
مشروع سد “حلبية وزلبية” وجر مياه “دجلة” وربطها بنهر الخابور
نحو نهضة زراعية، طاقية، وبيئية شاملة في شرق سوريا
مقدمة: الرؤية التنموية
تعتبر المنطقة الشرقية (الرقة، دير الزور، الحسكة) المركز الاستراتيجي للأمن الغذائي السوري. يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على مشروعي “سد حلبية وزلبية” و”جر مياه دجلة إلى الخابور” كأدوات رئيسية لتحقيق قفزة نوعية في الإنتاج الزراعي وتوليد الطاقة وحماية البيئة
سد حلبية وزلبية: قلب الفرات النابض
يقع المشروع في منطقة “الخانقة” بين الرقة ودير الزور، ويمثل قصة نجاح فنية لتنظيم موارد الفرات:
• توليد الطاقة الكهرومائية: من المخطط أن ينتج السد ما بين 1200 إلى 1500 ميغاواط من الطاقة النظيفة، مما يوفر طاقة مستدامة لتشغيل المشاريع الزراعية والصناعية في المنطقة.
• الري بالجاذبية (الراحة): تحويل 150,000 هكتار من الري بالضخ المكلف إلى الري بالراحة، مما يخفض تكاليف الإنتاج الزراعي بنسبة تزيد عن 40% ويضمن استدامة المحاصيل.
مشروع جر مياه دجلة: إنقاذ الخابور والجزيرة
الحل الجذري لجفاف حوض الخابور يكمن في نقل مياه نهر دجلة لإحياء الأراضي التي خرجت من الخدمة:
• نقل المياه: سحب 1.25 مليار متر مكعب سنوياً من دجلة لري 200,000 هكتار في محافظة الحسكة (هذه الكمية متفق عليها بين تركيا وسورية والعراق).
• استقرار المحاصيل الاستراتيجية: ضمان إنتاج مستقر للقمح القاسي والقطن، مما يحول المنطقة من منطقة مهددة بالجفاف إلى سلة غذاء دائمة.
الأثر البيئي: مكافحة التملح والتصحر
تتجاوز فوائد المشاريع العوائد المادية لتشمل حماية النظام البيئي السوري:
• تخفيف الملوحة: توفير مياه عذبة مستمرة يسمح بـ “غسيل التربة” ومنع تراكم الأملاح الناتج عن طرق الري التقليدية، مما يعيد للتربة خصوبتها.
• مكافحة التصحر: إعادة إحياء الغطاء النباتي في حوض الخابور يعمل كحزام أخضر يقلل من العواصف الغبارية ويوقف زحف الرمال.
• حماية المياه الجوفية: الاعتماد على المياه السطحية يوقف الاستنزاف الجائر للآبار ويسمح للأحواض الجوفية بالتعافي الطبيعي.
التوسع الزراعي وإعادة إحياء الأراضي
يمثل المشروعان طوق نجاة للقطاع الزراعي في شرق سوريا، حيث سيؤدي تنفيذهما إلى رفع مساحة الأراضي المروية من 420,000 هكتار (وهي مساحة تعاني حالياً من التذبذب بسبب نقص المياه) إلى 770,000 هكتار من الأراضي المروية بشكل مستقر. هذه الزيادة، التي تقدر بـ 350,000 هكتار، ستدخل الخدمة كأراضٍ عالية الإنتاجية، مما يحول المنطقة إلى مركز ثقل عالمي لإنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن.
الاستقلال الطاقي ودعم البنية التحتية
على الصعيد الطاقي، سيعمل سد حلبية وزلبية كمنشأة “كهرمائية” ترفد الشبكة الوطنية بقدرة إضافية تصل إلى 1500 ميغاواط. هذا التحول سينهي حالة العجز الكهربائي التي كانت تؤدي سابقاً لتوقف محطات الري، مما يحقق استقلالاً طاقياً للقطاع الزراعي؛ حيث سيتم تشغيل محطات الضخ والمنشآت المرتبطة بالري اعتماداً على الطاقة النظيفة المولدة من السد نفسه.
جودة التربة ومكافحة التدهور البيئي
سيشهد الواقع البيئي تحسناً جذرياً؛ فبدلاً من حالة الملوحة المتزايدة والتصحر التي تهدد مساحات واسعة حالياً، ستتحول المنطقة إلى بيئة ذات “تربة مغسولة” بفضل وفرة المياه العذبة وتنظيم الري. كما سيساهم مشروع جر مياه دجلة في خلق “حزام أخضر” يصد زحف الرمال ويحافظ على استدامة خصوبة التربة للأجيال القادمة، مما يوقف التدهور الذي أصاب حوض الخابور.
الأمن المائي والاستدامة الموردية
سينتقل شرق سوريا من مرحلة الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية (التي تسببت في جفاف الآبار والينابيع) إلى مرحلة “التوازن المائي السطحي”. فمن خلال الاعتماد على الحصص المقررة من مياه دجلة والفرات وفق الاتفاقيات الدولية، سيتم الحفاظ على المخزون الجوفي الاستراتيجي كاحتياطي وطني، مما يضمن حماية حقوق الأجيال القادمة في الوصول إلى موارد مائية آمنة ومستدامة.
المحاصيل الاستراتيجية (القمح والقطن والشمندر)
يمثل القمح بنوعيه القاسي والطري الركيزة الأساسية لهذا التحول، حيث يضمن المشروعان تأمين ري مستقر لـ 350 ألف هكتار إضافية. هذا الاستقرار سيرفع معدل الإنتاجية من 3 إلى 5 طن للهكتار الواحد، مما يحقق الاكتفاء الذاتي الكامل ويحول سوريا إلى مصدر رئيسي للقمح. وبالمثل، تضمن وفرة المياه صيفاً نجاح المحاصيل الصناعية كالقطن والشمندر السكري، مما يعيد تشغيل معامل الغزل والنسيج والسكر في دير الزور والحسكة بكامل طاقتها الإنتاجية.
المحاصيل البقولية والعلفية (دعم التربة والثروة الحيوانية)
يساهم توفر المياه في التوسع بزراعة العدس والحمص والفول، وهي محاصيل لا تكتفي بتأمين البروتين النباتي وتصدير الفائض، بل تلعب دوراً حيوياً في تحسين جودة التربة وتقليل الحاجة للأسمدة الكيماوية عبر الدورة الزراعية. كما يدعم المشروعان قطاع الثروة الحيوانية عبر زراعة الذرة الصفراء والبرسيم، مما يؤدي لخفض تكاليف إنتاج اللحوم والألبان ويحمي قطاع أغنام “العواس” السورية من مخاطر الجفاف.
الأشجار المثمرة والخضروات (القيمة المضافة والتكثيف)
سيتم إدخال مساحات جديدة في حوض الفرات الأدنى والحسكة لزراعة الأشجار المثمرة كالفستق الحلبي والزيتون والكرمة، مما يخلق صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة (زيوت وكونسروة). كما يتيح استقرار المنسوب المائي إمكانية “الزراعة التكثيفية” للخضروات، من خلال زراعة أكثر من عروة في السنة الواحدة، مما يوفر المنتجات في الأسواق المحلية بأسعار منافسة نتيجة تقليل تكاليف النقل والضخ.
خلاصة الآثار التقنية والجودة:
• الدورة الزراعية المكثفة: يتيح استقرار مياه دجلة والفرات للمزارعين زراعة أكثر من محصول في الأرض الواحدة خلال العام، مما يضاعف العائد القومي للهكتار.
• تحسين جودة المحصول: يؤدي انتظام الري إلى حماية المحاصيل من “الإجهاد المائي”، وهو ما يرفع جودة ألياف القطن ونسبة البروتين في القمح.
• الاستدامة البيئية: يساهم التوسع الخضري في خلق حزام أخضر يقلل من حدة العواصف الغبارية ويحمي التربة من الانجراف والتصحر في المنطقة الشرقية.
الإطار القانوني والاتفاقيات الدولية
تستند هذه الرؤية إلى حقوق سوريا الدولية الموثقة:
• بروتوكول 1987: يضمن حصة دنيا من الفرات قدرها 500 م3/ثانية من تركيا.
• اتفاقية 1989: تضمن توزيعاً عادلاً للمياه مع العراق بنسبة 42% لسوريا.
• مبادئ الاستخدام المنصف: تشرعن حق سوريا في استغلال مياه دجلة الحدودية لتنمية مناطقها المحرومة مائياً.
التكلفة التقديرية لمشروع سد حلبية وزلبية ما يقارب مليار دولار.
التكلفة التقديرية لمشروع ربط نهر الخابور بنهر دجلة تقدر بحدود 800 مليون دولار. إمكانية التمويل من قبل البنك الدولي أو من قبل صندوق التنمية العربي. domtompudding how old is sophie rain
هذه المشاريع سوف توفر فرص عمل بحدود 250 ألف فرصة عمل في المناطق ديرالزور والرقة والحسكة.