
رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور الدكتور زهير هزاع لـ نينار برس: دير الزور ليست “منطقة نامية” بل “متنامية” قابلة للتطور بامتياز وتملك كلّ مقومات النجاح
منذ عهد الاستقلال عام 1946 دأبت الحكومات المتتالية على تصنيف محافظة دير الزور والمنطقة الشرقية من سورية “الرقة والحسكة” على أن كلاً منها “محافظة نامية”، أي اقلّ تطوراً من دمشق وحلب وحمص..
هذه المناطق وفي مقدمتها دير الزور لاقت إهمالاً متعمّداً من نظام الإبادة الأسدي، وعوملت على أنها مناطق الثروات التي يجب أن تنهب ولا تتطور.
صحيفة نينار برس التقت مع الدكتور زهير هزاع رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور وطرحت عليه أسئلتها، فكان هذا الحوار:
نينار برس
صُنّفت دير الزور من قبل حكومات ما بعد الاستقلال بما فيها حكومة النظام الأسدي البائد على أنها “مناطق نامية”.
هل هذه التسمية صحيحة وتنسجم مع واقع المحافظة والمناطق الشرقية من سوريا “دير الزور الرقة الحسكة”؟ هل يمكننا تسميتها منطقة مفيدة اقتصادياً وبشريّاً دون تطوير شامل لها”؟
التصنيف بأنها نامية تعسّفيٌ
يجيب رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور الدكتور زهير هزاع على سؤالنا الأول فيقول:
نعم، التصنيف القديم الذي فرضه النظام البائد (مناطق نامية) كان تعسفياً ولا يعكس واقع المحافظة، وكان من سياسات التهميش المتعمّدة.
دير الزور ليست “منطقة نامية” بل “منطقة متنامية” قابلة للتطور بامتياز، لأنها تملك كل مقومات النجاح: الموارد نفط، غاز، زراعة، مياه، الموقع، والكفاءات. التحدي ليس في الإمكانيات، بل في إدارة هذه الإمكانيات بخطط ذكية وشاملة.
نينار برس
لم تلحظ الخطط الخمسية الاقتصادية ما قبل سقوط النظام وضع خارطة استثمارية لمحافظة دير الزور والمنطقة الشرقية.
ألا تعتقدون بأن دير الزور بحاجة لهيئة تخطيط ترسم سياسة اقتصادية خاصّة بها وبالمنطقة الشرقية؟ هل لديكم رؤية أو تصوّر حول استحداث هذه الهيئة؟ وهل لديكم رؤية علمية حول وضع خارطة استثمارية لمحافظة دير الزور والمنطقة الشرقية؟
نريد هيئة تخطيط خاصة بالمنطقة الشرقية
يقول الدكتور زهير هزاع في إجابته على سؤالنا الثاني:
نعم، دير الزور بحاجة ماسّة إلى هيئة تخطيط اقتصادي خاصّة، يجب إعادة التعريف بدير الزور عن طريق إحداث هيئة تخطيط اقتصادي خاص بالمنطقة الشرقية، ويوجد لدينا رؤية علمية للخارطة الاستثمارية للمنطقة الشرقية، وهي ضرورة لتحقيق العدالة التنموية. فإنني أرى أن الخارطة الاستثمارية المقترحة ستجعل المنطقة الشرقية قاطرة الاقتصاد السوري، لا مجرد متلقٍ للسياسات.
يتابع الدكتور هزاع إجابته فيقول:
الخطوات كالتالي:
– نضع استراتيجيات تنموية تراعي الخصوصية المحلية، ويوجد لدينا محاور استثمارية ذات أولوية.
– نركّز الخارطة الاستثمارية الذكية على القطاعات الواعدة (الطاقة، الزراعة، التجارة الحدودية، الصناعات التحويلية).
– استغلال المعابر الحدودية (البوكمال) لإنشاء مناطق لوجستية.
– إدارة فعاّلة للموارد البشرية
ويوضح الدكتور هزاع رؤيته فيقول:
أفضل أنواع الاستثمار استثمار في رأس المال البشري والكفاءات البشرية.
مقترحاً ما يلي:
هيكلية الهيئة المقترحة
– الاسم: هيئة تنمية وتخطيط المنطقة الشرقية.
– ذات تبعية مركزية مع استقلالية إدارية.
– العضوية:
ممثلون عن الغرف التجارية (دير الزور، الرقة، الحسكة).
خبراء في الاقتصاد والطاقة والزراعة من أبناء المنطقة.
ممثلون عن الوزارات المعنية (الاقتصاد، النفط، الزراعة).
مهام الهيئة الرئيسية:
1. وضع استراتيجية تنموية عشرية للمنطقة الشرقية.
2. تنسيق السياسات بين المحافظات الثلاث.
3. جذب الاستثمارات عبر حوافز مخصصة.
4. متابعة تنفيذ المشاريع الكبرى.
والوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.
نينار برس
الاستثمار ليس عملية اقتصادية فحسب، بل هو عملية شاملة لمناحي متعددة منها اقتصادي بكلّ أفرعه، ومنها اجتماعي وثقافي.
كيف ترون الاستثمار الممكن بدير الزور وعملية إعادة الإعمار؟ أليس إعادة الإعمار تشمل إعمار البنى التحتية وإعادة إعمار الانسان السوري في هذه المناطق وتحتاج إلى القوانين اللازمة التي تسهّل ذلك؟
الاستثمار الشامل هدفه الإنسان
في إجابته على سؤالنا الثالث يرى الدكتور زهير هزاع رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور:
إن إعادة الإعمار ليست مجرد بناء جدران، بل هي بناء الإنسان والمجتمع. الاستثمار الشامل هو الذي يضع الإنسان في قلب اهتماماته، ويحوّل التحديات إلى فرص للتنمية المستدامة.
نينار برس
ظاهرة جذب الأنظار عبر حملة دير الزور العز تعتبر شكلاً من تسليط الضوء على حجم الدمار الذي ألحقه النظام البائد بمدينة دير الزور العاصمة الإقليمية للمنطقة الشرقية. هذه الظاهرة واحتفاليتها لا تكفي لوضع برنامج لإعادة الإعمار والتي هي من مهام الحكومة الانتقالية؟
ما أولويات إعادة الإعمار الخاصة بدير الزور؟ ألا تعتقدون أن تكون العملية متوازنة تشمل بناء البنى التحتية والمنازل وضرورة إعادة بناء للمدينة الصناعية؟ نريد رؤيتكم حول ذلك.
“دير العز” كسرت الصمت
يعتقد رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور الدكتور زهير هزاع:
أن حملة “دير العز” كانت خطوة ضرورية لكسر جدار الصمت حول معاناة دير الزور، لكنها لا تكفي.
وإن إعادة الإعمار تحتاج إلى خطة عملية متوازنة تشمل البنى التحتية والاقتصادية والبشرية. دير الزور لا تحتاج إلى تعاطف، بل إلى خطة عمل وشراكة حقيقية. إعادة الإعمار المتوازنة هي التي تجمع بين الحجر والإنسان، بين الاقتصاد والمجتمع.