حدث في مثل هذا اليوم في أواخر سبتمبر/أيلول 2012 واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين خلال الثورة السورية
25-27 سبتمبر/أيلول 2012
في تلك الأيام العصيبة، اقتحمت قوات وميليشيات تابعة لنظام الأسد البائد، وفي مقدمتها الحرس الجمهوري (اللواء 105)، الأحياء بعد أن طوقتها من عدة محاور.
قاد الاقتحام عدد من أبرز رموز الإجرام: العقيد علي خزام (قُتل في بداية الاقتحام)، والعميد عصام زهر الدين (الذي لقي حتفه لاحقاً في دير الزور بعد تصريحاته الشهيرة)، وشقيقه أسامة زهر الدين، واللواء جامع جامع رئيس فرع الأمن العسكري آنذاك (قُتل في معركة حي الرشدية).
كما شارك بعض المخبرين من أبناء المنطقة، بوجوه ملثمة وألسنة خائنة، فدلّوا على بيوت الناس وأسماء شبابها.
قبل الاقتحام، أمطر النظام الحيين بقذائف المدفعية والدبابات، ثم توغلت قواته لتبدأ أحداث تلك المجزرة البشعة.
مداهمة البيوت بيتاً بيتاً، اقتياد الشباب والرجال عشوائياً إلى الشوارع أو الأقبية، إعدامات ميدانية بالرصاص، والذبح بالسكاكين، والحرق داخل الأفران.
عُثر على جثث محروقة أو مشوهة إلى درجة لم تُعرف معها هوية أصحابها، فيما دُفن آخرون في مقابر جماعية في حدائق دير الزور العامة.
تقديرات الضحايا تجاوزت 400 شهيداً خلال ثلاثة أيام، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن العدد اقترب من 500 شهيد، معظمهم من الشباب دون الأربعين، إلى جانب نساء وأطفال، ولا يزال العشرات حتى اليوم في عداد المفقودين.
لقد كانت المجزرة رسالة دموية أراد بها النظام البائد كسر إرادة دير الزور، تلك المحافظة التي كانت ولا زالت مصنعاً للرجال وخزّان سلاحٍ لثورة السوريين، ومصدراً لإمداد المدن الأخرى بالصمود والقوة.
تبقى ذكرى هذه المجزرة شاهداً حياً على وحشية النظام، وعنواناً لصبر دير الزور ووفاء أبناءها الذين قدموا دمهم الطاهر فداء لها.
رحمة الله على شهداء المجزرة والخزي والعار لآل الأسد وشبيحتهم.