من هو رجل الأعمال الذي رافق الرئيس في رحلة العودة إلى دمشق؟

0

يُعرف رجل الأعمال السوري مهند المصري في الأوساط العامة ووسط الأعمال، بأنه كان ذراعاً مالياً واقتصادياً للقوى المعارضة لنظام الأسد.

لغز

لكن المصري يشكل اليوم بعد انتصار الثورة، لغزاً حقيقياً لدى كثير من المتابعين وهواة البحث عن الملامح الجديدة لتراتبيات السطوة والحضور الواضح في هيكليات السلطة.

لعب المصري دوراً مؤثراً أسهم في انتصار الثورة، بشكل يعرفه الجميع، على صعيد تمويل الحراك الثوري والمساهمة في تعزيز دور الفصائل المقاتلة في الشمال السوري، وإيصال الدعم المالي، وتكبّد صعوبات كبيرة في سبيل ذلك، ودفع ثمن تضحياته من حريته الشخصيّة.

ترقّب

فالمعلوم لدى كل سوري أن الرئيس السوري أحمد الشرع بذل جهداً دبلوماسياً – كرجل دولة – واستطاع تحرير المصري واصطحبه معه على الطائرة الرئاسية عائداً إلى سوريا، وقد كان الموقف آنذاك حدثاً ذو صدىً ضجت به وسائل الإعلام والسوشال ميديا.

وبذات الوقت الذي ثمّن فيه السوريون موقف الرئيس الشرع، انصرف معظم المتابعين لترقب المستقبل السياسي لرجل أعمال صاحب تضحيات كبيرة وجدت تصنيفها الراقي وعالي المستوى من أعلى سلطة في البلاد.. وما زال الترقب قائماً لإحداثيات الحضور الرسمي لمهند المصري، الذي بات بالفعل لغزاً محيراً لأقرانه في القطاع، ولغزاً لدى الكثير من الثوار وقادة الثورة الذين يعرفون جميعاً دوره الداعم لهم، كما يعلمون قربه من مقصورة الرئاسة.

بالفعل لعله لغز.. فقد عاد المصري كرجل دولة اقتصادي وصاحب فكر مؤثّر.. لكن دون أن يتبوأ أي سلطة سياسية ولا منصباً تنفيذياً حكومياً.. ليكون لغزاً غير مفهوم حتى الآن، ففي شرقنا هذا كله بما فيه سوريا يُعتبر القرب من رئيس البلاد فرصة امتيازية طالما استثمرها كثيرون في كل بلاد الدنيا، عبر التاريخ بتقديمه وحديثه وتاريخ الشعوب المعاصر.

شعبية

الآن غالباً ما يلجأ محبو مهند المصري – وهم كُثر – إلى حسابه الشخصي على فيسبوك، وانستغرام، لمتابعة إضافاته الاستراتيجية ورؤاه التطويرية باتجاه بناء الدولة بمواصفات وملامح عصرية متكاملة..

فلدى الرجل عمق غي الرؤية وبُعد أفق يسعى من خلاله لبلورة واقع جديد يليق بسوريا الجديدة، وتظهير نتاج الثورة سياسياً واقتصادياً وثقافياً ومجتمعياً بالعموم.

يدعو المصري بإصرار للتعايش الطيب والسلم الأهلي، وبناء سوريا بسواعد أهلها بمكوناتهم كافة دونما إقصاء أو إلغاء أو تحييد، سوريا الكاملة المتكاملة بلا تجزئة ولا تقسيم..

وتبدو صفحته منبراً لرسم ملامح وخارطة طريق خلاص سوريا والشعب السوري، وإكمال رحلة التجديد والتغيير والبناء.

منبر الأحرار

“التمسّك بالحوار بين كل السوريين، والحرص على وحدة سوريا، ليسا ترفاً سياسياً أو خياراً متروكاً للظروف، بل هما واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل أي تأجيل. فالبلد لم يعد يحتمل انقسامات جديدة، ولا مزيداً من الصراعات الداخلية”.. هذا مقتطف من منشور حديث لمهند المصري على صفحته لامس من خلاله أهم حيثية تفرض نفسها في الداخل السوري اليوم.

ويحاول مهند المصري دوماً بث روح الأمل المبنى على مرتكزات الواقع بين السوريين “التفاؤل بمستقبل سوريا ليس قفزاً فوق الواقع، بل قراءة عاقلة لما تحقق خلال أشهر قليلة، منذ لحظة التحرير وحتى اليوم”.

وهو الذي يرى أن “من حق كل سوري أن يشارك في كل تفاصيل بناء دولته، ولا إقصاء لأحد في دولة العدالة والقانون، فالاقتصاد، والإدارة، والمجتمع المدني وكل جهات العمل في سوريا بحاجة إلى جهود جميع السوريين، من كل المكونات، وفي كل مناطق سوريا، دون استثناء”.

وهو صاحب المنشور الجريء الذي ينطوي على روح وطنية عصرية تنشد البناء وطي المراحل والزمن للوصول إلى الأهداف السورية النبيلة “نحن نؤمن أن بناء الدولة لا يحتاج خطباء ومشايخ في المؤسسات، بل يحتاج إلى رجال دولة، وخبراء اقتصاد، وحماة قانون، وعمالة مهنية متخصصة في كل المجالات، أي كل يعمل في اختصاصه، ومسؤولين يعرفون أن العدالة لا تٌجزأ، وأن الدولة تُبنى بكل مكوناتها، وأن اقصاء الكفاءات يعيد انتاج الفساد والمحسوبيات والنفاق”.

هذا بعض ما يحاول رجل الأعمال السوري إيصاله وترسيخه في سوريا التي يراها ويحلم بها وضحى لأجلها.. واللافت أن الرجل يصرّ دوماً على تذييل منشوراته بعبارة “سورية المستقبل”.

كلمة أخيرة

إن كانت الموارد الطبيعية ومكتنزات الأرض هي الثروات التقليدية التي تتغنّى بها الدول والمجتمعات، فإن “ثروة الثروات” هي رجال الأعمال ليس بملاءاتهم وممتلكاتهم المالية وحسب.. بل بملكاتهم الذهنيّة ومبادراتهم الاقتصادية والمجتمعيّة الخلاقة.

ففي زمن نزوع الشعوب نحو الحريّات والانعتاق السياسي والاقتصادي المنضبط والمنظم، يبقى رجل الأعمال أهم حوامل التطور والتغيير، وصاحب بصمات التأثير الأكثر رسوخاً لتحرير ونقل مجتمعه نحو آفاق العدالة ببعدها الحضاري والتنمية الحقيقية لا الوهمية..

في هكذا سياق حافل بالبديهيات… يبقى مهند المصري محور تساؤلات وترقب ومتابعة..

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني