
سورية للجميع هو الحل نحو الاستقرار
في 22 حزيران 2025، استهدف انتحاري كنيسة مار إلياس الأرثوذكسية في حي الدويلعة بدمشق أثناء قداس الأحد، ما أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 20 مدنياً وإصابة أكثر من 50 آخرين، في أول هجوم من نوعه على مكان عبادة مسيحي في العاصمة منذ سنوات طويلة، لقد كشفت هذه الجريمة البشعة عن هشاشة النسيج الوطني في لحظات الأزمات، وأبرزت الحاجة الملحّة إلى إعادة صياغة “مربع الوطنية” الذي يجمع جميع السوريين على قيم المواطنة والحريات والعدالة.
1. أهمية الوحدة الوطنية بين السوريين
إن تجربة العنف الطائفي والإثني التي عايشناها على مدى العقد الماضي أثبتت أنّ شرذمة المجتمع السوري تفتح الباب أمام مزيدٍ من الانقسامات، وتقلّل من قدرة الدولة على حماية مواطنيها جميعاً بغض النظر عن انتماءاتهم. فالوحدة الوطنية ليست شعارات تُرفع في المناشدات الرسمية فحسب، بل هي برنامج عمل يتطلّب تعزيز الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع، وبناء مؤسسات مدنية قادرة على احتواء الخلافات وحلّها عبر الحوار الديمقراطي.
2. الخطر المستمر لهاجس “حكم اللون الواحد”
ما تزال البلاد تحت وطأة القلق من عودة تجربة الاحتكار الحزبي الواحد التي تهدّد بتفكيك النسيج الوطني وفتح ثغرات للتسلّل الانفصالي والإرهابي. ففي غياب مشاركة سياسية شاملة، تنمو جراح التهميش لدى فئات واسعة، وتغدو بيئة صالحة لاستدراج قوى معادية لـ“سوريا الديمقراطية” تستغلّ هذا الفراغ لبثّ خطاب التطرف والانقسام.
3. ضرورة تجريم الطائفية قانونياً
لضمان حماية الجميع، لا بدّ من سنّ قانون صريح يجرّم كل أشكال الخطاب الطائفي والإثني ويفرض عقوبات رادعة ضدّ من يحاول إثارة الفتن. ويجب أن يرتبط هذا القانون بآليات رقابية قضائية مستقلة، تضمن حيادية الفصل في القضايا المتعلقة بالتحريض على الفرقة، وتؤكّد أنّ الدولة تقف في وجه كل من يهدّد وحدة شعبها.
ختاماً، لا يكتمل بناء دولة المواطنة والعدالة إلا بمشاركة كاملة لجميع الأطياف السياسية التي نمت من رحم الثورة السورية؛ فهذه الأحزاب تحمل هموم الشارع وتعبّر عن نبض الشباب والمرأة والناشطين المدنيين. ومن ثمّ، من الضروري إشراكها في تشكيل مجلس الشعب في المرحلة الانتقالية، كي يكون صوته دافعاً لإصلاح المناهج السياسية وإرساء أسس نظام تعددي حقيقي يقوم على احترام الحقوق والحريات. بهذه الشراكة الحضارية تتعزّز فرص صون الوطن من خطر التفتيت، ويعود إلى شعبنا الأمل باستقرارٍ مستدامٍ تنعم فيه جميع مكوناته بالسلام والكرامة.