نسيم زيتون عضوة في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي السوري لـ نينار برس: برنامج حزبنا يربط بين أهم قضيتين في سوريا.. الديمقراطية والعدالة الاجتماعية

0

فعالية المرأة السورية في الشأن العام الوطني مهمة وحاسمة في تطوير المجتمع السوري، وهذا الأمر يمنح المجتمع لوناً إنسانياً حيث لا تمييز في دور كلٍ من الرجل والمرأة في بناء المجتمع وتطويره.

صحيفة نينار برس التقت عن بعد بالسيّدة نسيم زيتون عضوة في حزب التجمّع الوطني الديمقراطي وأجرت معها الحوار الصحفي التالي وفق هذه الأسئلة.

  • نينار برس:

التحقتِ بصفوف حزب التجمّع الوطني الديمقراطي السوري. ما الذي وجدته في برنامج هذا الحزب حيال قضية الديمقراطية ومفهوم الوطنية وقضية الدفاع عن حقوق المرأة؟

برنامج حزبنا يمثّل رؤية متكاملة

تقول السيدّة نسيم زيتون في إجابتها على سؤالنا الأول:

في تجربتي داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري وجدت أن برنامجه السياسي يتعامل مع هذه القضايا بوضوح نسبي وبلغة عملية:

الديمقراطية:

يرى الحزب أن الديمقراطية هي أساس بناء الدولة الحديثة، ويركّز على تداول السلطة عبر انتخابات حرّة ونزيهة، وضمان الفصل بين السلطات، واحترام التعددية السياسية والفكرية. البرنامج يربط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية، بحيث لا تبقى مجرد آليات انتخابية بل تتحول إلى ممارسة يومية تحفظ كرامة المواطن.

مفهوم الوطنية:

يطرح الحزب الوطنية باعتبارها انتماءً جامعاً يتجاوز الطوائف والأديان والمناطق. الوطنية هنا ليست شعاراً ضيّقاً، بل مشروعاً يرسّخ وحدة المجتمع السوري على قاعدة المواطنة المتساوية، ويبتعد عن الاصطفافات المذهبية أو القومية الضيقة.

حقوق المرأة السورية:

يعطي البرنامج حيزاً واضحاً لقضايا المرأة، من المطالبة بالمساواة القانونية الكاملة إلى تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية. والأهم أن الحزب أسّس مكتباً للمرأة يعنى بمتابعة شؤونها، ودعم مشاركتها في العمل الحزبي، وصياغة مقترحات لتطوير القوانين التي تمس حقوقها مثل قوانين الأحوال الشخصية والعمل.

وتضيف السيدة نسيم:

بهذا، يمكن القول إن الحزب يحاول أن يجمع بين الرؤية الديمقراطية الشاملة، والانتماء الوطني الجامع، والالتزام الفعلي بدعم المرأة عبر هياكل تنظيمية مثل مكتب المرأة لضمان أن هذه المبادئ تتحول إلى سياسات ملموسة.

  • نينار برس:

حزب التجمّع الوطني الديمقراطي كما قرأنا في رؤيته السياسية هو حزب يدعم الاستقرار السياسي في البلاد دون إغفاله للأخطاء والعثرات التي قد تقع فيها الحكومة الانتقالية برئاسة الرئيس أحمد الشرع.

أليس من الطبيعي أن يكون دعم حزبكم للعهد الجديد يكون من خلال مشاركته الفعّالة في إنجاز المرحلة الانتقالية؟ هل سيكون لكم مرشحون في الانتخابات التشريعية القريبة؟

مشاركتنا تدعم ترسيخ الديمقراطية

تجيب السيدة نسيم زيتون عضو حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري على سؤالنا الثاني فتقول:

بالتأكيد، من الطبيعي أن يكون حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري جزءاً فاعلاً في إنجاز المرحلة الانتقالية، فالحزب يَعتبر أن دعم الاستقرار السياسي لا يعني التغاضي عن الأخطاء، بل المساهمة في تصحيحها عبر النقد البنّاء والعمل المؤسساتي.

نحن نرى أن المشاركة العملية في العهد الجديد برئاسة الرئيس أحمد الشرع هي الطريق الأجدى لترسيخ الديمقراطية وتثبيت أسس الدولة، ولهذا يعمل الحزب على تقديم رؤى واقتراحات تساعد الحكومة الانتقالية على تجاوز العثرات التي قد تواجهها.

وتتابع السيدة نسيم حديثها وتوضح:

أما بشأن الانتخابات التشريعية القريبة، فالحزب يرحب بدخول مرشحين من مختلف المحافظات، انطلاقاً من قناعته بأن العمل البرلماني هو الأداة الدستورية لتجسيد إرادة الشعب. والسلطة الحالية تعطي الحق لكل إنسان مؤهل للترشح للانتخابات، شريطة أن يحظى بتأييد شعبي حقيقي، وهو ما يفتح المجال أمام جميع القوى الوطنية، بما فيها حزبنا، للمنافسة الديمقراطية على قاعدة البرامج والكفاءة لا على أسس إقصائية أو فئوية.

  • نينار برس:

يقول مراقبون حياديون إن حكومة العهد الجديد لا تزال تدار من قبل مواليي هيئة تحرير الشام.

ما صحّة هذا القول؟ وكيف تدعمون حكومة لا تريد للقوى السياسية السورية المساهمة في صناعة مستقبل البلاد؟

الحكومة الانتقالية شراكة قوى مدنية وسياسية متعددة

تقول السيدة نسيم زيتون في إجابتها على سؤالنا الثالث:

هذا التوصيف لا يعكس الصورة الكاملة للواقع. فحكومة العهد الجديد برئاسة الرئيس أحمد الشرع تشكّلت في إطار عملية انتقالية واسعة شاركت فيها قوى مدنية وسياسية متعددة، مع آليات رقابة دولية ومحلية تحدّ من أي هيمنة لفصيل بعينه، بما في ذلك هيئة تحرير الشام.

صحيح أن بعض الأفراد الذين كانوا في مناطق نفوذ الهيئة قد يملكون خبرة إدارية أو حضوراً مجتمعياً، لكن ذلك لا يعني أنّ الحكومة “تُدار” من قِبَلهم. الهيكل الحالي للحكومة يعتمد على مؤسسات انتقالية مفتوحة للمساءلة، وعلى مجلس تشريعي ورقابة قضائية تتيح محاسبة أي جهة تحاول فرض نفوذها.

وتوضح السيدة نسيم موقف حزبها فتقول:

أما عن موقفنا كحزب تجمع وطني ديمقراطي:

نحن ندعم الحكومة الانتقالية بقدر ما تلتزم بخارطة الطريق نحو دولة مدنية ديمقراطية.

نمارس دورنا فنقدّم الملاحظات والاقتراحات، ونرفض أي إقصاء للقوى السياسية أو احتكار للقرار.

دعمنا ليس تفويضاً مطلقاً، بل التزام بمساعدة المرحلة الانتقالية على النجاح، مع استعداد دائم للضغط والمساءلة إذا انحرفت الحكومة عن مبادئ المشاركة الوطنية.

بذلك، دعمنا للحكومة هو دعم للمسار الانتقالي وللاستقرار الوطني، لا لأي فصيل أو جهة تريد احتكار مستقبل سوريا.

  • نينار برس:

توجد الأحزاب السياسية بصورة عامة قبل وجود قانون أحزاب.

لماذا لا ينشط حزبكم في توسيع قاعدته الشعبية رغم إن برنامجه السياسي مشتق من روح الثورة السورية؟

لا نزال في مرحلة انتقالية

تقول السيدة نسيم زيتون في إجابتها على سؤالنا الرابع:

صحيح أنّ الأحزاب في سوريا ظهرت تاريخياً حتى قبل وجود قانونٍ رسمي ينظمها، لكن الواقع الحالي يفرض مجموعة عوامل تجعل توسيع القاعدة الشعبية أكثر تعقيداً مما يبدو، حتى مع برنامج مستمدّ من روح الثورة السلمية. ويمكن تلخيص الأسباب التي تواجه حزب التجمع الوطني الديمقراطي السوري بما يلي:

بيئة انتقالية غير مستقرة:

على الرغم من التحسّن النسبي، ما زالت المرحلة الانتقالية تعيش تحديات أمنية واقتصادية وإدارية، وهذا يحدّ من قدرة أي حزب على القيام بنشاط جماهيري واسع النطاق.

إرث الخوف السياسي:

سنوات القمع السابق خلّفت تردداً شعبياً تجاه الانخراط الحزبي. الناس تحتاج وقتاً لاستعادة الثقة بأن العمل السياسي آمن ومستدام.

أولويات الناس المعيشية:

الظروف المعيشية الصعبة تدفع كثيرين للتركيز على تأمين الاحتياجات اليومية أكثر من الاهتمام بالبرامج السياسية، مهما كانت منسجمة مع مبادئ الثورة.

عمل الحزب الحالي موجَّه للبناء المؤسسي:

الحزب يركّز الآن على تعزيز هياكله الداخلية، وتأهيل كوادره، وإطلاق مبادرات مشتركة مع المجتمع المدني، لضمان أن أي توسع شعبي يستند إلى تنظيم قوي ومستدام لا إلى تعبئة عاطفية سريعة.

وتضيف السيدة نسيم:

ورغم ذلك، لدى الحزب خطة واضحة لتوسيع حضوره من خلال:

  • تكثيف العمل الميداني المجتمعي والخدمي.
  • فتح مكاتب جديدة في المحافظات
  • إشراك الشباب والنساء، خاصة عبر مكتب المرأة واللجان الشبابية.

بعبارة أخرى، عدم التوسع السريع لا يعني غياب الإرادة، بل هو اختيار لنهج تدرجي مسؤول يحافظ على روح الثورة السلمية ويضمن استمرارية حقيقية على المدى الطويل.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني