
عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتّاب العرب محمّد منصور لنينار برس: يعيش السوريون اليوم حرية حقيقية مقارنةً مع قمع النظام الأسدي الذي عانوا منه طويلاً
يدرك المثقف بصورة أكثر عمقاً معنى القمع والاستبداد والقهر الذي تمارسه أنظمة الطغيان ضد شعوبها، والمثقفون هم الأكثر عرضة للتنكيل والاضطهاد بل والتصفية الجسدية إذا أحسّ النظام الاستبدادي إنهم يشكّلون خطراً على نظامه القمعي.
نينار برس التقت الكاتب محمد منصور عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب وطرحت عليه أسئلتها التالية فكان هذا الحوار.
نينار برس:
سقط نظام الإبادة الأسدي منذ عدة أشهر. وبدأ الناس يتنفسون شيئاً من الحرية… متى يمكننا إطلاق قول إننا في دولة يتمتع الناس فيها بالحرية الحقيقية؟
نظام الأسد طائفي مكممٌ للأفواه
يجيب الكاتب محمد منصور على سؤالنا الأول فيقول:
كان الناس إذا أساؤوا ولو عن غير قصد إلى صورة من صور عائلة الأسد قد يغيبون وراء الشمس… وإذا انتقدوا أو اعترضوا أو تنفسوا بطريقة لا تعجب هذا المخبر أو ذاك… كان القيد يلاحقهم ويحاصرهم ويكمم أفواههم عبر نظام طائفي وحشي مملوء بالأحقاد والكراهية… لذا يمكن القول اليوم أن كل مقارنة مع مظاهر القمع التي عانوا منها ومن عسفها وجورها تشعرهم اليوم انهم يعيشون حرية حقيقية.
نينار برس:
أليس هناك مرتكزات تقف عليها الحرية؟ ما هي هذه المرتكزات؟
غياب ثقافة تأليه الحاكم
يقول الكاتب محمد منصور في إجابته على سؤالنا الثاني:
بالطبع هناك مرتكزات وهناك مظاهر. المظاهر تتجلى اليوم في جملة الممارسات والسلوكيات الشعبية التي يعبر فيها الناس عن إرادتهم الحرة… كانتقاد السلطة… وغياب ثقافة تأليه الحاكم ونشر صوره في كل مكان… وعدم الخوف من الاعتقال أو الموت تحت التعذيب في أفرع الأمن. هذه مظاهر نراها ونلمسها ونُسرُّ بها… لكنها شيء والمرتكزات شيء آخر. وباعتقادي أهم مرتكزات الحرية سيادة القانون، وفصل السلطات، وولادة صحافة سورية حقيقية.
إن سيادة القانون تؤسس لكل الحريات، وتمنع كل التعديات… وخصوصا إذا ترسخت سلطة القانون في إطار موضوعي ونزيه وشفاف.
نينار برس:
اتحاد الكتّاب العرب قبل سقوط نظام الإبادة الأسدي وبعد سقوطه. ما الفرق على الصعد التالية: حرية الكتّاب في نشر آرائهم دون محاسبة من السلطة الجديدة؟ علاقة الجمهور بهذه المنظمة هل طرأ تبدّل إيجابي؟ هل هناك ثقة بدأت تنشأ بين جمهور الأدب؟
المطلوب اتحاد كتّاب يعبّر عن الناس
يجيب الكاتب محمد منصور الذي شغل منصب عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب بعد سقوط نظام الإبادة الأسدي على سؤالنا فيقول:
لا يمكن لاتحاد الكتاب العرب أن ينتقل من الحال الني كان عليها… كمؤسسة همها رضا السلطة القمعية والتمسح بإيران وتأليف كتب مخزية لمهاجمة ثورة الشعب السوري وثورات الربيع العربي، إلى مؤسسة نظيفة من كل هذه الآثام، وخالية من الشوائب والانتهازية التشبيحية الرخيصة التي طبعت انتاج الاتحاد في سنواته الاخيرة تحديدا…. المسألة تحتاج إلى وقت فنحن مازلنا نتعامل مع كتاب قبل أقل من عام كنّا في نظرهم ونظر نظامهم الساقط خونة وإرهابيين وعملاء لتركيا وإسرائيل ويجب دعسنا. لكن بالتأكيد ملامح التغيير بدأت تظهر بقوة، لأن الناس تربد اتحاداً جديداً يعبّر عنها ويعيد لها ثقتها بالأدب الذي تحول مطية للبعث والأسد خلال عقود. ويمكن ملاحظة أننا نعمل بحرية لتفعيل هذه الثقة، ولتحويل دفة الاتحاد لتطابق بوصلة الشعب السوري، الذي دفع أثماناً باهظة من أجل حريته وكرامته.
نينار برس:
والثقافة ومؤسسات هذه الثقافة هل ثمة علاقة جديدة. كيف تصفها؟
الثقافة نزاهة وضمير
يقول الكاتب محمد منصور في إجابته على سؤالنا الرابع:
بالتأكيد هناك علاقات جديدة تخرج من تحت ركام الحقبة السوداء الماضية، ومن حاجة الناس للمؤسسة الثقافية، التي يدرك القائمون عليها، أن الثقافة نزاهة وضمير قبل كل شيء… وليست فساداً وارتباطاً بأجهزة الأمن من أجل أن تكون بوقاً لأضاليلها ضد حرية الناس وكرامتها.
ويضيف الكاتب منصور:
لا يمكن القول إن الاتحاد كمؤسسة ثقافية هو سليم ومعافى… إنه مازال يعاني آثار الحقبة الماضية وأمراضها… وهو يواجه مشكلة في الدعم المالي وتحصيل حقوق منشآته واستثماراته التي كان نظام الاسد يبيحها بتراب الفلوس للمقربين منه، الذين نهبوا الاتحاد وبددوا استثماراته… لكن اتحاد الكتاب اليوم يتمتع بعزيمة حرة… وبإدارة تبحث عن النزاهة وحفظ حقوق الكتاب وتسعى من أجل صيانتها… صحيح أن الطريق شاق وطويل، لكن الأمل بان تكون النزاهة والإخلاص والشرف هو قاعدة هذا العمل والعزيمة يجعلنا نبحث عن الأفضل، ونؤمن أن القادم أفضل بعد ان سقط النظام الذي سخّر كل إمكاناته طيلة نصف قرن لتخريب سوريا وتخلّفها وإفساد شعبها ومؤسساتها ونقاباتها ونخبها.