حصاد المياه في سوريا… ضرورة ملحة وليس ترفاً بيئياً

0 22

في ضوء كمية الهطولات المطرية الكبيرة في الآونة الاخيرة وضرورة الحديث عنه.

يعد حصاد المياه في سوريا استراتيجية حيوية لمواجهة ندرة المياه والتغير المناخي، حيث يتم تجميع مياه الأمطار عبر سدود صغيرة، برك ترابية، وخزانات منزلية لتعزيز الري والشرب. وتُنفذ هذه المشاريع (خاصة في المناطق الشمالية والشرقية) للحد من هدر المياه السطحية، دعم المحاصيل البعلية، وتخفيف الضغط على المياه الجوفية المستنزفة.

أبرز أساليب ومشاريع حصاد المياه في سوريا:

البرك الترابية والسدود الصغيرة: يتم إنشاؤها لتجميع مياه السيول الموسمية في مناطق مثل الرقة ودير الزور لري المحاصيل وتأمين مياه الماشية.

حصاد مياه الأمطار المنزلي (Roof Harvesting): تركيب مزاريب وخزانات على أسطح المنازل لتخزين الأمطار، وهو أسلوب فعال انتشر بدعم من منظمات دولية في مناطق مثل عامودا والمالكية.

تأهيل الرامات والبحيرات: تعزيل وحماية البحيرات والرامات القائمة (مثل رامة باب النور) لتخزين المياه بشكل أفضل.

خزانات خرسانية مجتمعية: إنشاء خزانات كبيرة لتلبية احتياجات التجمعات الريفية والمدارس.

التحديات والأهمية:

ندرة الموارد: تعتمد سوريا بشكل كبير على الأمطار (16 نهراً، 5 منها مشتركة).

الجفاف والتغير المناخي: أدى الجفاف إلى تراجع الهطولات وتغير نمطها، مما جعل حصاد المياه ضرورة ملحة.

هدر المياه: تشير التقديرات إلى هدر حوالي 65% من الموارد المائية، مما يعزز الحاجة لحلول تخزينية فعالة.

الاستخدام الزراعي: تستهلك الزراعة حوالي 87% من المياه، وحصاد المياه يوفر بدائل مستدامة لتقليل استنزاف الآبار.

يُساهم حصاد المياه في دعم سبل العيش، وتحسين الأمن الغذائي، وتوليد الدخل للمزارعين في ظل أزمات المياه الحالية.

التعقيب: إن الواقع المائي الذي تتميّز به منطقة الجزيرة العربية السورية بمناخ شبه جاف، إذ يتراوح معدل الهطل السنوي بين 250 و400 مليمتر فقط، وغالباً ما يتركز في أشهر محدودة من الشتاء. هذا التوزع غير المتوازن، إلى جانب الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، أدى إلى انخفاض مناسيب الآبار بمعدلات تجاوزت عدة أمتار سنوياً في بعض المناطق الزراعية، خصوصاً في أرياف “الحسكة وبعض مناطق ريف الرقة وخط الخابور في ريف دير الزور.

وبناءً على ذلك أصبح حصاد المياه ضرورة مُلحّة وليس مجرد خيار بيئي، كونه يساهم في تعويض العجز المائي ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة ويحمي مناطق كثيرة من مخاطر الفيضانات الناجمة عن الكميات والشدة المطرية المتزايدة.

اعتقاد شخصي: إن هدر هذه الكميات وعدم جمعها هذه الأيام تكون بمثابة التبذير وتبديد نعمة كبيرة من الله وثروة وطنية وهي كمن لا يوفر قرشه الأبيض ليومه الأسود..

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني