ثلاث قصائد للشاعر سليمان خالد الجيجان

0

أَصَابِعُ النَّصْرِ

أَصَابِعُ النَّصْرِ

فِي الذِّكْرَى نُشَاطِرُهَا

أَرْضَ الجَزِيرَةِ

 إِذْ تَسْمُو مَآثِرُهَا

عَرُوسَةٌ

خُضِّبَتْ آثَارُ خُطْوَتِهَا

بِدَمْعِهَا

وَارْتَمَتْ حُزْناً ضفَائِرُهَا

تِلْكَ الضِّفَافُ الَّتِي غَنَّتْ

سَنَابِلُهَا

زَهْواً

أَتَاهَا مِنَ الأَهْلِينَ بَاتِرُهَا

أُمٌّ تَخِيطُ عَبَاءَاتِ الأَسَى

 بِدَمٍ

وَدَمْعُهَا

رَغْمَ ثَوْبِ الصَّبْرِ كَاسِرُهَا

وَخَيْمَةٌ فِي العَرَاءِ المُرِّ شَاهِقَةٌ

أَوْتَادُهَا العِزُّ

وَالإِيمَانُ سَاتِرُهَا

يَا ثَوْرَةً

 شَقَّتِ الآفَاقَ صَرْخَتُهَا

وَالنَّصْرُ جَاءَ

بِمَا أَعْطَاهُ ثَائِرُهَا

أَقْمَارُ عِزٍّ هَوَتْ فِي حِضْنِ تُرْبَتِنَا

حَتَّى غَدَتْ قِصَّةً،

وَاللَّيْلُ ذَاكِرُهَا

لَوْلَا الدِّمَاءُ الَّتِي

رَوَّتْ مَضَارِبَنَا

مَا اخْضَوْضَرَتْ وَاحَةٌ

وَاشْتَدَّ زَاهِرُهَا

نَارُ الكَرَامَةِ إِنْ هَاجَتْ مَوَاقِدُهَا

لَا يُطْفِئُ السَّيْلُ

مَا خَطَّتْ مَجَامِرُهَا

نَسْتَلُّ مِنْ ظُلْمَةِ الأَيَّامِ

فَجْرَ غَدٍ

رَغْمَ القُيُودِ

 الَّتِي يَشْتَدُّ آسِرُهَا

غَداً تُغَنِّي

 طُيُورُ العَائِدِينَ ضُحًى

فَوْقَ الرُّبُوعِ الَّتِي

تَبْكِي مَنَابِرُهَا

وَيَرْجِعُ النَّهْرُ

مِعْطَاءً لِأُمَّتِهِ

وَيَزْدَهِي بَعْدَ مَا قَدْ فَاتَ،

حَاضِرُهَا

قصيدة الوطن والثورة

هَبُّوا

 مِنَ الأرضِ

 أسراباً مِنَ الشَّرَرِ

لِيَكشِفُوا الزَّيفَ

عَن أُكذوبَةِ الصُّورِ

صاغوا بِأَضلُعِهِم لِلوَهمِ

مِشنَقَةً

وَعَلَّقُوا الخَوفَ

في أُرجوحَةِ القَدَرِ

تَساقَطُوا

في يَباسِ الأرضِ أورِدَةً

لِيُنبِتُوا النَّبضَ

في شِريانِها الخَدِرِ

مَرُّوا عَلى شَفرَةِ الأَيّامِ

في ثِقَةٍ

يُمَزِّقُونَ سِتارَ الصَّمتِ

والخطرِ

يا ثَورَةً

كُلَّما شاخَ الزَّمانُ بِها

تَعودُ تَعزِفُ لَحنَ النَّارِ

في الوَتَرِ

نَحنُ البَقاءُ

غُرِسنا في جُذورِ غَدٍ

وَهُم رَمادٌ

تَلاشَى عِندَ مُنحَدَرِ

ما ماتَ مَن زَرَعُوا في اللَّيلِ

أَعيُنَهُم

كَي يَحرُسُوا الفَجرَ

مِن أَنيابِ مُحتَقِرِ

تِلكَ المَيادينُ

ما زالَت حَناجِرُهم

تَتلُو على النّصرِ

آياتٍ من السُّورِ

يا مَوطِناً

 كُلَّما ظَنُّوا بِهِ عَدَماً

يَنقَضُّ كَالنُّورِ

مِن بوابة السحر

لا يَنطِقُ القَيدُ

إلا تَحتَ مِطرَقَةٍ

والسَّيفُ يصدَأُ مِن أُحجِيَّةِ الحَذَرِ

فَلنَغسِلِ اللَّيلَ

مِن تارِيخِ أُمَّتِنا

حَتَّى نُعِيدَ صَهِيلَ الضَّوءِ

لِلبَصَرِ

هُوَ الخُلودُ

لِمَن صانُوا عُهُودَهُمُ

وَأَورَثُوا الأَرضَ

دِفءَ الرُّوحِ والثَّمَرِ

دير الزور

ثَكْلَى تُفَتِّشُ عَنْ كُفُوفِ يَدَيْهَا

حَتَّى تُزِيلَ الدَّمْعَ عَنْ جَفْنَيْهَا

ضَمَّتْ بِعَيْنَيْهَا الفُرَاتَ وَحُزْنُهَا

قَيْدٌ يَشُدُّ الرُّوحَ مِنْ قَدَمَيْهَا

مَعْشُوقَةُ الجِسْرِ القَدِيمِ، كَأَنَّمَا

كَسَرُوا الضُّلُوعَ، فَخَرَّ مِنْ كَتِفَيْهَا

تَحْيا بِقَلْبِ المَاءِ، كَيْفَ تَلَاطَمَتْ؟

كُلُّ الضِّفَافِ.. وَمَا رَوَتْ شَفَتَيْهَا

مَرُّوا بِهَا أَخَذُوا الرَّحِيقَ وَقَايَضُوا

بِالمِلْحِ جُرْحاً كَانَ فِي عَيْنَيْهَا

تُطْعِمُهُمْ خُبْزَ الحياةِ وَعِنْدَمَا

جَاءَ الوَفَاءُ تَنَكَّرُوا لِيَدَيْهَا

نَامَتْ عَلَى كَتِفِ الفُرَاتِ كَطِفْلَةٍ

خَرْسَاءَ تَبْكِي الأَهْلَ مِنْ رِئَتَيْهَا

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني