
خطة 2030 التنموية السعودية.. من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الأوسع
حتى وقت قريب كان الاقتصاد السعودي يصنّف باعتباره اقتصاداً ريعياً، إذ أنه يعتمد بدرجة كبرى على تصدير النفط وعلى مواسم السياحة الدينية. حيث يأتي من هذين البابين ما نسبته 90% من عائدات الاقتصاد الوطني.
هذا الأمر أثار انتباه القيادة السعودية بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى سدّة ولاية العهد وقيادة عمل الحكومة. إذ أن الاقتصاد بصورته الريعية كان في حالة مدٍ وجزرٍ وفق أسعار بيع النفط عالمياً. وهذا ما جعل الخطط الاقتصادية للدولة السعودية في حالة غير ثابتة نتيجة ارتفاع وهبوط أسعار هذا المنتج.
إن المملكة العربية السعودية تمتلك ما نسبته 18% من إجمالي احتياطات النفط عالمياً، وهي تمتلك أيضاً خامس أكبر احتياطات من الغاز الطبيعي المثبتة. ومع ذلك ارتأت قيادة المملكة أن تنوّع وتوسع من مصادر دخل البلاد بعيداً عن الاعتماد على الاقتصاد الريعي. من خلال ما أطلق عليه “برنامج التحول الوطني”. والذي يرتكز على تمكين القطاع الخاص، وعلى تطوير أدوات عمل الحكومة من خلال التحول الرقمي إضافة إلى فتح أبواب الشراكات الاقتصادية.
لقد بدأ الإعلان عن خطة 2030 في الخامس والعشرين من شهر أبريل/نيسان عام 2016. حيث ستكون سلة المشاريع الحديثة ملأى بثمانين مشروعاً حكومياً عملاقاً. من هذه المشاريع “مترو الرياض” ومشروع البحر الأحمر والذي تبلغ مساحته 34000 كم2، حيث يتبنى هذا المشروع ما يسمى السياحة الصديقة للبيئة.
كذلك من ضمن الخطّة مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة، وهو عبارة عن مدينة صناعية تختص بمجال الطاقة. إضافة إلى تطوير القطاع الصناعي مثل مصنع إنتاج هياكل الطائرات، والذي ينتج هذه الهياكل من ألياف كربونية، وينتج مراوح لمحطات طاقة الرياح وأجزاء من السفن والسيارات وأنابيب لصناعة البتروكيميائيات.
هذه المنتجات يتم تصديرها إلى السوق العالمية، وبالتالي فهي تزيد من قيمة الدخل الوطني وحجمه، وتمنع من حدوث هزّات للاقتصاد نتيجة تقلبات سعر برميل النفط عالمياً.
إن انتقال الاقتصاد السعودي من صورته الريعية إلى صورته الحديثة المرتكزة على تطوير قطاعات الإنتاج وتطوير صناعة السياحة، إنما يشكّل مدخلاً للاقتصاد السعودي، ليلعب دور قاطرة تنمية مستدامة في البلاد ومحيطها الحيوي.
خطة 2030 بوابة السعودية نحو موقع اقتصادي عالمي متقدم، وهذا سينعكس في سياسات المملكة وتحالفاتها وتطويع استثماراتها خدمة لهذه الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية العظمى.