
اتفاقية “سيلك نت” التي وقعتها السعودية اليوم في سوريا تُعد الأكبر في العالم لتطوير البنية الرقمية.
مشروع سيلك لينك (يُشار إليه أيضًا باسم Silklink) هو مبادرة اتصالات رئيسية تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية في سوريا من خلال نشر شبكة ألياف ضوئية واسعة النطاق. ويُرسّخ المشروع مكانة سوريا كممر بيانات دولي استراتيجي، مما يُسهّل الاتصال عالي السرعة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد وُقّع المشروع رسميًا في اتفاقية بين سوريا والمملكة العربية السعودية في 7 فبراير 2026، كجزء من حزمة استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات مثل الطيران والمياه والعقارات.
التاريخ والتطوير
أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السورية عن المشروع لأول مرة في مايو 2025، بالتعاون مع شركات عالمية، بهدف تعزيز البنية التحتية للألياف الضوئية وجعل سوريا مركزًا إقليميًا للإنترنت. وبحلول يونيو 2025، بدأت الحكومة السورية محادثات مع شركات اتصالات خليجية بشأن المشروع، مع تحديد 10 يونيو موعدًا نهائيًا لتقديم العروض.
وسلطت المناقشات الضوء على دور المشروع في تجاوز نقاط الضعف في البحر الأحمر. بحلول ديسمبر 2025، أشارت التحليلات إلى أن هذا المشروع يُعدّ عنصرًا محوريًا في العلاقات السعودية السورية للتحول الرقمي.
وقد رُسّيَ الاتفاق في نهاية المطاف على شركة الاتصالات السعودية (مجموعة STC) بعد منافسة شاركت فيها 18 شركة اتصالات إقليمية.
التفاصيل الرئيسية
– قيمة الاستثمار: تبلغ قيمة المشروع حوالي مليار دولار أمريكي (أو ما يزيد عن 3 مليارات ريال سعودي، أي ما يعادل حوالي 800 مليون دولار أمريكي بالأسعار الحالية)، وهو ما يُمثّل زيادة كبيرة عن التقديرات الأولية التي تراوحت بين 300 و500 مليون دولار أمريكي في مراحل المناقصة السابقة.
– الشركاء:
من جهة السعودية: تقود مجموعة STC المشروع بصفتها المنفذ الرئيسي، بعد فوزها بالمناقصة.
الجهات السورية: وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، هيئة الاستثمار السورية، وشركة الكابلات السورية الحديثة (التي ستُشغّل وتُطوّر ضمن المشروع).
من الشركات التي تنافست في البداية: زين (الكويت)، واتصالات (الإمارات العربية المتحدة)، وأوريدو (قطر)، وشركات أخرى من الأردن وعُمان والإمارات العربية المتحدة.
المواصفات الفنية: يتضمن المشروع مدّ أكثر من 4500 كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية البرية لتوسيع شبكة الاتصالات الرئيسية في سوريا. تبلغ السعة الأولية حوالي 100 تيرابت في الثانية، مع إمكانية رفعها إلى 500 تيرابت في الثانية في المراحل اللاحقة. ويشمل إنشاء مراكز بيانات، ومحطات إنزال كابلات بحرية دولية (مثل محطة طرطوس المتصلة بكابل ميدوسا)، بالإضافة إلى تحسينات لضمان موثوقية عالية في نقل البيانات. تدعم الشبكة خدمات متقدمة مثل الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، وتحسين النطاق العريض.
الأهداف والفوائد
تتمثل الأهداف الرئيسية في تحديث البنية التحتية للاتصالات في سوريا، وتحسين جودة الإنترنت وإمكانية الوصول إليه، وبناء منظومة رقمية مرنة بعد انتهاء النزاع. تشمل الفوائد ما يلي:
– بالنسبة لسوريا: يُرسّخ المشروع مكانة البلاد كمركز عالمي للاتصالات، مما يُتيح نطاقًا عريضًا أسرع، والتعليم الإلكتروني، والهويات الرقمية، والمدفوعات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما يدعم الانتعاش الاقتصادي من خلال جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودمج سوريا في سلاسل التوريد العالمية. تُعزز المسارات منخفضة زمن الاستجابة (توفير 30-40 مللي ثانية) موثوقية البيانات للمواطنين والشركات.
– بالنسبة للمملكة العربية السعودية: يُوسع مشروع سيلك لينك نطاق خدمات الاتصالات السعودية إقليميًا، ويدعم البنية التحتية الرقمية العابرة للحدود، ويتماشى مع رؤية 2030 من خلال تعزيز طموحات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عبر مسارات بديلة آمنة.
– تأثيرات أوسع: يُعزز الربط الإقليمي، ويربط الأسواق العربية والآسيوية والأوروبية، ويُشجع النمو المستدام في خدمات الاتصالات.
الأهمية الاستراتيجية: من الناحية الجيوسياسية، يرمز سيلك لينك إلى إعادة دمج سوريا في العالم العربي والاقتصاد العالمي، بفضل تجديد العلاقات مع المملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة، ومؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. كما يُساهم في استقرار المنطقة من خلال دعم إعادة الإعمار والاستثمار في ظل تخفيف العقوبات.
الأهمية الاستراتيجية: بالنسبة لأهداف المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، المدعومة باستثمارات وشراكات تتجاوز 40 مليار دولار مع شركات مثل Nvidia وAWS وغيرها، يوفر هذا المشروع بديلاً برياً لمسار البحر الأحمر، الذي ينقل 17% من حركة البيانات العالمية، ولكنه عرضة للانقطاعات (مثل انقطاع الكابلات عام 2025). يتجنب هذا المسار الأقصر (6000-7000 كيلومتر ذهاباً وإياباً) نقاط الضعف، مما يدعم هدف الرياض في أن تصبح مركزاً رائداً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة، بفضل وفرة الأراضي والطاقة الرخيصة.
التنفيذ
سيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين خلال 18-24 شهراً، بدءاً من تاريخ توقيع الاتفاقية. ويربط المشروع عبر الأردن أو السعودية أو العراق بشبكات الخليج، مع امتدادات إلى تركيا وأوروبا. قد تشمل المراحل المستقبلية توسيع السعة والتكامل مع مشاريع أخرى، مثل مشروع كابل ميدوسا في طرطوس.
مشاريع ذات صلة
يُعدّ مشروع سيلك لينك جزءاً من جهود إعادة إعمار سوريا الأوسع. في الحزمة السعودية السورية، يكمل ذلك شركة طيران منخفضة التكلفة (ناس سوريا)، وتطوير مطار حلب، ومشروع مياه رئيسي مع شركة أكوا باور، وتحديث شركة الكابلات السورية الحديثة.
باختصار، “سيلك لينك” ليس مجرد تحديث للإنترنت، بل خطوة لإعادة وضع سوريا على خريطة الاتصالات العالمية كممر رقمي استراتيجي، بدعم سعودي كبير يُعد نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.