
خطاب الرئيس من إدلب.. دلالات الموقع وأهمية النتائج
من إدلب الخضراء يأتي خطاب السيد الرئيس خلال مشاركته في حملة “الوفاء لإدلب” وفي خواتيم زيارة نيويورك التاريخية، ليحمل دلالات المكان والموقع والدور الخاص لتلك المحافظة وأهلها الكرام في صيرورة إسقاط سلطة النظام البائد وتحوّلها إلى حضن وطني وإنساني لجميع ضحايا حروب سلطة الأسد الإيرانية، ويتضمّن تلخيص لأبرز نتائج زيارات الوفد السوري إلى الولايات المتّحدة الأمريكية، خاصة على صعيد الوضع الداخلي السوري، وما تضعه من مسؤوليات، وتوجّبه من آليات عمل وطنية.
طروحات غير جديدة، لكنّها تلامس اليوم بعمق هموم ومشاكل السوريين، يأمل جميع السوريين أن تجد آليات تنفيذ فعّالة ومباشرة في سياسات وخطط القيادة السياسية، تعيد رسم المشهد السياسي السوري الانتقالي بما يتجاوز أخطاء وخطايا التجربة، ويسحب البساط من تحت أقدام قوى مشروع التقسيم التي سعت لتحشيد بعض المجموعات الدينية والقومية لصالح أجندات مشروع تقسيم سوريا، ويعيد دمج جميع السوريين في مسارات وآليات بناء مشروع استقرار ونهضة سوريا الجديدة.
لقد بات ملحّاً مواجهة قوى التقسيم باستراتيجية وطنية شاملة، تتضمّن خطوات انفتاح حقيقي على الداخل، وإجراءات مشاركة ممثلين وطنيين عن جميع المجموعات الدينية والقومية في إدارة الدولة وقراراتها، بمرجعية الخبرة والنزاهة والكفاءة، وليس التحاصص والولاءات، مع الأخذ بعين الاعتبار الأهميّة القصوى لتفعيل “هيئة العدالة الانتقالية”، ومحاسبة شفّافة وعلنية لمرتكبي الجرائم قبل سقوط سلطة الأسد، وبعده.
ينبغي أن تحتل في هذا السياق الأولوية مهمّات وضع آليات قانونية وسياسية وإعلامية فعّالة لردع أبواق التحريض السياسي والتجييش الطائفي، وكشف هوية مراكز القيادة والتمويل، وتسريع خطوات وإجراءات توحيد السلاح اللاشرعي، الفصائلي الميليشاوي، في أطر مؤسسات الدولة السورية الجديدة، وفي ظل عقيدتها الوطنية، السياسية والعسكرية.
كلّ تأخير، يفاقم تعقيدات المشهد، ويصعّب إمكانيات الإصلاح الجريء، فعلى الجميع تحمّل مسؤولياته الوطنية!.
“لقد سعينا للبحث عن نقاط تقاطع المصالح، وربطها بما يصب في صالح بلدنا الحبيب… وقد رأيت من جميع الدول، وبعيداً عن لغة المصالح، حب صادق وأمنيات صادقة بأن تزدهر سوريا وتستعيد عافيتها، ورأيت أيضاً إصرار الدول بالإجماع على وحدة سوريا واستقرارها ورفض دعوات التقسيم.
إنّ سوريا لم تعد معزولة عن العالم، وقد أعادت وصل ما انقطع، وأثبتت أنّها قادرة على تقديم الكثير. لقد عادت سوريا إلى مكانتها التاريخية الفاعلة بين الأمم.
إنّ هذا التفاعل الإيجابي يحمّلنا مسؤوليات عظيمة، ويضعنا أمام استحقاقات لابد منها. سوريا تحتاج إلى جميع أبنائها لإعادة بنائها. إنّ وحدة الشعب السوري واجب لا مفر منه، وهو أساس لإعادة بناء سوريا الجديدة التي يشارك فيها جميع أبنائها دون تفرقة، ويخدم الجميع تحت ظل القانون وبحقوقه المتساوية… ولذا، فإنّ على الجهود أن تتضافر، ونستفيد من حالة التفاعل العالمي مع قضية الشعب السوري. رفع العقوبات ليس غاية بحد ذاته، بل هو وسيلة لخدمة الشعب.. وجلب الاستثمارات وتحسين الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وخلق فرص عمل لإعادة بناء البلد من داخلها..”.