الحمضيات.. تكاليف زراعية متعددة واستقرار سعري مُرضٍ

0

الزراعات الاستوائية محدودة الانتشار وغير منافسة للحمضيات

أسعار شبه مستقرة لمختلف أنواع ثمار الحمضيات منذ بداية موسم الإنتاج الحالي لشتاء 2026، وهذا شكَّل ارتياحاً وقبولاً لدى بعض مزارعي الحمضيات، وهم بانتظار مزيد من الاهتمام بالتسويق الخارجي لمزيد من التحسين وتعويض الخسائر التراكمية وردم الفجوة الكبيرة بين التكاليف المرتفعة والتسعير الحالي في أسواق الهال “الجملة”.

سابقاً، عانى مزارعو الحمضيات في طرطوس والساحل السوري عموماً من ضعف العملية التسويقية، وعدم التزام الجهات المعنية بدعم تصدير الإنتاج، رغم أن الحمضيات الساحلية تعتبر من أجود الأنواع والأصناف، وحاصلة على شهادات جودة من مخابر تخصصية، وفق ما أكده بعض المزارعين في منطقة سهل عكار جنوبي مدينة طرطوس.

التسويق السليم والحقيقي يحقق العدالة

المزارع “يوسف أبو علي” أكد أن العملية التسويقية لمنتجات الحمضيات عبارة عن حلقات متتالية، أهمها الحلقة بين المزارع وتاجر الجملة، حيث يشتري تاجر الجملة الثمار بأسعار معينة ويبيعها للتجار والمسوقين بأسعار مضاعفة مرة أو مرتين، لتصل إلى المستهلك نهاية المطاف بأسعار مرتفعة جداً، فتضعف كميات الاستهلاك اليومية.

الكثير من المزارعين يرون أن الحل الوحيد لهواجس هذا المحصول الهام في الساحل السوري هو تكامل عملية تسويقية حقيقية، تبدأ بدعم وتوفير تكاليف الإنتاج بأسعار تنافسية، وتنتهي بعملية فرز وتوضيب، ومن ثم تسويق داخلي وخارجي أيضاً تنافسي، وهذا من شأنه إعادة اهتمام المزارع بهذا المحصول.

إذ أن الثمار، وفق ما أكده المزارع “نزيه مصطفى”، تحتاج لعدة أشهر من الجهد والتعب والرعاية الزراعية المتكاملة لتصل إلى مرحلة النضوج، تتمثل هذه التكاليف أولاً بالأجور المرتفعة لحراثة التربة، واحتكار الأسمدة الكيميائية، وارتفاع أسعار نقل السواد الطبيعي، واستخراج مياه الري من الآبار الارتوازية، وتضاعف أجور اليد العاملة، وتعثر الحصول على عبوات التسويق “فلين أو أقفاص بلاستيكية”، حيث أن جميع هذه التكاليف تضاف إلى القيمة الإنتاجية وتثقل كاهل المستهلك، فتخف كمية الاستهلاك بالعموم.

غزارة إنتاجية للموسم الحالي

عندما نتحدث بأن محصول الحمضيات من المحاصيل الهامة في طرطوس، فلأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد زراعة الزيتون من حيث المساحة والإنتاج، حيث تزايدت المساحات المزروعة من /6500/ هكتار عام 2010 إلى حوالي /9100/ هكتار في سنوات متتالية لاحقة، وبعدد كلي للأشجار وصل إلى حوالي /3416000/ شجرة، وبإنتاج حوالي /150000/ طن كتقديرات للموسم الحالي، وفق ما أكده المهندس “ياسر علي” رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة طرطوس.

وأضاف أن إنتاج الحمضيات توزع على مجموعات، منها مجموعة الليمون الحامض بكمية حوالي /46000/ طن، ومجموعة البرتقال بكمية إنتاجية حوالي /60000/ طن، ومجموعة اليوسفي حوالي /23000/ طن، ومجموعة الليمون الهندي حوالي /15000/ طن.

ونوه إلى أنه نظراً لأهمية هذا المحصول، تم إنشاء مركز لإنتاج الغراس المطعمة بجميع أصنافها وبمواصفات عالية، ودعم المشتل بمجمع وراثي كحقول أمهات، ويتم زراعة غراس حمضيات جديدة مكان الأشجار الهرمة المقلوعة برخص قطع أصولية صادرة عن مديرية زراعة طرطوس.

وأشار إلى الاهتمام الكبير الذي توليه مديرية الزراعة بالتعاون مع مكتب الحمضيات ومركز البحوث الزراعية تجاه هذا المحصول الهام، والوصول إلى ثمار خالية من الأثر المتبقي للمبيدات وبنوعية جيدة قابلة للتصدير، وذلك من خلال حملات مكافحة ذبابة الفاكهة، وإطلاق أعداء حيوية للحشرات التي تصيب أشجار الحمضيات، وإقامة الندوات الإرشادية والأيام الحقلية المتعلقة بالعناية بهذه الشجرة الاقتصادية الهامة.

إضافة إلى قيام الوحدات الإرشادية بتوزيع المصائد الفرمونية والمواد الجاذبة مجاناً للقضاء على ذبابة الفاكهة، وتقديم الدعم الفني الإرشادي للحصول على ثمار عالية الجودة وبأصناف مميزة.

وفيما يخص دور مديرية الزراعة في أشهر الإنتاج، أكد المهندس “ياسر” أن دورها ينحصر في تقديرات الإنتاج والاستعلام عن الأسعار من أسواق الهال يومياً، ورفعها لوزارة الزراعة للقيام بالعمل مع الجهات ذات الصلة لتأمين أسواق خارجية لتصدير الفائض من الإنتاج.

الجدير بالذكر، يرى بعض المزارعين أن الزراعات الاستوائية وشبه الاستوائية المدخلة حديثاً إلى طرطوس لم تكن يوماً منافسة لزراعة الحمضيات، بكونها محدودة الانتشار رغم تعدد أصنافها وأنواعها.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني