حسام بدرخان
قبل التحرير كان معظم الموظفين في الشمال السوري يقبضون رواتبهم عبر مؤسسة البريد التركيَّة وعندما لاحظت المؤسسة حجم الضغط الهائل على المنافذ في عفرين وريفها واعزاز والباب بسبب عدم وجود منافذ لهم في إدلب حاولت اللجوء إلى توسيع خدماتها عبر استخدام تطبيق باسمها يتم تحويل الراتب إليه ويمكنك تسديد فواتير الكهرباء والنظافة وتعبئة رصيد الهاتف وغيرها من الخدمات لكنها أوقفته بعد فترة وجيزة من إطلاقه في الشمال السوري لأسباب تقنية كما أخبرونا حينها، إذ إنهم مع توسيع قاعدة بيانات هذا التطبيق بدؤوا بمتابعة التطبيق عبر الوسطاء والمستخدمين ومع ظهور بعض المشاكل واحتمال عدم نجاح التطبيق تم إيقافه فوراً كي لا يُحتسب كتطبيق فاشل على الحكومة التركية مع بقاء عمله في تركيا وهذا ما حاول الأشخاص الذين قاموا بإطلاق تطبيق شام كاش فعله في سوريا لكن الفرق بينهم وبين الأتراك أن الأتراك يتابعون كلَّ عمل يُطلقونه حتى النهاية ويستمعون للملاحظات ويحاولون إصلاح الأخطاء، أما في شام كاش فالمُشكلة لا تنحصر في كل ما كشفه الخبير أنس عيون السود من ثغرات وأخطاء جسيمة في التطبيق بحيث لا يمكن ترميمها بل يجب نسف التطبيق وإنشاء تطبيق جديد، والمشكلة الحقيقيَّة تتجلى في طريقة التعاطي مع الملاحظات وعدم الاكتراث للمخاطر التي سيدفع ثمنها المُستخدم البسيط لهذا التطبيق، ما دفع هذا الخبير إلى الحصول على الإذن القانوني لإيقاف التطبيق “وهذا عمله في ألمانيا مع الحكومة الألمانية “ثم قام بإيقاف الدومين حسب تصريحه على قناة سوريا كتنبيه للشركة التي لا تُلقي بالاً لخطاباته ولا تردُّ على اتصالاته ضاربةً عرض الحائط بمصالح المُستخدم التي ستتعرَّض للاختلاس في أيِّ لحظةٍ، ومع ذلك تابعت الشركة إنكارها أن التوقف ناجمٌ عن اختراق وأن السبب هو عبارةٌ عن تبليغات متكررة على الدومين بشكل جماعي حتَّى ظهر الخبير أنس على عدة شاشات مُصَرِّحاً أنَّه هو من أوقف الدومين بعد الحصول على الأذونات اللازمة وشرح للناس خطورة التطبيق وهشاشته وسهولة اختراقه وسحب الأموال المُودعة فيه وهنا أطلق الخبير أنس رجاءً لكل مستخدم لهذا التطبيق ألَّا يقوم بإيداع أيِّ مبلغ فيه كي لا تكون النتائج كارثَّية في حال اختراق التطبيق من قبل شخص أخر.
وهنا تبرز عدة أسئلة مهمة:
السؤال الأول: ما سبب اختيار أشخاص غير مؤهلين بما يكفي لإعداد تطبيق سيتحكم بأموال ما يُقارب مليوني مواطن سوري حاليِّاً؟
السؤال الثاني: ما مصير الموظفين في قسم المُحاسبة والرواتب إذا كان الراتب سيتم دفعه عبر هذا التطبيق فقط؟
السؤال الثالث: ما مصير الأموال المُودعة داخل التطبيق لو كان الاختراق من قِبل شخصٍ آخر غير الخبير أنس؟
السؤال الرابع: هل قَدَّمت شام كاش توضيحات كافية وشرحاً مفصلاً للعملاء قبل طرح التطبيق مما يحميها من دفع الخسائر التي تعرَّض لها المواطنون السوريُّون خلال فترة استخدامهم للتطبيق؟
السؤال الخامس: من هي الجهة القانونية التي من المُفترض أن تُطالب بحقوق السوريين الذين تعرضوا للاحتيال أو السرقة بسبب عدم تقديم الشركة للشرح الوافي عن الطرق التي من المُحتمل أن يخسر العميل أمواله فيها؟
السؤال السادس: بعد هذه الفضيحة المُدويِّة وخسارة شام كاش لثقة المُواطن رغم اضطراره لاستخدام التطبيق بسبب الراتب، هل تعود الحكومة إلى دفع الرواتب عبر الموظف المسؤول في كل مؤسَّسة من مؤسَّسات الدولة؟
بعد كل ما سبق نُلَاحظ أنَّ إصرار بعض المسؤولين على صُنعِ نُسخةٍ من إدلب في مكان عمله لم ينجح حتى الآن ولا يبدو أنه سينجح مع قلَّة الخِبرة التي يفتقرُ إليها شاغلو المناصب في مُؤسَّسات الدولة، وهنا يَظهرُ السُؤال المُؤجَّل (هل سيحتاجُ السوريُّون إلى ثورةٍ جديدةٍ لتصحيح الأخطاء وإيصال صوتهم ونيل حقوقهم) هذا ما ستُظهره الأيام القادمة والتي نتمنَّى أن تحمل كل الحبِّ والسَّلام والرَّخاء لجميع أطياف الفُسَيفُسَاء السورية الجميلة.