
المحامي عمر مصطفى الحريري لـ «نينار برس»: الفتن الداخلية المسيسة هدفها إجهاض تنمية سوريا واستقرارها
خاص نينار برس
تحاول نينار برس رصد أفق مواقف النخب السورية المختلفة عبر الحوار مع شخصيات منها.
في هذا الحوار الصحفي تواصلت صحيفتنا مع المحامي عمر مصطفى الحريري في محافظة درعا، ووضعت أمامه أسئلتها فكان هذا الحوار.
نينار برس
كيف تنظرون إلى المشهد القانوني في سوريا خلال سنة من انتصار الثورة؟ وما التغيّرات القانونية والسياسية التي حدثت؟
الإعلان الدستوري مدخل للاستقرار
يجيب المحامي عمر الحريري على سؤالنا الأول فيقول:
أولاً، لقد من الله على هذه البلاد بأن أزاح عن صدور الناس النظام الأسدي الآثم، الذي جثم على صدور الناس لأكثر من خمسين سنة، أذاق فيها الشعب شتى أنواع العذاب والقهر والاذلال، ولم يترك سبيلاً للبطش إلا واستعمله، حتى وأنه في آخر لحظة له كان همّه الشاغل هو تدمير ما بقي من مقدرات وثروات هذه البلاد وترك سوريا مدمرة البنى التحتية.
ويضيف المحامي الحريري:
لكن بعد الانتصار العظيم والفتح المبين الذي منّ به علينا المولى عزّ وجلّ، ما كان من القيادة الجديدة إلا أن بدأت بالتغيير الجذري في البلاد من أول يوم وأقرت القوانين وأصدرت الإعلان الدستوري الذي عالج كثيرا من المشاكل التي ظهرت أمامها، كما وإنها واجهت ولا تزال تواجه كثيراً من الفتن الداخلية المسيّسة من الخارج، من أجل إجهاض اي عملية تنموية نهضوية لرفع مستوى العمل، والإسراع في العودة للحياة الطبيعية للبلاد فكانت انتخابات مجلس الشعب وتشكيل الحكومة المؤقتة. وبرغم هذه القلاقل والفتن لم تلن عزيمة القيادة ولم تقف عند هذا الحد فقط وقامت بفرض هيبة الدولة في الداخل والخارج ونجحت في ذلك.
نينار برس
هل دور القبائل والعشائر مهم مرحلياً لإتمام الانتقال السياسي؟ ألا ترى إن الاعتماد على دور القبائل والعشائر في تثبيت استقرار الدولة يحمل تناقضاً بنيوياً بين وظيفة القبيلة والعشيرة الاجتماعية ما قبل الدولة وبين الدولة الجامعة لكل المكونات؟
وقوف القبائل مع الدولة ضرورة
يقول المحامي عمر الحريري في إجابته على سؤالنا الثاني:
بالنسبة لدور القبائل والعشائر في البناء والنهضة ووقوفها مع الحكومة الانتقالية فهو أمر لا بدّ منه، وهو ضروري من أجل حفظ أمن البلد والاستقرار، إذ أنه لا يخفى على أحد بأن سوريا بمجملها مكونة من عشائر وقبائل وعائلات عريقة في النسب، تمتد جذورها في سوريا والبلاد التي حولها، وإن النشأة الأولى للدولة كان على أساس القبيلة.
ويوضح الحريري:
ونتيجة لذلك فقد ظهرت الدول والحكومات وبالأخص عند العرب سابقاً، وظهرت فيما بعد أشكال الأنظمة والدول، هذا من جهة، أما من جهة أخرى هذا الدور الذي سوف تقوم به القبيلة أو العشيرة لا يحمل أيّ تناقض كونه وفي النهاية سوف يخرج من هذه القبائل الرئيس والوزير والمسؤول والضابط والجندي. ولن يمثّل القبيلة إلا الأصلح والأفضل، ولن يكون اختيار الشخص الذي يمثلها إلّا على أساس انتقائي صحيح، ويشرّف القبيلة.
وفي النهاية سوف تذوب القبائل في مكونات الدولة بعد أن يستقر الأمن في البلاد وترجع دوائر ومؤسسات الدولة للعمل الصحيح.
نينار برس
هل سيتم تعديل الإعلان الدستوري ليستوعب الجميع وليشكّل أداة انتقال سياسية حقيقية؟
نحتاج قوانين جديدة عصرية
يرى المحامي عمر الحرير في إجابته على سؤالنا الثالث:
إن إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات عن سوريا هو بداية مرحلة جديدة في حياة سوريا، وهذه المرحلة تحتاج إلى قوانين جديدة بالطبع، تتواكب مع العصر والتطور وحاجات البلاد وسيتمّ بالتأكيد تعديل الإعلان الدستوري، لأن لكل مرحلة قوانينها الخاصة وبالأخص لأن سوريا سوف تنفتح على العالم من جديد، وسوف تدخل شركات إعمار ورؤوس أموال إلى البلاد، وسوف تقوم دول بأكملها في المشاركة بإعمار سوريا والنهضة بها من جديد.
ويعتقد المحامي الحريري:
إن أول مجال سوف يتم التعديل فيه هو مجال البناء والإعمار والقوانين الناظمة له، ومن ثمّ قوانين الاستثمار، وإن المجال الاقتصادي هو المجال الأوسع لهذه التعديلات، وأتوقع أن تلحق التعديلات بعض القوانين الناظمة للتجارة الداخلية والخارجية والشركات والبنوك لاستقطاب رؤوس الأموال من ممولين سوريين وعرب وأجانب، وأتمنى ألا تكون حجة الإعمار هي طريقة جديدة لاستعمار هذه البلاد وللتبعيات الدولية والسياسية والإقليمية.
نينار برس
ما الذي تغيّر بطرق المقاضاة؟ وكيف نصل إلى استقلالية حقيقية للسلطة القضائية؟
حتى اللحظة لم يتغيّر شيء
يقول المحامي عمر الحريري في إجابته على سؤالنا الرابع:
أما بالنسبة لسلك القضاء وطرق التقاضي، فإنني وكوني أمارس مهنة المحاماة في سوريا، فإنه وألى الآن لم يتغير أيّ شيء في طرق التقاضي، ولم يطرأ أيّ تعديل على القوانين الناظمة للسلطة القضائية، إلّا ما يتعلق منها بالقوانين التي صدرت أيام الحكم البائد، ومنها المحاكم الاستثنائية كمحاكم الإرهاب، والقضاء العسكري، والمحاكم الميدانية، حيث صدرت مراسيم عفو فيما يتعلق بجميع الاحكام الصادرة عن القضاء العسكري، وألغيت جميع التدابير والعقوبات الاصلية والفرعية التي صدرت عن محكمة الإرهاب، كما وأنه قد أنشأت محاكم لمحاكمة مجرمي الحرب في سوريا.
ويضيف المحامي الحريري:
برأيي الشخصي لكي نصل إلى قضاء نزيه وشريف لا بدّ أولاً من تكريس مبدأ فصل السلطات، واستقلالية القضاء، وتفعيله بشكل صحيح، ومن ثمّ رفع مستوى دخل القضاة، بحيث يصبح راتب القاضي من أعلى الرواتب كما هو معمول به في أكثر دول العالم وذلك كخطوة أولى لضمان نزاهة القضاء. ومن ثمّ يكون اختيار القاضي على أساس الكفاءة العلمية وحسن الخلق والشرف، وقبل ذلك كله حملة تطهير شاملة في وزارة العدل لكل من يثبت فساده، وفي هذا نكون قد ضمنا قضاءً شريفاً ونزيهاً، لأنه إذا صلح القضاة والعلماء فقد صلحت البلاد، وهذا هو النصر الحقيقي.