
يشرب من جرحي
النور شحيح الليلة
لكنني أمسكت ظلي وهو يشرب من جرحي
كان يحاول أن يصير جهة خامسة لا تشير لأحد
فأفلته
وتركت له كأسي ممتلئة بنوايا لا تقال
مرت فراشة لم تلمسني
لكن ذاكرتي احترقت
في الجهة الأخرى من جبيني
ينبت غصن
أعلق عليه أسماء نسيتها
وأتظاهر أنها أوراق شجر
كنت أجلس بينما المكان ينهار تحتي
رأسي تشقق
وانسحب عقلي إلى زاوية مهجورة
وأنا أرتق الصحو بإبرة هذيان
وأضحك كلما انزلق المساء من يدي
ثم أنادي وجهي القديم
لكنه يختبئ في ساعة متأخرة من العمر
كل ما في كان يحاول الهرب مني
فكتبت
كي أصدق أنني ما زلت هنا ولو سهوا
كتبت
كي أترك أثرا يشبهني
في زاوية لا يمر بها أحد
كنت آخر من كتبني
ثم مضيت
ونسيت أن أغلق باب القصيد
فظل وجعي يقظا
ولم يزل يكتب عني
نسيَ أن يَعود
أُطلُّ من ثقبٍ في الجدارِ
بين الصمتِ والذكرى
كأنني خيطُ وهمٍ..
.. فُصِّل على مقاسِ الريح
لا تاريخَ لي…
ولا ملامح تُثبتُ حضوري
أنا ظلُّ الخطوةِ قبل أن تلامس الأرض
طيفُ امرأةٍ مشت في الذاكرة
ثم نامت في الحنين
كأنني كنتُ…
لكنني لا أذكرُ في أيِّ عمرٍ
ولا من كنتُ…
… حين لم أكن أنا
كل ما فيّ هشٌّ وحيٌّ في آنٍ معًا
جفني رفّةُ سؤال..
وشَفَتي..
.. صمتٌ يحتالُ على الجواب
جسدي..
.. أثرُ موجةٍ لم تلمس الشاطئ
عقلي..
سردابٌ تتسكع فيه أصداءٌ بلا أسماء
رأيتني…
كأنني فكرةٌ غامضة
هربت من عقل شاعرٍ
أغمض عينيه فجأة
أحببتٌ مالا يٌحب
وتشبثتٌ بما لا يٌمسك
حين أكتب… لا أكتبني
بل أرسم نُسختي التي..
.. لم تُخلَق بعد
والتي تشبه الغيم إن تأخر
والنجم إن نسيَ الطريقَ إلى الليل
وما بين الغيم والنجم
أنامُ على حافةِ سؤالٍ لم يكتمل!!
على شفير الصمت
لم تكن تحتاج صرختها إلى صوت
كانت تمشي بوجهٍ هادئ
لكن الريح…
… كانت تعرف مواجعها
والنوافذ حين تُغلق دونها
تعرف ما تقمعه في صدرها
امرأةٌ لا تهوي…
لكنها تسير على شفير الانهيار
تمد يدها لأيامها..
… كأنها تطعمها الصبر
وترتب فوضى البيت بقلبٍ مفكك
لم تكن تنتظر اعتذارًا…
بل فهمًا صغيرًا ..
أو… كلمة لا تُقال على عجل
أو نظرة …لا تمر عليها
كما تمر الغربة على المدن المنسية
أتقن جرحها ثم استدار
كأن ما فعله…
… لا يستحق أن يُكتب في التاريخ
لكن قلبها كتبه…
ورفعه في أرشيف النساء اللواتي
خُذلن وهنّ يبتسمن
كم مرة يجب أن تموت
لتتعلم ألا تُحب بقوة؟
كم مرة يجب أن تبتلع الكلمات
أن تُطفئ الحريق بماء الصمت
أن تمضي في العتمة..
.. كأنها تعرف الطريق
امرأة تنام على جنبها الأيسر..
.. كي تخفف الحمل عن قلبها
بينما الصدى يردد..
يا منى..
لم تعد الكتابة تزيل الغصة
لكنها تمنحنا نافذة لنتنفس
ثم نعود إلى ترتيب الغرف
بذاك الثبات الذي..
… يُخفي ألف زلزال!!