
حرب أمريكا وإسرائيل على إيران.. والفوز السعودي الكبير منها؟
أسابيع عديدة مرّت على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وغاية هذه الحرب أمريكياً مختلفة عنها اسرائيلياً كما ذكرنا في مقالات سابقة.
استمرار ضرب ركائز قوة إيران المتمثل بتدمير برنامجيها النووي والبالستي لا يعني سقوط نظام الملالي فيها، فهذا النظام يحكم إيران عبر شبكة عسكرية وأمنية معقدة، وبالتالي تدرك أمريكا أن تدمير قوة إيران الاقتصادية يكون بمنعها أولاً من تصدير نفطها، وهذا يتطلب تدمير منشآتها النفطية والكهربائية وكل ركائز بنيتها الاقتصادية.
إن عدم سقوط نظام الملالي المتشدد لا يعني قدرته على استعادة مربعه الأول، الذي كان فيه قبل بدء حرب آخر شباط / فبراير عليه. فحتى يستطيع هذا النظام العودة إلى ذلك المربع ويشكّل تهديداً لمحيطه ولشعبه فهو يحتاج ليس أقل من خمسة وعشرين عاماً قادمة.
استمرار الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران هي حرب استنزاف غير معلنة، تمارسها قوى دولية من خلال دعم إيران بخدمات لوجستية وعسكرية، وهذا اتضح من خلال الدعمين الروسي والصيني لنظام طهران.
استمرار الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران هي على المدى المتوسط والبعيد حرب إنهاك للقوى المتحاربة، وهذا يدفع المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ موقف واضح واستراتيجي من استمرارها، وجوهر هذا الموقف تدركه قيادة المملكة وهو يرتكز على عدم التورط فيها خارج نطاق الدفاع عن النفس.
استمرار ضرب قدرات إيران العسكرية والاقتصادية سيجعل منها دولة مدمرّة، وبالتالي سيتدمر إضافة إلى ذلك مخطط قيادتها الدينية بالهيمنة على المنطقة والتدخل في شؤونها عبر أذرعها الدينية / السياسية، مثل ما يسمى ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية العراقية وميليشيا حزب الله اللبناني، وكذلك جماعة الحوثي.
واستمرار ضرب إيران لإسرائيل بدأت نتائجه تظهر سياسياً في الداخل الإسرائيلي وفي المحيط الإقليمي، فهذه الضربات دمّرت منشآت هامة في البنية التحتية الإسرائيلية، وبالتالي بدأ الإسرائيليون يشعرون بمخاطر قيادتهم اليمنية المتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو على وجودهم وحياتهم ومصالحهم.
إن حرب أمريكا وإسرائيل على إيران هي حرب إنهاك واستنزاف للمتورطين فيها، وبالتالي ينبغي أن تخرج السعودية وحلفها الخليجي بأقل الخسائر الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو في بناها التحتية. وهذا يرشحها إن أجادت خلق تحالفات إقليمية أن تغيّر من التوازنات السابقة، مما يجعلها تقود المنطقة نحو مشروع تنمية شاملة، وهذا سينعكس على كل العوامل الأخرى قوة يحسب لها على المستوى الدولي.
السعوديون يجب أن يفوزوا بأغلب حصاد سينتج عن الحرب الأمريكية والاسرائيلية على إيران، فأمريكا لن يكون بمقدورها بعد هذه الحرب تطويع السعودية ودول الخليج للأهداف التي تريدها، والتي تجعل هذه الدول غير المعنية بالحرب على إيران وكأنها خزنة دفع تكاليف حروب الآخرين.
السعوديون والخليجيون مصلحتهم هو من خلال بناء علاقات متوازنة مع الدول الكبرى، دون الانخراط بأحلافهم. وهذا هو الاتجاه العام لجوهر السياسة السعودية في هذه المرحلة التاريخية الهامة والخطيرة عالمياً. هداف