المصرف العقاري في دير الزور: “ادفع أجرة الطريق… وخذ وعوداً بالتقسيط”

0

تشهد صالة المصرف العقاري في مدينة دير الزور ازدحاماً خانقاً منذ أيام، مع توافد مئات المراجعين يومياً وسط شكاوى متزايدة من عدم توفر السيولة النقدية، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين، ولا سيما القادمين من مناطق بعيدة في المحافظة.

معاناة المراجعين وتكرار الرحلات

يضطر العديد من الأهالي القادمين من مدن وبلدات البوكمال ومنطقة الخابور وريف الحسكة إلى مراجعة المصرف أكثر من مرة، بعد تكبّدهم عناء السفر وتكاليفه المرتفعة، ليعودوا في نهاية المطاف دون الحصول على مستحقاتهم المالية بسبب نفاد السيولة.

وأكد عدد من المراجعين أن الازدحام الكبير وسوء التنظيم وغياب مواعيد واضحة للصرف يزيد من الضغط اليومي عليهم، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف النقل.

وقال فاتح الجبين من البوكمال: “نأتي منذ يومين ونقف لساعات طويلة، وفي النهاية يُقال لنا لا توجد سيولة. تكاليف الطريق أصبحت عبئاً كبيراً علينا.”

المتقاعدون.. الفئة الأكثر تضرراً

وتبرز معاناة المتقاعدين بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة، في محافظة أنهكتها الحرب وارتفعت فيها معدلات الفقر والبطالة. ويواجه كبار السن صعوبات مضاعفة تبدأ من الوصول إلى المصرف ولا تنتهي عند محاولة استلام المعاش.

ويقطع بعض المتقاعدين مسافات طويلة من الريف باستخدام وسائل نقل مكلفة قياساً بدخلهم المحدود، ليعود كثيرون منهم في اليوم نفسه دون معاش، ما يضيف أعباء مالية لا قدرة لهم على تحملها.

وقال مروان العناد، وهو متقاعد من ريف دير الزور الشرقي:

“أدفع أجرة الطريق ذهاباً وإياباً، وفي النهاية أكتشف أن المعاش غير متوفر. هذا استنزاف كبير لمعاش لا يكفي أساساً لمعيشة أسبوع.”

ورغم الشكاوى المتكررة، لم تُطرح حتى الآن حلول عملية لمعالجة أزمة الرواتب التقاعدية، فيما تقتصر الردود الرسمية بحسب مراجعين على وعود عامة أو انتظار “تعليمات جديدة” من الإدارة المركزية.

صرافات شبه معطلة وضغوط متزايدة

وبحسب مصادر محلية، يوجد في دير الزور خمس صرافات آلية، أربع منها خارج الخدمة بالكامل، بينما يحتاج معظمها إلى صيانة عاجلة. أما الصراف الوحيد العامل فيوصف بأنه “مهترئ” ويتوقف عن العمل بشكل متكرر، فضلاً عن نفاد النقود منه قبل إعادة تعبئته.

وقال عبد الرحمن السالم، وهو موظف متقاعد من مؤسسة المياه، إنّه بات يحسب أيام الشهر بناءً على احتمالية وصول المعاش، مضيفاً: 

“لا أستطيع شراء الدواء إلا بعد استلام المعاش، وأحياناً أضطر للاستدانة من الصيدلي أو الجيران، لكن المعاش يتأخر والدين يتراكم.”

أثر نفسي واجتماعي متزايد

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب المادي، إذ يشعر كثير من المتقاعدين بالإهانة والتهميش بعد سنوات طويلة من الخدمة في مؤسسات الدولة. ويشير عدد منهم إلى أن طريقة التعامل داخل المصرف وغياب آلية تنظيم واضحة يعززان هذا الشعور.

مطالبات بالتدخل العاجل

ويطالب الأهالي الجهات المعنية بالتدخل السريع لتأمين السيولة وتنظيم عملية الصرف، بما يخفف الأعباء المتزايدة على المواطنين ويضع حداً لحالة الازدحام والفوضى داخل المصرف، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على سكان المحافظة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني