الصراع على السويداء وخارطة السيطرة العسكرية

0

في مواجهة أصوات وثقافة “معارضات ديمقراطية” ترغب في تحميل السلطة السورية وحدها المسؤولية الأساسية والحصرية عن مآلات وعواقب الصراع على السويداء، خاصة “طلب الحماية الإسرائيلية”، وتتجاهل وقائع هيمنة سلاح الميليشيات الانفصالية التي تحميها آلة الحرب الإسرائيلية، أحاول في هذا المقال رسم لوحة شاملة لخارطة السيطرة القائمة والمصالح التي صنعتها[1].

لنفترض أنه وصل عدد المتظاهرين في ساحات السويداء طلباً للانفصال وللحماية الإسرائيلية إلى خمسة آلاف شخص، فهل يمثل هؤلاء كل الدروز، لكي يعمم بعضهم، ويحكم على جميع الدروز بنفس المعيار الطائفي واللا وطني؟ هذا التعميم، وما يحمله من تهم جاهزة للجميع، يصب في خدمة قوى مشروع التقسيم، ويعزز من تحشيد الرأي العام الدرزي لصالحها!!
بخلاف ذلك، تكشف طبيعة وقائع السيطرة على مدينة السويداء ومعظم مناطق المحافظة طبيعة الهيمنة الميليشياوية التي تفرض رؤيتها وأجنداتها السياسية على مجموعات شعبية ونخبوية محدودة، قد يكون لها مواقف وتطلعات مختلفة في ظروف سيطرة أخرى، تحولها ماكينة الدعاية إلى صوت شعبي عارم!.

يسيطر على السويداء، سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، عدة مجموعات وقوى سياسية وميليشياوية شكل هدف إقامة “كانتون لامركزي” على النموذج القسدي وتحت مظلة الحماية العسكرية الإسرائيلية عاملاً مشتركاً، يفسر تناغم أصواتها وتكامل جهودها لتحشيد المزيد من الرأي العام السوري والعالمي والدرزي لصالح مشروعها، كما تكاملت جهودها العسكرية في توفير شروط سيطرتها الميدانية وهيمنة خطابها الإعلامي والسياسي[2].

1- مجموعات مدنية وميليشياوية تابعة لما يسمى “حزب اللواء” الذي تشكل في تموز/يوليو 2021، وعرف عن نفسه حينها، بأنه حزب سياسي مدني علماني، معارض لنظام الأسد، ويقوده الصحافي مالك أبو خير، المقيم في فرنسا، والمنحدر من مدينة السويداء، وقد أسس لاحقا ذراعاً باسم “قوة مكافحة الإرهاب – حرس الحدود”، ضم عدداً قليلاً من المسلحين، بقيادة سامر الحكيم، واتخذ من قرية خازمة في ريف السويداء الشرقي، عند الحدود مع الأردن مقراً له.

منذ نشأته، حاول الحزب التغلغل في المجتمع الدرزي، عبر تشكيل جمعيات مدنية لتقديم مشاريع إنسانية لأهل السويداء،وقدعمل على التغلغل في صفوف حراك السويداء السلمي عبر تشكيل هيئات وجمعيات سياسية أو خدمية، وقد أكدت مصادر الناشطين المنظمين للحراك في ساحة الكرامة، أن حزب اللواء منذ اليوم الأول للحراك حاول حشر اسمه بين المنظمين، إلى جانب هيئات تحمل مسميات أخرى، وقد أثارت دعواته الانفصالية وتعاونه مع قوات سوريا الديمقراطية استياءً واسعاً في ساحة الكرامة وبقية ساحات الحراك في السويداء، وليس هذا غريبا عن أبناء السويداء، وقد رفض غالبية سكان السويداء الدعوات الانفصالية التي ينادي بها الحزب لفصل السويداء عن الوطن الأم سوريا[3].

2- المجلس العسكري

في 19/12/2024، تم إنشاء صفحة رسمية باسم “المجلس العسكري” في السويداء وتم إعلان بيان بالتشكيل من قبل العقيد طارق الشوفي[4]. شُكل “المجلس العسكري” في بلدة الغارية بمحافظة السويداء منذ 24 فبراير/شباط 2025، وهو اتحاد مجموعات مسلحة بقيادة طارق الشوفي، ومن الطبيعي أن تكون قد أقصت “لواء الجبل”، و”مضافة الكرامة”، و”أحرار الجبل” بقيادة سلمان عبد الباقي، وليث البلعوس، ويحيى الحجار.

يتميز “المجلس العسكري” في السويداء بتنظيم عسكري وإداري متكامل، يهدف إلى إدارة الشؤون الأمنية والعسكرية في المحافظة، ويعكس وجود توجيهات استخباراتية خارجية في تأسيس بنيته الداخلية، وتعبر مطالبه ورؤيته السياسية لسوريا “أنها دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية” طبيعة مرجعيته أجنداته السياسية والسعي لإقامة كانتون درزي خاص على النموذج القسدي!! وقد اعتمد “المجلس العسكري” في السويداء علماً يحمل خريطة سوريا، وهو العلم نفسه الذي تستخدمه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها “قسد” شرق الفرات عن بقية سوريا. والتعديل الوحيد هو إبراز محافظة السويداء بالنجمة الخماسية الدرزية. كما أعلن تأييده طلب الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في البلاد، حكمت الهجري، الحماية الدولية بعد أحداث جرمانا، وأشرفية صحنايا في ريف دمشق.

وأعرب “المجلس العسكري” عن انفتاحه على التعاون مع “قسد”، مشيداً بها كقوة دافعت عن أرضها وشعبها ضد الإرهاب والدكتاتورية.

ويُتهم “المجلس” بأنه على “تنسيق مع إسرائيل” بسبب تزامن التشكيل، مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتحدث عن حماية الأقلية الدرزية جنوبي سوريا، ومطالبته بنزع السلاح من حكومة دمشق في محافظات السويداء والقنيطرة ودرعا.

3- بقايا أجهزة شبكة السيطرة الأسدية/الإيرانية – الفلول

مما لا شك فيه وجود دور فاعل لعناصر وضباط وشبكات تصنيع الكبتاجون وتهريب السلاح في صناعة أحداث الصراع على السويداء منذ الثامن من ديسمبر، سواء عبر مجموعات مسلحة خاصة أو عبر مشاركتها في هياكل التنظيمات الميليشياوية الوليدة. في محاولة لتوضيح حجم تواجد “الفلول” وطبيعة علاقاتهم وتأثيرهم على سير أحداث الصراع، يقول الشيخ ليث وحيد البلعوس في الإجابة على تساؤل:

ما هو وضع الفلول وتقديرك لأعدادهم؟

“الضباط الذين كانوا متواجدين بمساكن القلعة وبلدة الثعلة وساحة الفرسان.. لم يخرجوا بعد السقوط، وظلوا محتمين بعباءة الهجري[5].

من الجدير بالذكر وجود تنسيق مع جهات مختلفة، ومن الطبيعي أن يتواصل مع أشخاص من الفلول في العراق داخل الحشد الشعبي ومع قيادات عليا في مناطق قسد. يضيف الشيخ ليث البلعوس:

“لقد خرجت شخصيات برتب عالية باتجاه العراق، ومازالوا على تواصل، ويطمئنون بأنهم راجعون لتحرير سوريا.

4- الدور القسدي فاعل ورئيسي، وتاريخي:

في مقابلة صحفية، تحدث صالح مسلم، القيادي البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (PYD)، عن وجود تنسيق مع أطراف في السويداء منذ 2012 وقد برز دور قسدي فاعل في الصراع منذ اللحظات الأولى لتفجر المعارك الأخيرة في 12 تموز بين “البدو والدروز”، ظهر في نوعية الدعم الإعلامي والتحريض السياسي والتجييش الطائفي، والمطالبة بفتح “معبر داؤود” وآلية إرسال المساعدات المالية والإغاثية، وصل إلى حد التنسيق العسكري، كما أشار ليث البلعوس بقوله إن “..التنسيق العسكري مع قسد واضح في الهجمات الأخيرة وقصف بالراجمات على تخوم قسد بالتوازي مع عمل عسكري داخل المحافظة[6].

لقد أكدت مصادر مقربة من “حزب اللواء” أن “الحزب على تواصل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي عملت على إرسال عناصر من قبلها لدراسة وضع السويداء والمشاريع التي يمكن القيام بها”، و”أن قسد وحزب اللواء يعملان على اختراق الحراك” وأنه كان لقسد الدور الرئيسي في تشكيل “سرية حرس الحدود”، لحماية الحزب، والسيطرة على المنطقة الجنوبية الشرقية بالمحافظة، وقد تحدث الشيخ ليث البلعوس في مقابلة خاصة عن تلقي سرية حرس الحدود التابعة للحزب دعماً من قبل قسد منذ 2022.

لقد عبر الشيخ ليث عن أهمية الدور القسدي في تعزيز قوى “التمردات” في السويداء بإيجاز وموضوعية: “عندما تنتهي ملفات قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وقسد ومسد المسيطرة على شرق الفرات، تستقر الأوضاع في السويداء.. هم يستخدمون أدوات للمماطلة في المفاوضات الجارية.. هم أدوات وأوراق ضغط في التفاوض لا غير”.

5- الدور الرئيسي الإسرائيلي:

إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن العامل الرئيسي الذي حدد المآلات الراهنة في معارك السيطرة على السويداء منذ 23 تموز هو في نهاية التحليل “الإسرائيلي”، يصبح التساؤل الرئيسي الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة إسرائيل في إيصال الصراع إلى هذه المرحلة، ووضع السلطة الجديدة في هذا الموقف الصعب؟ أعتقد أن ما أوضحه السيد “وائل ميرزا” Wael Mreza” في حديثه عن مقال واشنطن بوست حول لقاءات باريس: “ولو يُدرك أهلنا في السويداء حقيقة الموقف الإسرائيلي وأهدافه من الاجتماعات التي تُعقد مع المسؤولين السوريين في باريس، لأعادوا التفكير ملياً قبل السماح للقيادات الانفصالية بتوريط المحافظة وأهلها في صراعٍ عبثي لا يخدم إلا تحقيق الهدف الإسرائيلي الحقيقي من وراء كل ممارساتها ضد الدولة السورية” شخصياً، أعتقد أن ما تريده إسرائيل هو استخدام “الشيخ حكمت الهجري” وحزب اللواء و”المجلس العسكري”، ودماء السوريين ومعاناتهم، كأوراق ضغط من أجل فرض شروط “تسوية سياسية” ثنائية مع السلطة الجديدة، تعتقد أنها تستطيع استغلال ظروف خلل موازين القوى العسكرية النوعي القائم في أعقاب سقوط سلطة الأسد لصالحها من أجل الحصول على تسوية منفردة، تمكنها من فرض مطالبها، وضمان مصالحها الاستراتيجية.

تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال أكثر ظروف السلطة الجديدة ضعفاً من أجل تجنب دفع فاتورة التسويات السياسة القادمة.

تدرك حكومة العدو طبيعة مشروع الولايات المتحدة الإقليمي، الساعي في أهدافه الاستراتيجية إلى قيام حالة تهدئة واستقرار دائمة بين دول الإقليم المركزية، إسرائيل وإيران والسعودية وتركيا، تتضمن في مرحلتها الرئيسية تعميم اتفاقيات سلام أبراهام، وانضمام سوريا والسعودية. عندما تذهب حكومة نتنياهو الإرهابية إلى الجحيم، وتنخرط حكومة إسرائيل جديدة في مشروع السلام الإقليمي مع سوريا والسعودية، ستواجه موقفاً سورياً/سعودياً موحداً، مدعوماً أمريكياً وتركياً، يعزز شروط التسوية السورية، ويمكّن الحكومة السورية من حماية مصالح الأمن القومي السوري.

في الختام، يبقى من الموضعية التذكير بواقع أنه منذ تراجع قيادة الهجري عن اتفاق 15 تموز مع السلطة ومشاركة المرجعيات الوطنية الروحية والمدنية وما أعقبه من سيطرة ميلشياتها على المدينة ومعظم مناطقها، تمارس سياسات ترهيب وتخوين وتكفير ضد جميع معارضي نهجها السياسي والميليشياوي، خاصة في قيادات المرجعيات الروحية لمشايخ العقل، وقد كان أبرز ضحاياها “ليث وحيد البلعوس”، الشخصية الاجتماعية والعسكرية السورية، وواحد من أبرز قادة الحراك المدني والمسلح في محافظة السويداء جنوبي سوريا، ويشغل موقعاً قيادياً في فصيل «رجال الكرامة»، الذي أسسه والده الشيخ وحيد البلعوس، الزعيم الروحي والرمز الأبرز في انتفاضة السويداء ضد النظام السوري عام 2015.


[1]– من الموضوعية أيضاً عدم تجاهل أسباب وعواقب فشل السلطة الرئيسي في إدراك طبيعة مشروع التقسيم المعادي لمسارات العملية السياسية الانتقالية، وطبيعة خطط قواه، وما تتضمنه خاصة من خطوات وإجراءات لفصل الساحل والسويداء عن الجسد السوري عبر إقامة كانتونات طائفية تحت يافطات اللامركزية السياسية وشعارات حماية حقوق المكونات السياسية والطائفية، وبالتالي ضرورات وضع استراتيجية مضادة، تعمل على سحب أوراق “الطوائف” وتفنيد مزاعم استهدافها لأسباب طائفية ودوافع جهادية، علماً أن قوى مشروع التقسيم لم تخفِ طبيعة مشروعها!! فقد تمسك مظلوم في اللقاء الأول مع أحمد الشرع بشروطه التعجيزية للاندماج في مسارات عملية سياسية انتقالية، وأكدت إلهام أحمد أنهم يدعمون تطلعات العلويين والدروز السياسية بجميع الوسائل، وأعلن الشيخ الهجري رفضه للسلطة الجديدة، وأطلق طارق الشوفي صفحة “المجلس العسكري”، منذ الأيام الأولى، وقد نجحوا في تضليل السلطة الجديدة حول حقيقة مواقفهم حتى يوم الثلاثاء 15 تموز، عندما انقلبوا على الاتفاق ونجحوا في توريط مؤسسات السلطة أولاً، والقوى العشائرية ثانياً، وفي استجرار تدخل إسرائيلي، كما نجحوا في “استجرار” مجازر طائفية ضد العلويين في الساحل السوري!

[2]– مما جاء في مقابلة خاصة مع السيد ليث وحيد البلعوس، أبرز القادة الوطنيين في المحافظة، يوضح طبيعة الموقف:

“…. يلي عم ينزلوا عالساحات ما بيطلعوا اأف من أصل 500 ألف، ولا بيمثلوا أبناء محافظة السويداء. وأبناء محافظة السويداء ما بعمرن كانوا إلا وطنيين وأصحاب حراكات صحيحة وواضحة.. ومواقف وطنية ثابته، كصلابة جذر السنديان بجبل العرب “.الإعلام يروج أن أغلب السويداء مع تيار الهجري؟ أبناء محافظة السويداء أصحاب عقول صحيحة وحكمة راجحة، ومواقف وطنية بامتياز، وبيدركوا الموقف العربي وأنهم ما بيخرجوا من العباءة العربية وموقفهم مع الشعب السوري واضح. نؤكد أن صوت الرصاص طاغي على صوت العقل والحكمة، واليوم يلي عم ينزلوا في الساحات ما يتجاوز عددهم الألف”. من الجدير بالذكر أن ليث وحيد البلعوس هو ابن بلدة المزرعة بريف السويداء، ونجل الشيخ وحيد البلعوس مؤسس حركة “رجال الكرامة”، الذي دفع حياته دفاعاً عن مواقفه الوطنية السورية، في مواجهة سياسات سلطة الأسد!

لقد نجا ليث من الموت أكثر من مرة، الأولى في شهر مايو/أيار 2023، عندما تعرضت سيارته لإطلاق رصاص من قبل مجهولين، في الوقت الذي كانت قواته في حالة توتر شديد مع النظام والميليشيات الإيرانية على خلفية عدائه المباشر والعلني للمشروع الإيراني ونفوذ “حزب الله” اللبناني في السويداء وسوريا، ووقوفه مع الاحتجاجات التي كانت تشهدها السويداء في تلك الفترة ضد النظام السوري وسياساته.

[3]– جاء في مقال لمحمد الشيخ على صفحة “المدن” بتاريخ 6/3/2025:
“لم يكن مفاجئاً لكثيرين، ممن يعرفون عن قرب حزب “اللواء” في السويداء، دعوته للرئيس السوري أحمد الشرع، إلى التطبيع مع إسرائيل، ومنح الفيدرالية للجنوب السوري، في تناغم واضح مع الرغبة الإسرائيلية الشديدة بتقسيم البلاد، وشرذمتها إلى “كانتونات”، تبقيها مفككة مهلهلة ضعيفة، عند حدودها الشمالية.

ويقول الحزب في بيان دعوته، إنه “لابد من طرح الحلول العقلانية البعيدة عن العواطف، التي تساهم في فرض السلام وإبعاد السوريين عن الحرب، وذلك من خلال قيام حكومة دمشق، بطرح مبادرة للسلام مع إسرائيل وفق خطوات تشمل سيادة واحترام كلا البلدين وتضمن عدم حصول أي تصعيد في المرحلة المقبلة”.

وأكد ضرورة أن يطرح الشرع “أسلوب الحكم الفيدرالي، شكلاً قادماً لإدارة الحكم في سوريا”، زاعماً أن “الحل الفيدرالي ليس شكلاً من أشكال التقسيم”، وأن الحزب مع وحدة الأراضي السورية.

[4]– “طارق الشوفي” هو ضابط في جيش النظام السابق، انشق عن النظام عام 2015، وأعلن عن تأييده للحراك في السويداء عام 2023، وشارك في المظاهرات في ساحة الكرامة. وكان الشوفي حينها ينتمي لما سُمي “تيار سوريا الفيدرالية”، ويدعو إلى دولة لا مركزية في سوريا. يدّعي “المجلس” أن عدد منتسبيه بلغ 22 ألف منتسب.

ويتألف الشكل التنظيمي للمجلس من عدد من الوحدات، والألوية، والكتائب، والسرايا. يتبنى “المجلس العسكري” موقفاً عدائياً واضحاً من حكومة دمشق، إذ يهاجم الشوفي الحكومة، ويرفض التعامل معها، واصفا إياها بـ “سلطات الأمر الواقع”

وتجدر الإشارة إلى أن “المجلس” آخذ في التوسع، وقد شهد مؤخراً انضمام فصائل جديدة، أبرزها: فصيل “قوات الجنوب”، و”العانات”، وتجمع “شباب حِبران”.

يعاني “المجلس العسكري” في السويداء من أزمة تمويل، لا يُخفي “المجلس العسكري” قبوله التعامل مع إسرائيل، إذ تشير بعض المصادر إلى أن تمويله يأتي عبر رجل الدين موفق طريف، المقيم في إسرائيل. كما يُعد الشيخ حكمت الهجري القائد الروحي والديني والسياسي للمجلس، ما يمنحه دعماً معنوياً في السويداء أمام الفصائل الرافضة لوجوده.

[5]– يضيف الشيخ ليث البلعوس: “تم إبعادنا من لفيف سماحة الشيخ الهجري بس لأنه أخذنا موقف واضح تجاه السوريين، وتم تقريب هذه الشخصيات…

ضباط النظام السابق، متلوثة أيديهم بدماء الشعب السوري، يجدون في موقف الهجري متنفساً للبقاء في محافظة السويداء:

علي باش، زلمة أحمد العودة، أبو علي اللحام.. أحد قياديي عصابات الأمن العسكري والحرس الثوري الضباط يلي كانوا مع يعرب زهر الدين الذين خرجوا من الصورة الكبيرة باتجاه المحافظة. ما يقارب عشرات الأشخاص.. وسيم ديوب فلول راجي فلحوط بعدن متواجدين حتى اليوم فلول تجار المخدرات والكابتن والسلاح والأزمات. ومَن يلتف حول موقف الهجري هو مهند مزهر، الذي كان يتبع مباشرة لكفاح ملحم، سليم حميد، التابع للروس.

[6]– مما جاء في مداخلات ما تسمى “الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية” السيدة إلهام أحمد خلال جلسة حوارية في ملتقى السليمانية والجامعة الأمريكية حول “الأكراد والتغيرات في دمشق”، أواسط نيسان، يؤكد تأكيد مظلوم عبدي انهم لن يتخلوا عن مرتكزات الإقليم – قسد والإدارة الذاتية وموارد السيطرة الاقتصادية والبشرية، وانهم على استعداد للدفاع عن مصالحهم، وعن حقوق المكونات السياسية:

نرى أن سوريا لا يجب أن تعود إلى مرحلة 2011، ويجب أن تكون لا مركزية، وتعطي حقوق (…. تقرير المصير!) كافة المكونات في المجتمع السوري. وهي الطريقة الوحيدة لتمثيل الموزاييك الموجود في سوريا – الكرد والدروز والمسيحين والعلمانيين والمتدينين… رفض اللامركزية يعني الدخول في صراعات جديدة… نحن نصر على أن يكون هناك تفاهماً سياسياً في سوريا حول حكم تشاركي. الغالبية العظمى في سوريا، يطالبون بسوريا لا مركزية.. حالياً، الدروز، رافضين للنظام المركزي، العلويين، رافضين للنظام المركزي… نسبة كبيرة من السنة العلمانيين في سوريا. الفئة العلمانية في سوريا..

إذا الإدارة الجديدة أرادت الاستمرار على هذا المنهج وحاولت أن تفرض ما كان النظام السابق يفرضه، بالتأكيد، سيكون هناك مشاكل جديدة…

س: ما الخطة (ب) لديكم في حال رفض أحمد الشرع الفدرالية؟

.. حالياً الواقع الموجود… الدروز هي إدارة خارج نطاق الإدارة الجديدة.. العلويون يعانون… شمال وشرق سوريا لا تزال في ظل الإدارة الذاتية… إدلب كذلك نفس الأمر، هناك فئة تحكم إدلب… والمناطق السورية الأخرى نفس كذلك الأمر… بمعنى، الواقع الموجود بشكل طبيعي يخلق حالة جديدة لرسم نظام سوريا الجديد.

الخطط الموجودة لدينا هي المحافظة على ما هو موجود…. وسنسعى لأن ننخرط في الداخل السوري أكثر… وسنكون مشاركين بأية عملية تحدث… وسنضغط في هذا الاتجاه… كي لا يكون لدينا خيارات أخرى….

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني