
سفر الياسمين
في أغواري
تتهامس سُحب مثقلة بالرؤى
فراشات تنتحب
من رحم مجدب
ترتل نشيد الرحيل
في جنائن الصمت الكئيب
تبعثرت الأزهار
والروح كأوراق الخريف… تنطفئ
يتثاءب القمر صوب الذبول
ناقوسٌ ينقر تفاصيل الوجع
والروح تعانق الأبد
فوق أدراج الليل
تومض نجمة
ترقب عودة الياسمين
والقمر يتدلى
يرحل خجلاً
ينثر ضوءه
فوق جدائل الياسمين
تتلو الملائكة
كل مساءٍ صلوات
في شرايين السرمد
يا حياة…
امنحيني فسحة انتظار
فرصة على هامش القدر
ناوليني منديلَ الحنين
ليمسح دمعي عن الأحداق
ويجفف نزيف القيد
من معصمي
امنحيني أمنية واحدة
لأنثر ما تبقى من رمادي
في صدرِ أبجديتي…
أبناءُ الشمس
لن نموت جوعاّ
وسلال القمح تملأُ موائدنا
والتين والزيتون فاكهتنا
وأزيز الرصاص
كهديل الأغاني
يتسلل في سكون الليلِ
إلى نوافذِ قلوبنا
وسائدنا زهرة شلير
وجباهنا عاليةٌ كجبالنا
بيادرنا مرايا
تكشف عتمةَ كهوفنا
وسماواتنا تروي
جداول حقولنا
صدورنا مدائن
للمشرّدين
وللمتعبين
على أرصفة حافة الزمن
أيها العابرون في فم العاصفة
من تلالِ أرواحِنا
نطعم فراشاتنا
ونسحق معاول الأوهام
في كبدِ مناظيرِ الخرافة.
حين تُشهرُ السكاكين
على تخومِ خبزِنا
نبعث ربيعنا
مهما تمادى الطغاة
ندفن جثة الألم
بأقدامِنا
ونسافرُ في جغرافيا الخيال
نغتال نشوة زفافِ الهزيمة
نحن أمةٌ
لا تغوينا تفاصيل الحياة
وهيهات أن يؤرق ضجيج الضباع
ضياءَ شمسنا.