لم تتأخر المملكة العربية السعودية في تحديد موقفها من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل على إيرانبحجة منعها من امتلاك السلاح النووي وتدمير برنامجها الخاص بتطوير قدراتها الصاروخية البالستية بعيدة المدى. إذ حرصت المملكة على الدعوة إلى خفض التصعيد وتجنب اتساع رقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
السعودية تدرك بعمق أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران هو في جوهره سيكون صراعاً بين القوى العالمية الكبرى، إذ لن يغيب دور روسيا والصين عن هذه الحرب، حيث تقوم الأخيرتان بمساندة إيران بالسلاح وبوسائل لوجستية تساعدها على إطالة الصراع والذي تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من تحوله إلى حرب طويلة الأمد.
الرؤية السعودية هي رؤية بعيدة المدى سياسياً، إذ أنها ترتكز على فهم دوافع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي ظاهرها منع إتمام إيران لبرنامجيها العسكريين “النووي والبالستي”، أما الدوافع غير المعلنة، فترتكز أمريكياً على تغيير بنية السياسة الإيرانية المعادية للهيمنة الأمريكية، وجعل السياسة الإيرانية تخدم الاستراتيجية الأمريكية في منع التمدد الصيني عالمياً، ومحاولة إطالة عمر هيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد والسياسة العالميين. أي منع ولادة عالم متعدد الأقطاب.
كما أن الرؤية السعودية تدرك أن إسرائيل تريد الاستفادة من هذه الحرب من أجل فرض مشروعها الذي يضمن قيادتها للشرق الأوسط الكبير بما يخدم المشروع الصهيوني التاريخي المتمثل ببناء دولة إسرائيل الكبرى وفق تلمودها.
نأي السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بالنفس عن الانخراط بالحرب ضد إيران هو موقف صحيح رغم استفزازات المتطرفين في إيران ومحاولتهم توسيع رقعة الحرب من أجل وقفها، وأن السعودية بنت سياسة النأي بالنفس لأنها تدرك الأهداف الخفية من توريط الخليج بحرب مع إيران، وهذا لا يخدم استقرارها وتنميتها، إنما يخدم مشاريع إسرائيل بالدرجة الأولى.
لكن السعودية في الآن ذاته، ترفض الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وعلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتدرك أن إغلاق مضيق هرمز سيسبّب أزمة طاقة عالمية تهدّد الاقتصاد العالمي، وهذا ما دفعها إلى الإعلان عن إدانتها للضربات الإيرانية على أهداف مدنية واقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وأنها تمتلك القدرة العسكرية المتقدمة على ردع العدوان الإيراني عليها وعلى الدول العربية الشقيقة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي.
حفاظ السعودية على النأي بالنفس وعدم الانخراط بالحرب على إيران هو موقف استراتيجي يخدم السلام في المنطقة ويمنع حدوث فجوة كبيرة بين شعوب المنطقة، وهذا ما دفع قيادة المملكة إلى التشاور مع الدول الشقيقة والصديقة لمنع اتساع رقعة هذه الحرب.
إن إيران وإسرائيل لن تتمكنا من ربح هذه الحرب، وإن بقاء دول مجلس التعاون الخليج وباقي الدول العربية خارج أوارها سيزيد من فرص السلام في المنطقة ومن نهاية السياسات المتطرفة للشيعية الخمينية وسياسات اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو.