
في ظل الاتفاق الموقّع في 18 يناير 2026، والقاضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش العربي السوري ومؤسسات الدولة، يبرز سؤال محوري حول ما إذا كان هذا الاتفاق قد أبقى لقسد نفوذاً عسكرياً أو أمنياً أو اقتصادياً في مناطقها السابقة، وما إذا كان يشكّل خطوة مرحلية فرضتها ضغوط دولية لتأجيل الحسم العسكري. وفي هذا الإطار، استطلعت نينار برس آراء عدد من السياسيين في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي.
يرى (محيي الدين حبوش)، نائب سابق في البرلمان السوري، أن هناك ضبابية في المشهد فيما يتعلق بنفوذ قوات سوريا الديمقراطية عسكرياً وأمنياً واقتصادياً، الاتفاق راعى سيادة الدولة على كامل المنطقة التي كانت تسيطر عليها قسد بشكل تام، كما أنه راعى أيضا مسألة الاندماج بالشكل الذي لا يشكل كتلة داخل الدولة تتصرف بشكل منفرد إذا ما أرادت ذلك، وهذا ما يحد من أي نفوذ على حساب الدولة السورية، ولا أعتقد أن هناك في الأصل نية للحسم العسكري، وذلك لسبب المحافظة على ارواح الطرفين، وهذا هو نهج السيد أحمد الشرع رئيس الجمهورية، وقد ذكر هذا في احدى خطاباته، رغم وجود متطرفين من حزب العمال الكوردستاني، ورغم دفع بعض الاطراف في المنطقة سواء تنظيمات أو دول إلى تأجيج الوضع في تلك المنطقة من الجغرافية السورية.
ولذلك أقول ليس هناك تأجيلا لمعركة قادمة ولكن هناك ترتيبات وتفاهمات لا بد لها من وقت لكي تؤتي ثمارها بطريقة سلمية مرضية للجميع رغم كل التجاذبات التي تشوب هذا الملف.
أما (بهاء الططري)، الناشط السياسي، فيقدّم قراءة مختلفة نسبياً، إذ يؤكد أن الاندماج لا يلغي تماماً النفوذ الذي راكمته قسد خلال السنوات الماضية، فوجود كوادرها داخل المؤسسات الرسمية يمنحها قدراً من التأثير المحلي. ويرى الططري أن الاتفاق جاء نتيجة ضغوط دولية وإقليمية هدفت إلى تجنّب التصعيد وفتح باب الحل التدريجي، ما يجعله خطوة مرحلية تؤجل الحسم العسكري وتتيح للدولة استعادة السيطرة تدريجياً. ويعتبر أن الاتفاق فرصة لتعزيز الاستقرار، لكنه يحتاج متابعة دقيقة لضمان عدم بقاء نفوذ مفرط قد يخل بتوازن السلطة.
من جهته، يذهب (أنور أورفلي)، الناشط السياسي، إلى أن الاتفاق أقرب إلى خطوة تنظيمية منه إلى حل نهائي، إذ لم يُظهر إنهاءً واضحاً لنفوذ قسد العسكري أو الأمني، ما يسمح لها بالاحتفاظ بتأثير ملموس وربما اقتصادي. ويرى أورفلي أن الاتفاق يعكس توازناً فرضته ضغوط دولية وإقليمية لتجنّب مواجهة عسكرية في هذه المرحلة، ليبدو كعملية تأجيل مدروس للحسم ريثما تتغيّر موازين القوى وتتوافر الضمانات المطلوبة.