مؤشرات للمواجهة مع قسد
تزداد المؤشرات التي تشير إلى إمكانية اندلاع معركة مع قسد. في الحقيقة، لا يمكن السماح لقسد بفرض أمر واقع واللعب بالوقت واللجوء إلى المراوغة إلى أمد غير منظور، فهذا يعني تكريس احتلالها للجزيرة السورية. وقد أعطت قسد ما يكفي من الدلائل على أنها ليست بصدد الاندماج مع الدولة السورية، بل على العكس من ذلك تماماً، فما تفعله هو بناء تحالف سياسي وعسكري، وربما يتطور سريعاً إلى علاقات اقتصادية إذا استطاعت القوى الانفصالية في السويداء فتح ممر لها نحو الجزيرة السورية.
لقد عبّر بيان المؤتمر المسرحي، الذي عقد تحت عنوان “مؤتمر وحدة مكونات شرق وشمال سوريا”، بصورة صريحة للغاية، ليس عن تصميم قسد على عدم الاندماج مع الدولة السورية فقط، ولكن عن تقديم ميليشياتها كنواة لجيش الدولة السورية كلها كما ورد في البيان. فهي إذن تتحضر لمحاصرة الدولة السورية بالتحالف مع ميليشيات الهجري وفلول النظام، وفي مرحلة لاحقة إسقاط الدولة السورية وتقاسم سورية مع الانفصاليين في كل من الجنوب والساحل.
هذا السيناريو لم يعد مجرد تصور خيالي، بل أصبح الواقع الحقيقي الذي علينا مواجهته اليوم.
لم يعد مفيداً التوقف عند أحداث السويداء باعتبارها فخاً تم نصبه للدولة السورية لتخرج منه أضعف مما كانت عليه، وبالتالي لترفع قسد سقف مطالبها وتجاهر بنواياها الحقيقية التي حرصت سابقاً على إخفائها ضمن الجمل المخادعة مثل تسليمها بوحدة سوريا. فليس هناك أي معنى في القول بوحدة سوريا ورفض الاندماج مع الدولة السورية والجيش السوري في الوقت ذاته. وتلك التعابير المخادعة موظفة فقط لخداع الأغبياء، ومن يريد أن ينخدع بمحض إرادته بسبب كراهيته للدولة السورية.
لذلك، لا بد من مواجهة رأس أفعى التآمر على وحدة سوريا بعد أن تم استنفاد طريق الحوار حتى نهايته، وأصبحت المسألة مجرد تضييع للوقت، الوقت الذي تحتاجه قسد لتعميق التحالف مع القوى الانفصالية في الجنوب ومع فلول النظام البائد أيضاً، ومحاولة الاستعانة بإسرائيل للضغط على الإدارة الأمريكية لقبول فكرة تقسيم سوريا بدلاً من سوريا الدولة الواحدة.
لا بد من الاستناد إلى التحالف مع تركيا كضرورة عسكرية واستراتيجية في وجه الحلف الانفصالي الإسرائيلي الذي أصبح حقيقة واقعة، والذي يهدد وجود الدولة السورية، وليس الإدارة السورية الحالية فقط.
وللمرة الألف أقول لبعض النخب السورية التي لا تنظر أبعد من أنفها، وتتحكم بها الأهواء والخلفيات العصبية: إن مهاجمة الإدارة الحالية إلى الحد الذي يسقط شرعيتها هو جسر العبور المؤكد للتنظير لإسقاطها، وأن إسقاطها في الظروف الواقعية، لغياب القوى الوطنية الديمقراطية الفاعلة وحضور القوى المسلحة الانفصالية المرتبطة بإسرائيل على نحو مكشوف، لا يعني سوى إسقاط الدولة السورية، والدخول في الفوضى والحرب الأهلية قبل الانتهاء إلى التقسيم. فساذج من يعتقد أن غالبية الشعب السوري، التي قد تنفست هواء الحرية بعد التخلص من نظام الأسد الوحشي، سوف تقبل بالعودة إلى العبودية تحت هيمنة مظلوم عبدي والشيخ الهجري وأمثال غزال غزال.
لم يعد هناك الكثير من الخيارات في مواجهة هذا التحالف الانفصالي الإسرائيلي، ولابد من امتلاك المبادرة والعزيمة كيلا يعود السوريون مخيّرين بين العبودية والهجرة مرة ثانية.