الرئيس السابق لاتحاد الكتّاب العرب الدكتور محمد الحوراني لـ نينار برس: سوريا في مرحلة مخاض لإنتاج نظام سياسي واقتصادي وتعليمي متكامل لا يستبعد أحداً

0

التغييرات المحتملة في بنية مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بعد سقوط نظام الإبادة هي تغييرات ضرورية لتصحيح عمل هذه المؤسسات بما يخدم بناء سوريا الجديدة.

نينار برس التقت الدكتور محمد الحوراني الرئيس السابق لاتحاد الكّتاب العرب، وأجرت معه حواراً صحفياً وفق الأسئلة التي طرحتها عليه.

نينار برس

تغيّرت أحوال البلاد بعد سقوط نظام الأسد، وجاءت قيادة سياسية جديدة إلى الحكم.

كيف تقرؤون الأفق العام في البلاد بعد مرور ستة أشهر على تولّي العهد الجديد الحكم على الصعد التالية:

  • الحرّيات العامّة وفي مقدمتها حرّية الرأي والإعلام والنشر؟
  • الوضع المعيشي للسوريين والوضع الاقتصادي في الدولة السورية؟
  • الوضع الثقافي العام بكلّ تلويناته؟

نحو مزيدٍ من الحرّيات الثقافية

يجيب الدكتور محمد الحوراني على سؤالنا الأول فيقول:

بعد ستة أشهر على سقوط النظام الحاكم في سورية في 8/12/2024 يبدو الحديث عن نظام الحكم القائم وتقييمه سابقاً لأوانه، لاسيما وأننا مازلنا في مرحلة المخاض لإنتاج نظام سياسي واقتصادي وتعليمي متكامل، نظام لا يستبعد أياً من مكونات الشعب السوري، ويكون على مسافة واحدة من الجميع، ويكون الجميع فيه لهم حضورهم وتمثيلهم في مختلف الهيئات والمؤسسات والإدارات السورية، انطلاقاً من الكفاءة والمواطنة وبعيداً عن ثقافة الإقصاء أو الاستئصال والإبعاد.

ويضيف الدكتور الحوراني:

وعلى الرغم مما حدث في بعض المناطق والمحافظات إلا أننا نأمل أن يكون خطاب العقل والحكمة هو السائد، وأن يتم العمل وفق المصلحة العامة للبلاد ووفق ما هو معمول به في البلاد المتحضرة، ذلك أن عقلية الإلغاء كانت البوابة إلى مزيد من الاستبداد والتفرد بالحكم وهو ما أدى لاحقاً إلى مشكلات ضربت عمق البنية المجتمعية للشعب السوري، وانطلاقاً منه فلابدّ من إفساح المجال أمام الحريات العامة سياسياً وثقافياً وحزبياً، وتحقيق حالة من الرخاء والاستقرار الاقتصادي، فالمعاناة التي عاناها الشعب السوري منذ عقود طويلة آن لها أن تنتهي، وأن يعيش هذا الشعب حالة من الرخاء الاقتصادي الذي يضمن كرامته ويحفظ ماء وجهه، وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من الحرية الثقافية بين المكونات السورية بمختلف تنوعاتها.

نينار برس

لو أردنا تقييم بنية اتحاد الكتّاب العرب في ظلّ النظام وفي العهد الجديد، ما الذي تغيّر على مستوى هذه البنية من حيث مستوى الإبداع؟

هل هناك خطّة اتحادية للتوسع الأفقي “قبول كل من يطرح نفسه كاتباً؟

أليس هناك وضوح جديد بشروط العضوية بعد تسلّم لجنة تسيير الأعمال قيادة الاتحاد؟

الفيصل هو النصّ الأدبي

يقول الدكتور الحوراني في إجابته على سؤالنا الثاني:

يمكننا القول إن الذي تغير في مستوى الإبداع وتقديمه في اتحاد الكتاب العرب يتمثل بشكل أساسي في مشاركة عدد من الأدباء والمثقفين في المشاركة في فعاليات الاتحاد والنشر في دورياته بعد فترة من القطيعة، وهو ما يفترض أن ينسحب على قبول الأعضاء الجدد، وهو عمل ينبغي أن يكون الفيصل فيه هو النص الأدبي بعيداً عن الولاءات والمحسوبيات والعلاقات الشخصية، وهذا منوط باللجان التي من المقرر أن تشكل من لجنة تسيير الأعمال في اتحاد الكتاب.

ويوضح الدكتور الحوراني:

أما فيما يتعلق بقبول كل من يطرح نفسه كاتباً فأعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن يقبل به مثقفٌ ومبدعٌ حقيقيٌ، فهناك فارق كبير بين أن يرى الكاتب نفسه كاتباً حقيقياً له مكانته وحضوره المعرفي والثقافي والإبداعي، وبين أن يشهد بإبداعه أهل الخبرة والثقافة والإبداع والمعرفة، فثمة فارق كبير بين المبدع الحقيقي وبين أدعياء الثقافة والفكر والإبداع، حتى وإن قاموا بطباعة بعض الكتب أو الأعمال الأدبية والبحثية.

نينار برس

تعتبر مطبوعات الاتحاد بصورة عامة أقلّ رواجاً في زمن النظام الأسدي، ما الأسباب الفعلية لذلك؟ هل هناك شروط جديدة لقبول طباعة الكتب في الوضع الحالي؟

ما الشروط التي يجب توفرها في مطبوعات الكتب والتي تجعلها رائجة؟

يجب نشر كتب تليق بسوريا وعظمتها

يجيبنا الدكتور محمد الحوراني الرئيس السابق لاتحاد الكتّاب العرب على سؤالنا الثالث فيقول:

لا يمكن للمرء أن يتحدث عن عامل واحد يمكن أن يسهم في الترويج لهذا الكتاب أو ذاك العمل الإبداعي، إذ ثمة عوامل عدة يمكن أن تسهم في الترويج للكتاب وأن تساهم في انتشاره، ولعل من أهم هذه العوامل عنوان الكتاب ومضمونه، بما يحمله من إبداع حقيقي وملامسة لأوجاع الشعب وهمومه، كما أن حسن التسويق والتوزيع من أهم العوامل المساعدة في ترويج الكتاب، وهذا ما تحتاجه المرحلة الراهنة، إذ ليس من المنطقي اتهام جميع ما صدر في سورية خلال الفترة المنصرمة من كتب بأنها لم تكن ذات قيمة أو كانت فارغة من المحتوى، فهناك كتب ذات قيمة أدبية وثقافية كبيرة طبعت في سورية في تلك الفترة ولاقت رواجاً داخل سورية وخارجها، إلا أنها لم تكن كبيرة بالحجم اللائق بسورية وتاريخها وثقافتها ومعرفتها وحضورها العالمي، وهو ما يجب الاشتغال على تجاوزه في هذه المرحلة، التي تتطلب إعادة الألق والبهاء إلى الكتاب السوري وإلى الثقافة السورية على الأصعدة كافة.

نينار برس

هناك مرحلة مؤقتة تنظيميّاً يمرّ بها اتحاد الكتّاب العرب في سوريا بعد سقوط النظام الأسدي، ما مدّة هذه المرحلة؟ أو متى ينعقد المؤتمر العام وتنتخب من خلاله قيادة جديدة؟

وهل هناك نيّة لتغيير اسم الاتحاد الحالي ليصير اسمه اتحاد كتّاب في سوريا؟

مؤتمرنا العام بعد سنة.. توافقنا على ذلك

يجيب الدكتور الحوراني على سؤالنا الرابع فيقول:

ما تمّ التوافق عليه هو أن يتم التحضير لإجراء انتخابات وعقد مؤتمر عام لاتحاد الكتاب العرب بعد عامٍ من تشكيل هيئةٍ لتسيير أعمال اتحاد الكتاب العرب، على أن يتمّ خلال هذه الفترة وضع شروطٍ جديدةٍ للانتساب، عمادها تعزيز مكانة المبدع والأديب، والعمل على تعزيز حضور الكاتب والأديب والمبدع الحقيقي في هذه المؤسسة، التي نأمل أن تكون قويةً ومتماسكةً، وأن تكون رائدةً في العمل الثقافي والإبداعي، وقادرةً على احتضان جميع المثقفين والكتّاب دون تمييز بين كاتب وآخر إلا بالنص الإبداعي المتميز والثقافة السامية القائمة على العمق والتسامح والانفتاح.

ويضيف الحوراني:

أما فيما يتعلق بتسمية اتحاد الكتاب العرب، فإنني ما زلت متمسكاً بأن يكون اتحاد الكتاب العرب حاضناً لجميع المثقفين والمبدعين والمفكرين، وأن يكون للكاتب والمبدع والمثقف السوري خصوصيته في هذا، لاسيما وأنه المؤسسة الحاضنة للإبداع والثقافة والفكر السوري لجميع المكونات دون تمييز بين عرق وآخر، أو بين دين وآخر. صحيح أن استبدال التسمية لاتحاد الكتاب العرب قد طُرحت سابقاً وكان هناك قبولٌ من قبل بعضهم بالتسمية المطروحة، إلا أن سورية الدولة والمؤسسات تختلف عن غيرها من الدول الأخرى تاريخياً، ولعل الإصرار على إبقاء اسم الجمهورية العربية السورية في المادة الأولى من الإعلان الدستوري الجديد على حالها يعزّز هذه القناعة والتوجه على الإبقاء على هذه التسمية لاتحاد الكتاب العرب.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني