مهما ذهب الإنسان إلى بلدٍ آخر غير بلده الأم، فلن يشعر بالراحة والانتماء في هذا المكان، مهما حاول أن يبدي من المشاعر للمكان الجديد.
في تقريرنا نتحدث عن أشخاصٍ جمعهم الحنين والشوق للعودة إلى الوطن، وهم مهجرون من أبناء دير الزور، جمعهم مؤتمرٌ حمل عنوان “خلاصنا بوحدتنا”، أُعلن خلاله عن تشكيل الهيئة السياسية التي تمثل أهالي دير الزور، في الاجتماعات المحلية والخارجية، وتسعى لمتابعة التطورات السياسية على الساحة السورية.
دير الزور التي ترزح تحت ظلم عصابات الأسد والمليشيات الإيرانية الموالية للنظام، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، هذا الوضع دعا شخصيات الثورية والسياسية في المحافظة الى توحيد جميع الهيئات السياسية، بهدف وجود جسم ثوري واحد، يزيح التشتت والتفكك داخل محافظة دير الزور، لمواجهة المشروع الانفصالي، الذي طرحته قسد، ويهدّد منطقة شرق الفرات برمتها، وخاصة دير الزور، حيث يشكل المكون العربي الغالبية العظمى من سكانها.
يقول الدكتور أنس الفتيح وهو عضو سابق في مجلس محافظة دير الزور، ومنتخبٌ في الهيئة السياسية: بحكم أني كنت عضو مجلس محافظة في دورة سابقة، فالفرق بين المجلس المحلي والهيئة السياسية التي انتخبت، هي من حيث التمثيل، فمجلس المحافظة يمثل المحافظة كاملة أو على الأقل الأجزاء المحررة من المحافظة، فإنه يمثلها كاملة، ويتبع لوزارة الشؤون الموجودة ضمن الحكومة المؤقتة، وبالتالي هو جزء من الائتلاف طبعاً.
يضيف الفتيح: أنا أتحدث عن مجلس دير الزور، الذي تم تشكيله عام 2017، حيث كانت المحافظة تحت سيطرة داعش في تلك الفترة، ومن الفروق الأساسية في تلك الفترة أن أبناء دير الزور إما كانوا في مناطق تحت سيطرة داعش، أو في تركيا، أو في الخارج، والمجلس المحلي في تلك الفترة لم يكن له تمثيل في الداخل، واكتفى بتمثيل الخارج.
ويتابع الدكتور أنس الفتيح: وبالنسبة لوجود أبناء لمحافظة دير الزور في الشمال، فهو جديد، وبدأ في بداية عام 2018، ونحن حالياً في الهيئة لا نستطيع تمثيل الجميع، لأن هذه الهيئة سياسية، وسنجد أشخاصاً أو مجموعة لن يتم تمثيلهم.
ويوضح الفتيح: إن اجتماع أكثر من 200 شخص هو تكثيف لشريحة بالآلاف، انتخبوا 48 شخصاً للأمانة العامة، والتي انتخبت بدورها مكتباً تنفيذياً، ولا شك أننا وقعنا في ثغرات نتيجة الأوضاع والظروف، منها أن تمثيل المرأة لم يكن بالمستوى المطلوب، ولن يصل شخص الى أي مكان إلا عن طريق الانتخاب ولوائح النظام الداخلي.
يقول المحامي محمود العساف: نسعى أن تكون الهيئة جزءاً من هيئة سياسية ثورية، تشمل باقي المحافظات السورية، وبدءاً بمحافظات المنطقة الشرقية، وأولى مهام الهيئة هو التواصل مع التجمعات والروابط الثورية في المحافظات، لحثهم وتشجيعهم ونقل تجربة الهيئة السياسية لمحافظة دير الزور.
ويتابع العساف حديثه: باعتبار أن الهدف النهائي هو إيجاد جسم سياسي ثوري سوري، له حاضنة شعبية، وتمثيل شرعي، يفرض نفسه على الساحة، وعلى المتدخلين بالملف السوري.
لكن العساف يوضح الأمر، فيقول: في الحقيقة، إن الجهود ومنذ سنوات لم تنقطع لإنشاء جسم سياسي ثوري، يجمع أبناء المحافظة ضمن مظلة سياسية جامعة، على أهداف الثورة ومبادئها، ومن كل الأطياف والمرجعيات الفكرية، بعيداً عن الحزبية والمناطقية والعشائرية.
ولأننا نعتقد، أنه لا بديل عن ذلك المسار، لتحقيق الهدف، ليكون لكل محافظة هيئة سياسية ثورية، لتلتقي تلك الهيئات على مستوى كل المحافظات السورية، لتشكل هيئة سياسية سورية تمثل الشعب السوري الحر والثائر، ولتقطع الطريق على الانتهازيين والمتسلقين على الثورة، الذين يدعون تمثيلها بعيداً عن آمال وطموحات السوريين، بتحرير بلدهم واستعادة القرار السوري المرتهن، بعد التضحيات الكبيرة، التي قدموها من أجل امتلاك إرادتهم وحريتهم.
أما السيد إياد الرحبي، وهو من المكتب التنفيذي، مقيم في جرابلس فيقول: إن انتخاب الأمانة العامة، ولاحقاً، انتخاب المكتب التنفيذي، كان سابقة على مستوى جميع الأجسام، التي سبقتها في المحافظة، وربما يتجاوزها إلى المحافظات الأخرى.
ويضيف الرحبي: كانت الانتخابات حرة، وبمنتهى الشفافية، وضمن آليات النظام الداخلي الخاص بالهيئة وتوجت برضى تام لكل المرشحين والناخبين وبكل صدق لأول مرة تتذوق طعم العرس الانتخابي.
يقول الدكتور ممتاز حيزه من الهيئة السياسية وعضو المكتب التنفيذي: تعرض أهلنا في دير الزور للتهميش بعد قيام ثورة 2011 وتحمل المسؤولية وتصدر المشهد في السنوات الأخيرة الائتلاف وغيره ولم يكن لهم ممثل سياسي ناطق باسمهم يلم شتات المتفرق والمشرد منهم.
ويتابع حيزه: بما أن المحافظة تعرضت لدمار كبير وعدة احتلالات من النظام الأسدي إلى المليشيات الإيرانية والأحزاب الانفصالية الكردية (قسد)، وبعض الدول التي لديها أطماع بثروات المنطقة الشرقية النفطية، بالإضافة للثروة الحيوانية، وموقعها الاستراتيجي الذي يميزها، ووقوعها على الحدود العراقية وقربها من الحدود التركية فكان لزاماً على الأحرار في مدينة دير الزور تشكيل جسم ثوري يجمع شتاتهم ومجالسهم الثورية صغيرها وكبيرها.
ويضيف الحيزه: وبعد تنسيق دام لعدة أشهر بين المكونات الثورية، فقد تم توحيد 20 جسماً ثورياً، يمثل مختلف مناطق دير الزور، ومختلف شرائحها، وتميّز الجسم المشكل بتنوع نسيجه الاجتماعي والسياسي والثوري، ونحن نعوّل على هذا الجسم، ونتطلع من خلاله لاستعادة البوصلة الثورية الحقيقية، التي أرادها شعبنا، التي انحرفت في السنوات الأخيرة.
ويوضح الحيزه: تأخرنا في تشكيل الجسم بسبب تعرضنا لمختلف الضغوطات المحلية والإقليمية والدولية، وكلما عزمنا على تشكيل جسم ثوري جامع لكل أبناء المحافظة، كان هناك اختراقات بسبب الأجندات الخاصة المتبعة لعمل بعضهم، ممن ينتمون للمعارضة السورية، ودائماً كان هناك حرب ظاهرة وباطنة ضد المنطقة الشرقية عموماً، وتآمر واضح وتهميش تجاه أبناء هذه المنطقة، التي تمتلك حاضنة شعبية كبيرة.
[…] المصدر https://ninarpress.net/%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9… […]