ثلاث قصائد للشاعرة منى عثمان

0 369

يشرب من جرحي

النور شحيح الليلة

لكنني أمسكت ظلي وهو يشرب من جرحي

كان يحاول أن يصير جهة خامسة لا تشير لأحد

فأفلته

وتركت له كأسي ممتلئة بنوايا لا تقال

مرت فراشة لم تلمسني

لكن ذاكرتي احترقت

في الجهة الأخرى من جبيني

ينبت غصن

أعلق عليه أسماء نسيتها

وأتظاهر أنها أوراق شجر

كنت أجلس بينما المكان ينهار تحتي

رأسي تشقق

وانسحب عقلي إلى زاوية مهجورة

وأنا أرتق الصحو بإبرة هذيان

وأضحك كلما انزلق المساء من يدي

ثم أنادي وجهي القديم

لكنه يختبئ في ساعة متأخرة من العمر

كل ما في كان يحاول الهرب مني

فكتبت

كي أصدق أنني ما زلت هنا ولو سهوا

كتبت

كي أترك أثرا يشبهني

في زاوية لا يمر بها أحد

كنت آخر من كتبني

ثم مضيت

ونسيت أن أغلق باب القصيد

فظل وجعي يقظا

ولم يزل يكتب عني

نسيَ أن يَعود

أُطلُّ من ثقبٍ في الجدارِ

بين الصمتِ والذكرى

كأنني خيطُ وهمٍ..

.. فُصِّل على مقاسِ الريح

لا تاريخَ لي…

ولا ملامح تُثبتُ حضوري

أنا ظلُّ الخطوةِ قبل أن تلامس الأرض

طيفُ امرأةٍ مشت في الذاكرة

ثم نامت في الحنين

كأنني كنتُ…

لكنني لا أذكرُ في أيِّ عمرٍ

ولا من كنتُ…

… حين لم أكن أنا

كل ما فيّ هشٌّ وحيٌّ في آنٍ معًا

جفني رفّةُ سؤال..

وشَفَتي..

.. صمتٌ يحتالُ على الجواب

جسدي..

.. أثرُ موجةٍ لم تلمس الشاطئ

عقلي..

سردابٌ تتسكع فيه أصداءٌ بلا أسماء

رأيتني…

 كأنني فكرةٌ غامضة

هربت من عقل شاعرٍ

أغمض عينيه فجأة

أحببتٌ مالا يٌحب

وتشبثتٌ بما لا يٌمسك

حين أكتب… لا أكتبني

بل أرسم نُسختي التي..

.. لم تُخلَق بعد

والتي تشبه الغيم إن تأخر

والنجم إن نسيَ الطريقَ إلى الليل

وما بين الغيم والنجم

أنامُ على حافةِ سؤالٍ لم يكتمل!!

على شفير الصمت

لم تكن تحتاج صرختها إلى صوت

كانت تمشي بوجهٍ هادئ

 لكن الريح…

… كانت تعرف مواجعها

والنوافذ حين تُغلق دونها

تعرف ما تقمعه في صدرها

امرأةٌ لا تهوي…

 لكنها تسير على شفير الانهيار

تمد يدها لأيامها..

… كأنها تطعمها الصبر

وترتب فوضى البيت بقلبٍ مفكك

لم تكن تنتظر اعتذارًا…

 بل فهمًا صغيرًا ..

 أو… كلمة لا تُقال على عجل

 أو نظرة …لا تمر عليها

كما تمر الغربة على المدن المنسية

أتقن جرحها ثم استدار

 كأن ما فعله…

… لا يستحق أن يُكتب في التاريخ

 لكن قلبها كتبه…

ورفعه في أرشيف النساء اللواتي

خُذلن وهنّ يبتسمن

كم مرة يجب أن تموت

لتتعلم ألا تُحب بقوة؟

كم مرة يجب أن تبتلع الكلمات

أن تُطفئ الحريق بماء الصمت

أن تمضي في العتمة..

.. كأنها تعرف الطريق

امرأة تنام على جنبها الأيسر..

.. كي تخفف الحمل عن قلبها

بينما الصدى يردد..

يا منى..

لم تعد الكتابة تزيل الغصة

لكنها تمنحنا نافذة لنتنفس

ثم نعود إلى ترتيب الغرف

بذاك الثبات الذي..

… يُخفي ألف زلزال!!  

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني