
نهاية ولاية الفقيه… وبداية عهد السيادة الشعبية في إيران
علي رضا
في لحظة تاريخية مفصلية، أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، موقفاً سياسياً واضحاً يؤسس لمرحلة انتقالية عنوانها الأبرز: نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإنهاء أربعة عقود من الحكم الديني الاستبدادي.
رسالتها جاءت حاسمة: إن موت خامنئي ليس مجرد حدث عابر، بل يعني – سياسياً وتاريخياً – نهاية نظام ولاية الفقيه وسقوط الاستبداد الديني. إنها لحظة تحوّل تفتح الباب أمام الحرية وبناء جمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب.
إعلان الحكومة المؤقتة… امتدادٌ لتاريخ من المقاومة
استناداً إلى “الخطة ذات البنود العشرة” التي أعلنتها سابقاً، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تشكيل حكومة مؤقتة لمرحلة انتقالية تنتهي بتسليم السلطة إلى الشعب عبر انتخابات حرة. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة الحكومة المؤقتة تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 1981، ما يعكس استمرارية مشروع سياسي متكامل، وليس موقفاً طارئاً أو ظرفياً.
المجلس، الذي يُعدّ أقدم ائتلاف ديمقراطي مستقل في التاريخ المعاصر لإيران، يستند إلى تاريخ طويل من المقاومة والتضحيات، ويطرح مشروعاً وطنياً يقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان الحريات العامة، والمساواة بين المرأة والرجل، والتعددية السياسية.
لا شرعية إلا للشعب… ولا حاجة لوصاية خارجية
أكدت رجوي أن الشعب الإيراني وحده صاحب الحق في تحديد مستقبله السياسي، رافضة أي تدخل خارجي في رسم هذا المستقبل. فالحرية – كما شددت – لم تكن يوماً مشروعاً مستورداً، بل تُكتب بدماء أبناء الوطن.
كما جددت التأكيد أن المقاومة لا تطلب أموالاً أو وجوداً عسكرياً أجنبياً على الأراضي الإيرانية. هذه الرسالة موجهة إلى المجتمع الدولي: دعم تطلعات الشعب الإيراني لا يعني التدخل، بل يعني الاعتراف بحقوقه المشروعة.
رفض مزدوج للاستبداد: لا لولاية الفقيه ولا لفاشية نظام الشاه
في خطابها، حذّرت رجوي من محاولات ما سمّته “بقايا الديكتاتورية الدينية ونظام الشاه الفاشي” الساعية إلى سرقة الثورة الديمقراطية. فالانتفاضات الشعبية، وآخرها انتفاضة يناير، أكدت بوضوح أن الإيرانيين يرفضون حكم الشيخ كما يرفضون عودة الشاه، ويتمسكون بجمهورية ديمقراطية حديثة.
إنها معادلة سياسية واضحة: لا عودة إلى الوراء، ولا استبداد بثوب جديد.
دعوة إلى وحدة وطنية شاملة
المجلس الوطني للمقاومة كان قد طرح منذ 24 عاماً مشروع “جبهة التضامن الوطني”، داعياً جميع القوى السياسية الملتزمة بإسقاط الاستبداد الديني وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة إلى العمل المشترك رغم الاختلافات.
وفي خطوة لافتة، دعت رجوي أفراد الجيش “الوطنيين” إلى الوقوف إلى جانب الشعب، كما طالبت قوات الحرس وباقي الأجهزة الأمنية بإلقاء السلاح والانحياز إلى الإرادة الشعبية. وهي رسالة تستهدف تفكيك منظومة القمع من الداخل، وتجنب البلاد الانزلاق إلى الفوضى.
ملامح المرحلة الانتقالية
بحسب ما أعلنه المجلس، تتولى الحكومة المؤقتة – بعد تثبيت وجودها في الداخل – تنظيم انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر لانتخاب مجلس تأسيسي. وتكمن مهمة هذا المجلس في:
• صياغة دستور جديد للبلاد
• تحديد شكل النظام الجمهوري المقبل
• الإشراف على التشريعات المؤقتة إلى حين انتخاب أول برلمان وفق الدستور الجديد
• تكليف حكومة دائمة تدير شؤون البلاد تحت إشراف المجلس التأسيسي
هذه الخريطة الزمنية الواضحة تعكس رؤية منظمة لانتقال سلمي ومنضبط للسلطة، بعيداً عن فراغ سياسي قد تستغله قوى متطرفة أو مشاريع سلطوية بديلة.
السلطة للشعب… لا سعي إلى حكم دائم
واختتمت رجوي موقفها بالتأكيد أن المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة لا يسعيان إلى السلطة بحد ذاتها، بل إلى نقلها إلى الشعب باعتباره مصدر الشرعية الوحيد.
إنها رسالة سياسية ثقيلة بالمضامين: الثورة ليست انتقاماً، بل تأسيساً لجمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على الحرية والسيادة الشعبية.
تحية للشعب الإيراني
المجد للثورة الديمقراطية
وتحیا الجمهورية الديمقراطية على أنقاض الاستبداد