
شهادتان في بيان المدرسة النقدية الحيوية
متابعة لما نشرته نينار برس عن إطلاق المدرسة النقدية الحيوية بتاريخ 12 شباط الجاري، نستكمل نشر شهادات وآراء ذات صلة ببيان المشروع الفكري – الثقافي سابق الذكر.
كتب د. زياد الغزالي – خبير اقتصادي ودكتور في إدارة المعرفة
يقدم البيان التأسيسي للمدرسة النقدية الحيوية (الذي أصدره كل من حمزة رستناوي ومازن أكثم سليمان) محاولة جادة للخروج من أسر التفكير الجوهري المغلق عبر إعادة تعريف القانون الحيوي بوصفه أداة معرفية إجرائية وليس حقيقة ميتافيزيقية أو منظومة عقائدية مكتملة. وهذه نقطة انطلاق مهمة لأنها تضع المشروع منذ لحظته الأولى داخل أفق نقدي منفتح وتحرره من وهم الامتلاك النهائي للحقيقة.
أبرز ما يميز البيان هو تواضعه المعرفي والتأكيد على أنه ليس سوى مدخل أولي قابل للمراجعة، وهذا يشكل علامة صحية تعكس وعياً بطبيعة المعرفة بوصفها سيرورة وليس منتجاً نهائياً. ويقدم البيان موقفاً أخلاقياً واضحاً بتحذيره من إساءة استخدام المنطق الحيوي لتبرير الاستبداد أو الانحيازات الطائفية والشخصية، وهذا يضع حداً فاصلاً بين المشروع كأداة تحليل نقدي وبين احتمالات انزلاقه إلى تبرير انحيازات أخرى.
كما يظهر البيان وعياً عابراً للتخصصات من خلال ربط المدرسة النقدية الحيوية بالفلسفة المعاصرة والمناهج النقدية وثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي. أمنياتي بالتوفيق والنجاح وأن تكون لبنة أولى لمشروع نقدي مفتوح يتميز بقدرته على إنتاج معرفة قابلة للاختبار والمقايسة.
كتب عايد سعيد السِرَاج – كاتب وشاعر سوري مقيم في هولندا
إن البيان الثقافي – الفلسفي الذي أصدره الكاتبان حمزة رستناوي ومازن أكثم سليمان يشكل بادرة مهمة في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى النقد والتأسيس المعرفي لنظرية النقد. البيان – وضمناً مشروع المدرسة النقدية الحيوية – يطرح ما نحتاجه لتشكيل وعي ثقافي حر ويقيم حواراً نقدياً مع القيم الاجتماعية والموروثات التي غلّفت نفسها بقداسة تعيق وتسفّهُ أي حوار في المجتمع.. وبما يصل أحياناً إلى تجريم الاختلاف. وآمل أن يكون هذا المشروع مساحة لخلق حوارات تفتح نافذة العقل، وتجعل مجتمعاتنا أكثر تفهّماً لجوهر الحوار واحترامه، بل وقدسيته.
رغم أن ما تقدمه النقدية الحيوية ودراسات المنطق الحيوي هو ذو بُعدٍ فلسفيٍّ واجتماعيٍّ عميق، ولكنها قد تبدو نخبوية، وتتطلّب شرحاً مبسّطاً يتلاءم مع مستويات الوعي والثقافات المختلفة لدى المهتمين بهذا المجال.