حول الوضع الدستوري والقانوني في سوريا بعد الأحداث والتطورات الأخيرة
من المؤسف حقاً ما وصلت إليه الأوضاع الراهنة في الجزيرة العربية السورية من خلال رفض قسد تنفيذ بنود الاتفاقية المعقودة بينها وبين حكومة الجمهورية العربية السورية في العاشر من آذار عام 2026 ومحاولتها ممارسة المناورة في اللحظات الأخيرة من مهلة هذا الاتفاق لكسب بعض الميزات واضافة أخرى غير منصوص عليها وتعطيل ما هو غير مناسب لها وكذلك ممارسة نفس المناورة على الاتفاق الأخير بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد.
حاولت قسد فرض أجندة سياسية تناسبها بالقوة الوهمية التي تعتقد أنها تملكها على بقية المكونات السورية الأخرى بغض النظر عن حجم هذه المكونات بما فيها بعض الأخوة الكورد غير المنضوين تحت سيطرتها. مثل فرض اللامركزية السياسية والإدارة الذاتية لكل شيء بما فيها الموارد البشرية والمحاصصة العسكرية والأمنية ضمن الجيش العربي السوري وقواته الأمنية. هذه المطالب الغير مقبولة من أكثر السوريين حكومة وشعباً. فلا يوجد لها مثيل في جميع دول العالم المتحضر الديمقراطي، فلا وجود للامركزية السياسية المستقلة ولا لقوة عسكرية مستقلة ولها خصوصية أثنية داخل أي جيش في العالم بل أمام أعيننا أمثلة قبيحة وغير ناجحة ومعطلة وشالة للحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية لبلادها مثل حزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي العراقية.
نتساءل: هل طبقت قسد الإدارة الذاتية واللامركزية السياسية على محافظات دير الزور والرقة والحسكة التي كانت تحت سيطرتها وتحكمها. بالطبع لا لم تطبق ذلك مما جعل مطالبها تفتقر إلى المصداقية والقبول.
على كل حال كلي أمل ورجاء أن تتوحد سوريا تحت راية دولة واحدة أيا كان حاكمها، تمثل جميع السوريين على مختلف مشاربهم ونبني معا الهوية السورية الجامعة العابرة لكل الطوائف والمذاهب والقوميات والإثنيات وتطبيق مبدأ التشاركية الفعلية لا الشكلية. وأنا أفضل تطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية والثقافية فهي الحل الأمثل حسب رأيي لبلد مثل سوريا التي يوجد فيها فسيفساء متنوعة وحيوية تورث القوة والمناعة والاستقرار للبلد.
إذا تمكنت، واعتقد أنها ستتمكن، الحكومة السورية الحالية والتي تحظى باعتراف المجتمع الدولي والكثير الكثير من المجتمع السوري الداخلي من توحيد سوريا وفرض سيطرتها على كامل التراب السوري وفرض الاستقرار السياسي والعسكري والاجتماعي المطلوب لبدء في بناء الدولة بالشكل الصحيح سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً حيث منحها المجتمع الدولي والقوى الدولية الكبرى مهلة خمس سنوات كفترة انتقالية لإعادة بناء سوريا الجديدة المنشودة.
بناء دولة المواطنة المتساوية بين جميع المكونات السورية دولة القانون والاستقرار الذي يعتبر جوهريا في بناء الاقتصاد القوي وجلب الاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية وخلق فرص عمل هائلة للسوريين مما يؤدي إلى حياة كريمة للمواطنين كافة.
والبدء بكتابة دستور دائم لسورية من خلال لجنة تأسيسية منتخبة حيث يكرس في هذا الدستور جميع حقوق المواطنة المتساوية والواجبات والاعتراف بجميع المكونات التي تشكل النسيج الاجتماعي السوري وحقوقها الثقافية والاجتماعية وتحديد شكل الدولة ونظامها السياسي كل ذلك من خلال الدستور الدائم وليس فرض شكل الدولة ونظامها السياسي من خلال القوة العسكرية الوهمية والمصالح الضيقة للمكونات.
كذلك هذا الاستقرار سيؤدي حتماً إلى تطوير وتحديث جميع القوانين والأحكام الحالية سواء أكانت مدنية أو جزائية أو اقتصادية أو مالية أو غيرها حيث سيتم دراسة سبل تطوير هذه القوانين ودراسة انعكاسها في التطبيق الواقعي على المجتمع وإلى بناء نظام قضائي مستقل وعادل ونزيه.