دوافع حرب إسرائيل وأمريكا على إيران.. والموقف السعودي

0

الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران ظاهرها تدمير برنامجي إيران النووي والبالستي، أما غير المعلن فيها، فهو يتعلق بمحاولة الأمريكان منع تهديد قطبيتها في الهيمنة على العالم، والذي تسعى إليه دولٌ فاعلة في العالم كالصين وروسيا، والهند والبرازيل كخطوة تالية. وكذلك إحساس إسرائيل بأن وجود إيران نووية وبالستية إنما هو تهديد لوجودها ككيان في المنطقة.

موقف المملكة العربية السعودية حاول منذ البدء الابتعاد عن انخراط مادي في هذه الحرب، رغم أنها تدرك تماماً خطر هذه الحرب على الاستقرار الإقليمي، كما تدرك خطر انتصار إيران أو إسرائيل على برنامجها الاستراتيجي في مسألة تطورها الاقتصادي، وما ينعكس عنه من تغييرات في موازين القوى في المنطقة.

الصين وروسيا اللتان شحنتا كميات هائلة من أسلحة متطورة إلى إيران، كانت تريدان من ذلك لي ذراع القطبية الأمريكية في الهيمنة العالمية لصالح وجود تعدد أقطاب. فهما لا تريدان في هذه المرحلة سوى استنزاف القوة الأمريكية في مناطق الصراع في الشرق الأوسط، أو في غيرها من بؤر الصراع مع المشروع الأمريكي، ولهذا فهما تساعدان في تبني نظام الملالي في طهران مسألة رفض الانصياع لنزع برنامجيها النووي والبالستي.

مصلحة السعودية تكمن في منع توسع هذه الحرب إقليمياً أو دولياً، وكذلك تكمن مصلحتها في عدم الانخراط بهذه الحرب والاستفادة من استنزافها لقوة إسرائيل وإيران.

إذا استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية شلّ قدرات إيران الصاروخية فهذا يساعد في إضعاف إيران مما يجعلها مهيأة للالتحاق بالهيمنة الأمريكية، وهذا يعني خسارتها لمشاريعها التي بدأت منذ أن استولى الخميني عام 1979 على السلطة في إيران.

والسؤال كيف يمكن للسعودية بذل قصارى جهدها لعدم ولوج ساحة الحرب مع إيران بعد استفزازات الأخيرة لها عبر بعض العمليات العسكرية ضد منشآت سعودية أو أمريكية في السعودية؟

الجواب على هذا السؤال يكمن في قدرة القيادة السعودية على حشد أوسع تأييد عربي وإسلامي وعالمي قادر على ردع إيران من استمرارها بشن هجمات جديدة على السعودية.

باكستان التي ترتبط مع الرياض بمعاهدة دفاع مشترك قالت للإيرانيين توقفوا عن شن هجماتكم على المملكة، وإلا فسندافع عنها.

ويمكن القول: ليس من مصلحة إيران زيادة أعدائها، ولهذا يبدو أن السعودية لن تكون مسرحاً لعمليات عسكرية إيرانية.

إن قراراً أمريكياً واسرائيلياً بإضعاف نظام إيران إلى أقصى ما يمكن هو ما يتمّ العمل عليه، وهذا قد يؤدي في لحظة إلى انهيار نظام الملالي، وانفتاح الوضع الداخلي الإيراني على سيناريوهات أضعفها وصول سلطة جديدة موالية للغرب إلى سدّة الحكم في طهران، وهذا يعني بالحسابات الاستراتيجية خسارة الصين وروسيا لجولة لفرض نظام دولي يقوم على تعدد الأقطاب.

إن السعودية ودول كثيرة في المنطقة والعالم ليس لها مصلحة بتفكك الدولة الإيرانية، وتحولها إلى ساحات صراع إثني وديني، وهذا ما يجب العمل عليه، فإيران ضعيفة موحدة خيرٌ من إيران مفككة تحكمها حروب داخلية.

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني