قصيدتان للشاعر محمد حدّاد

0

الأمَانِـي الْعَشْر..

1

يَوْمَاً مَا..

سَتَنْهَارُ فَزَّاعَةُ الـْحَقْلِ،

تُسْقِطُهَا الرِّيـْحُ،

فَتَلْهُـو الْعَصَافِيْرُ بِأَوْصَالِهَا الـْمُتَنَاثِرَةْ..!

***

2

يَوْمَاً مَا..

سَأَخْلَعُ الـْجِبْسَ عَنْ سَاقِيْ،

وَأَرْكُضُ فِي الدَّرْبِ،

دُوْنَ اِسْتِشَارَة الطَّبِيبْ..!

***

3

يَوْمَاً مَا..

سَأمْحُو مَا كَتَبَهُ أُسْتَاذُ الـْجُغرَافِيَا،

وَأَرْسُمُ:

(بِلادَ الْعُرْبِ أَوْطَانِيْ…).

***

4

يَوْمَاً مَا..

سَأكْتُبُ مَا أُرِيْدُ،

وَأُعْرِبُ:

(إِذَا الشَّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْـحَيَاةَ..)،

فِيْ دَفْتَرِ تَارِيْخِ الْعَرَبِ الـْمُعَاصِرْ..!

***

5

يَوْمَاً مَا ..

سَأَشْتَرِي الْـخُبْزَ طَازَجَاً،

دُوْنَ أنْ يَدْفِشَنِيْ أَحَدٌ،

أَوْ أَفْقُدَ أَزْرَارَ قَمِيْصِيْ،

أَوْ فَرْدَةَ الـْحِذَاءْ..!

***

6

يَوْمَاً مَا..

سَأَعُوْدُ مِنْ صَدِيْقِيْ

فِيْ سَاعَةٍ مُتَأخِّرَةٍ مِنَ اللَّيلْ،

دُوْنَ أَنْ تَنْبَحَ كِلابُ الـْحَيِّ عَلَيْ..!

***

7

يَوْمَاً مَا..

سَأَخْتَارُ مِنَ الـْمَكتَبَةِ

مَا كُنْتُ أَوَدُّ قِرَاءَتَـهُ،

وَأُطَالِعُ مَا كُتِبَ مُنْذُ الْقَرْنِ التَاسِعِ عَشَرْ..!

***

8

يَوْمَاً مَا..

سَأُقَابِلُ صَدِيْقَتِيْ

فِي الْـمَسَاءْ،

وَأسِيْرُ مَعَهَا

دُوْنَ أَنْ أَخْشَى مَصَابِيْحَ الطَّرِيقْ..!

***

9

يَوْمَاً مَا..

سَأُعْلِنُ مَوْتِيْ

بِالطَّرِيقَةِ الَّتِيْ أَشَاءْ،

قَبْلَ أنْ يُلاقِيْنِي الْـمَوْتُ خَلْفَ الْبَابْ..!

***

10

يَوْمَاً مَا..

سَتَشْرَبُ الأَرْضُ ـ عَلَىْ غَيْرِ عَادَتِهَا ـ

دَمِـيْ، لِتَنْبُتَ زَهْرَةٌ بَرَيَّـةْ،

يُسَمِّيهَا النَّاسُ مِنْ بَعْدِيْ

حُرِّيَّــةْ..!

***

الْوَعْـل..

وَحِيْدَاً..

تَقْتَاتُ تَعَبَكَ فِي الـْمَسَاءْ،

وَتَخْلَعُ عَبَاءَةَ حُزْنِكَ الْقَدِيمْ..!

وَحِيْدَاً..

تَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ لـِخَطْوِكَ

لا يَنْبُتُ فِيْهِ الـْخَوفُ أَنْيَابَـاً طَوِيْلَـةْ..!

فَعَيْنَاكَ الـْمُتْعَبَتَانِ تُرَاقِبَانِ ظِلَّكَ، وَالـْمَكَانْ

دَائِرَةٌ تَضِيْقُ..

وَأُذْنَاكَ تَدُوْرَانِ، تَدُوْرَانِ

فِي كُلِّ الـْجِهَاتْ..!

فَلِمَاذَا تَخَافُ

أَنْ تـَحْلُمَ كَالْعَصَافِيْرِ، وَتـُحَلِّقَ بَعِيْدَاً

عَنْ ظِلَّكَ فِي النَّهَارْ..؟!

لـِمَاذَا..؟

فِي الـْمَسَاءِ

وَحِيْدَاً، تُخِيْطُ جِرَاحَكَ

بِلا صُرَاخٍ أَوْ أَنِينْ..؟!

وَتَقْرَعُ أَجْرَاسَ أَلََـمِكَ الـْخَرْسَاءَ

فِيْ صَمْتٍ دَفِينْ..؟!

لـِمَاذَا..

فِيْ قَارُوْرَةِ الصَّمْتِ، ذَاتِ الْعُنْقِ الصَّغِيرْ

تُلَمْلِمُ لُهَاثَكَ، وَتَشْرَبُـهُ

وَحِيْدَاً بِلا صَدِيقْ..؟!

أيُّهَا الْوَعْلُ الْغَرِيبْ

فِيْ غَابَةٍ أَكَلَتِ الأَشْوَاكُ أَزْهَارَهَا

وَمَا عَادَ لِعُشْبِهَا طَعْمُ الْبَابُوْنَـجِ،

وَرَائِحَةُ النَّعْنَاعِ،  

لا مَكَانَ لِقَدَمَيْكَ النَّحِيْلَتَينْ..!

فَأَنْفُكَ مَا عَادَ يَشُمُّ رَائِحَةَ الأَصْدِقَاءْ.

حَفِيْفُ الْغَدْرِ كَثِيْرٌ هَذَا الـْمَسَاءْ،

فَلا صَدَاقَةُ الأَشْجَارِ تـَحْمِيْكَ،

وَلا إِنْذَارَاتُ الْعَصَافِيْرِ الـْمُسَجَّلةُ بِاسْمَكَ كُلَّ صَبَاحْ.

أَيُّهَا الْوَعلُ الـْمُبَاحْ..

فِيْ غَابَـةٍ

طَالَ الْعَفَنُ جُذُوْرَهَا؛

لا فَضَاءَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ النَّقِيَّتَينْ.

فَاِخْتَر قَرْنَاً يَبْقُرُ جَوْفَكَ الـْمَلِيْءَ

بِالأُغْنِيَاتْ،

وَأنْيَابَاً تُشَوِّهُ جِلْدَكَ الـْجَمِيلْ.

فَمَوْتُكَ لَنْ يُفْرِحَ سِوَى

الْغِرْبَانِ وَالدَّبَابِيرْ..!!

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني