الخرق الأمني الإسرائيلي لإيران.. اعتقال الآلاف ومحاكمات وإعدامات

0

لم تمض سوى أربعة أعوام على تحذير وزير الاستخبارات الإيراني الأسبق علي يونسي، من أن “اختراق إسرائيل أصبح عميقا جدا خلال العقد الأخير، لدرجة أن جميع مسؤولي الجمهورية الإسلامية يجب أن يقلقوا على أرواحهم”، حتى قتل العشرات من كبار القيادات العسكرية الإيرانية وعلمائها النوويين، في مشهد أعاد إلى الواجهة الاختراق الأمني الإسرائيلي في إيران.

فالحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران وإن جاءت في سياق تداعيات أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وسبقتها عمليات اغتيال وتخريب وهجمات عسكرية ضخمة في كل من غزة وبيروت وصنعاء كانت بمثابة جرس إنذار للجمهورية الإسلامية، فإنها جذبت كل هذه المشاهد إلى عقر دار بلاد فارس. كما أظهرت طبيعة الاغتيالات في إيران أن العدو ليس حاضرا فقط في السماء وخارج الحدود، بل موجود أيضا في الداخل عبر عملائه المحيطين بالشخصيات المحورية، وحتى في أطراف مؤسسات صنع القرار.

فخلال سويعات قليلة جدا، تم اغتيال عدد من قياداتها العسكرية وعلمائها النوويين، مع تعقب دقيق لمواقع أفراد وعناصر آخرين بعد استهداف المضادات الجوية الإيرانية، مما يكشف بوضوح حجم الثغرة في قلب النظام الأمني الإيراني، خصوصا أن الوقائع اتخذت صيغة عمليات اغتيال تميزت بتوقيتها الدقيق، وأهدافها عالية المستوى، وتنسيقها الكبير، وهي خصائص لا تتحقق إلا بناء على حيازة معلومات داخلية على أعلى مستوى، وفق مراقبين.

ولم يتردد وزير الاستخبارات الإيراني السابق، محمود علوي، في وصف عمليات الاغتيال المُخطّطة بهذا القدر من الدقة والمترافقة مع اختراق من خارج الحدود؛ بأنها “غير مسبوقة في أي مكان بالعالم”، مضيفا أن هذا الوضع استثناء خطير في تاريخ الأمن الوطني للدول، وأن بلاده إن لم تستخلص الدروس مما حصل فإن الحدث سيكون قابلا للتكرار.

وقد فسّرت الأوساط السياسية في طهران مثل هذه التصريحات وعلى لسان شخصية أمنية مرموقة كوزير الاستخبارات السابق، بأنها دليل واضح على تسلط الموساد واختراقه لنواة المؤسسات الأمنية الإيرانية.

الاختراق

وكانت إسرائيل قد شنت فجر 13 يونيو/حزيران 2025، هجمات صاروخية واسعة وغارات مركزة على مناطق متعددة في إيران بأكثر من 200 طائرة مقاتلة أسمتها عملية “الأسد الصاعد”، مستهدفة منشآت عسكرية ونووية وقادة إيرانيين كبارا في مؤسسات أمنية وعسكرية وبحثية، دون أن تتمكن طهران من استهداف نظرائهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجاءت المواجهة في سياق تصاعدي للصراع الإسرائيلي-الإيراني الذي شهد تحولا نوعيا في أبريل/نيسان 2024 عندما نفّذت إيران أول هجوم مباشر على إسرائيل تحت اسم “الوعد الصادق1″، ردا على اغتيالها قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري في دمشق، تلاه هجوم آخر في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، سمته إيران “الوعد الصادق2” بعد اغتيال الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية في طهران، نهاية يوليو/تموز 2024، وكذلك الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وبعد مرور 18 ساعة على بدء الهجوم الإسرائيلي الأخير، شنّت إيران سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية وأخرى فرط صوتية وطائرات مسيرة استهدفت مراكز عسكرية وقواعد جوية ومنشآت اقتصادية وأمنية وأخرى بحثية ذات طابع عسكري وأمني في العمق الإسرائيلي.

ونفذت إيران ضربتها الأخيرة قبيل وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة في 24 يونيو/حزيران 2025 بعد يومين من مشاركتها في الهجمات إلى جانب إسرائيل وقصفها منشآت نووية إيرانية، لكن الأطراف الثلاثة المشاركة في الجولة التي دامت 12 يوما، لم تبرم اتفاقا رسميا لوقف إطلاق النار.

تحذيرات يونسي ونجاد

وكان وزير الاستخبارات الأسبق علي يونسي سباقا إلى الحديث عن اختراق بلاده من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لا سيما هيئة الاستخبارات والمهمات الخارجية المعروفة اختصارا باسم “الموساد”، إذ قال في يوليو/تموز 2020 إن “نفوذ الموساد في الأقسام المختلفة من البلاد وصل إلى حدٍ يقتضي أن يقلق جميع مسؤولي الجمهورية الإسلامية على حياتهم، لقد تم إغفال نفوذ الأجهزة الاستخباراتية وخاصة إسرائيل”.

وألمح يونسي حينها إلى الأجهزة الأمنية التي أنشئت بموازاة وزارة الاستخبارات -وكان يقصد الجهاز الأمني المستحدث في الحرس الثوري – محذرا من مغبة التنافس السلبي بين الأجهزة الأمنية. واعتبر أن ذلك قوّض نشاطها، لأن الكوادر الأمنية انشغلت بالتنافس السياسي ومراقبة العناصر الداخلية بدلا من مكافحة الاختراق الأمني من قبل الأعداء.

المصدر: الجزيرة

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني