
منح دولية وجهود قطرية لدعم قطاع الكهرباء في سوريا
يمضي قطاع الكهرباء السوري في محاولة لتعويض ما خسره خلال سنوات الحرب، عبر بوابة تعاون إقليمي وتمويل دولي يتقدمه الدعم القطري المباشر، وسط تطلع رسمي إلى إنعاش التوليد وتحقيق استقرار نسبي في التغذية الكهربائية.
عقد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، نهاية الشهر الماضي اجتماعا عبر تقنية الاتصال المرئي مع نظيره الأردني، صالح الخرابشة، والمدير العام لصندوق قطر للتنمية، فهد السليطي، لبحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة.
وتناول الاجتماع آليات نقل الغاز من قطر إلى سوريا عبر الأردن، ودور صندوق قطر للتنمية في دعم المشاريع، إضافة إلى فرص الاستثمار وتبادل الخبرات.
وعقب الاجتماع، قال البشير في منشور على منصة إكس: “أجريت اجتماعا عن بُعد مع الأشقاء في كل من قطر والأردن، وتم الاتفاق على مجموعة من الخطوات التي من شأنها تسريع عملية توريد الغاز لتحسين توليد الكهرباء، وبالتالي عدد ساعات التشغيل في عموم المحافظات السورية”.
وبحسب تصريحات رسمية لمدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء السوري، المهندس خالد أبو دي، قدم البنك الدولي منحة مالية بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية المتضررة، تأتي ضمن خطة شاملة تتضمن تأهيل خطوط النقل بقدرة 400 كيلو فولت عالية التوتر.
قطر تدعم بالغاز
وكشف أبو دي عن منحة قطرية تهدف إلى تزويد سوريا بمليوني متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا.
وأكد أن هذه المنحة يجري تنفيذها عبر خط أنابيب الغاز العربي، الذي تُعد سوريا جزءا منه، ويمتد من مصر إلى الأردن ليصل إلى الأراضي السورية.
وفيما يتعلق بجاهزية البنية التحتية السورية لاستقبال هذه الكميات من الغاز المستورد، أوضح المهندس خالد أن الاختبارات التي أُجريت خلال الشهر الماضي أثبتت أن البنية التحتية السورية جاهزة بالكامل، مشيرا إلى أن كميات تجريبية تم ضخها بالفعل عبر الخط دون تسجيل أي صعوبات فنية، وهو ما يعكس كفاءة الشبكة واستعدادها التشغيلي.
أما عن الأثر المتوقع لهذه الكميات على واقع الكهرباء في سوريا، فقد أكد القائم بأعمال السفارة القطرية في سوريا أن إدخال الغاز القطري سيمكن من رفع إنتاج الطاقة الكهربائية بنحو 400 ميغاواط، مما سينعكس بشكل مباشر على زيادة ساعات التغذية وتحسين استقرار التيار الكهربائي المقدم للمواطنين.
وسيتم توصيل الغاز القطري عبر تسييله في محطة التسييل في ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، ومن ثم يُضخ إلى سوريا عبر خط الغاز العربي.
نحو استقرار اقتصادي
في تصريح خاص للجزيرة نت، قال الدكتور يحيى السيد عمر، الخبير الاقتصادي ومدير مركز تريندز، إن للدعم القطري المتوقع أثرا إيجابيا مباشرا على واقع الكهرباء في سوريا، ومن المرجّح أن يؤدي هذا الدعم إلى زيادة عدد ساعات التغذية لتصل إلى ما بين 8 و10 ساعات يومياً.
وأكد عمر أن هذا التحسن سينعكس إيجابا على الانتعاش الاقتصادي، وزيادة الإنتاج والتصدير وتحسّن قيمة الليرة، لافتا إلى أن النقص الحاد في الكهرباء يُعد من أبرز التحديات التي تواجه عمليات الإنتاج في البلاد.
وتابع موضحاً أنه عند زيادة كمية التوليد ورفع عدد ساعات التغذية، يمكن تقليل التكاليف، وهو ما سينعكس بانخفاض الأسعار، الأمر الذي يدعم المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
ويرى السيد عمر أن خفض التكلفة يساهم في تعزيز قدرة المنتجات السورية على المنافسة وتلبية الطلب المحلي، ما من شأنه تقليص الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قيمة الليرة السورية.
المصدر: الجزيرة