور وليس صحفيا يكتب رأيه وتحليله لما سمع من شاغل المنصب الذي قابله مما يعكس انعدام الثقة بين شاغلي المناصب ببعضهم وانعدام الثقة بين شاغلي المناصب والإعلام الذي يحاولون تدجينه ومنعه من نقل حقيقة ما يجري في المؤسسات الحكومية
ثانياً: ما هو الدور الحقيقي لمديرية التموين وحماية المستهلك؟
هل تقوم هذه المؤسسة حقاً بدورها في ضبط الأسعار ومنع التجاوزات؟
ومن الذي يحدد أسعار الخضار والمواد الغذائية؟
ثالثاً: هل باتت قوى الأمن العام عاجزة عن تحقيق الأمن والأمان على أرض الواقع؟
فقد بات الناس لا يصدِّقون ما يرويه إعلامهم مع تزايد وتيرة القتل في رمضان وأبرزها إطلاق النار على بائع القهوة بجوار مبنى قيادة الأمن العام.
رابعاً: ما هو سبب بقاء معظم حدائق حمص ومنصِّفاتها على نفس الحالة منذ تحرير البلاد قبل ما يقارب العام والنصف؟
وهذا السؤال مهم جداً لأن الإجابة عنه تختصر واقعاً مريراً يعيشه المواطن في رحلة البحث عن الوظائف التي يشغلها أشخاص لا يملكون شهادات في بعض الأحيان ويشغلها أشخاص لا خبرة لهم في إدارة مؤسسات الدولة في أحيانٍ أخرى وهنا تبرز قضية الشفافية التي صدَّع وزير الإعلام رؤوس السوريين وهو يتحدَّث عنها إذ أن من حق المواطن أن يُشارك في بناء وطنه وإبداء رأيه في كل صغيرة وكبيرة في هذا الوطن الذي يحاول البعض اختزاله في أشخاص يحميهم الشعب ويمنع سقوطهم أملاً في تخطي هذه المرحلة والبدء ببناء دولة جديدة تكون دولة قانون ومؤسسات وكفاءات لا مكان فيها للفساد والمحسوبيات وتختفي من شوارعها حالات القتل الفردية بأيدي مجهولين.
خامساً: ما الذي يمنع محافظ حمص من تكرار تجربة الشمال في قضيَّة ما يُسمى (البازار) وهي تجربة تعتمد على تخصيص مكان في كل حي تتجمع فيه البسطات والباعة المتجولون يوما في الأسبوع لكل حي أو تخصيص مكان دائم لم يتم تخديمه من قبل ويكون من السهل وصول الأهالي إليه ونذكر كمثال (كراج البولمان القديم)
سادساً: ما هو دور غرفة التجارة والصناعة في حمص؟
فمنذ تحرير البلاد لم يسمع الأهالي في حمص عن مبادرة تقودها هذه الغرفة رغم أنها تجمع أشخاصاً من المفترض أنهم واجهة المدينة من الناحية الاقتصادية قبل التحرير وبعده إذ أنهم لم يتعرَّضوا حتى الآن لسؤال (من أين لك هذا) مع أنّهم كانوا يستطيعون مطالبة المحافظ في حمص بإنشاء مكتب لعائلات الشهداء ومكتب للمعتقلين والمُختفين قسرا وعائلاتهم (وهو أمر لم تُبادر محافظة حمص للإعلان عنه حتى الآن) ومن ثم تقاسم أعباء الحياة مع تلك العائلات المكلومة عبر تلك المكاتب سواء بتقديم سلة غذائية شهريَّاً أو تخصيص رواتب شهريَّة لكل عائلة كما كان بإمكانهم المشاركة بإزالة الأنقاض من الأحياء المدمَّرة والمساهمة بإعادة الحياة إلى تلك الأحياء.
لكن عاماً ونصف تقريباً منذ التحرير كشفت أن حمص مدينة مظلومة قبل الثورة وأثناءها وبعد تحريرها.
في النهاية علينا أن نتذكر أن الكلمة أمانة والصحافة مسؤولية ونقل هموم الناس آلامهم واجب وأنَّ النقد ليس كرهاً ولا طعناً ولكنه وسيلة لتصحيح مسارات قد يُخطئُ فيها الإنسان أحياناً وسرعة العودة عن الخطأ يجنِّب الوطن مزيداً من الأثمان التي لا مفرَّ من دفعها عند التعنُّت وعدم الإنصات.