الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. هل سيدخل الخليجيون هذه الحرب؟!

0

الحرب الأمريكية على إيران هي ببساطة حرب من أجل إدامة هيمنة القطب الأمريكي الأوحد على العالم اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً. وهي اسرائيلياً حرب لفرض تفوقها على كل منطقة الشرق الأوسط، وهي بالنسبة لإيران هي حرب تهدف إلى سحق مشروعها في بناء دولة فارسية كبرى.

وفق هذا التصور الواقعي يبرز السؤال التالي:

هل من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي الانخراط في هذه الحرب؟ وأين تتجلى هذه المصلحة بصورة واقعية؟

الأمريكيون يدركون أن “التنين الصيني” يسجّل في كل يوم يمر زيادة في قدرته على ردم فجوة التوازن الاقتصادي والعسكري معهم، وهذا يعني سرعة انتهاء هيمنتهم كقطب أوحد على العالم، هذه الفكرة تقلقهم وتقض مضاجعهم، فهي تعني خسارة تفوقهم وثرائهم، مما سيترتب عليها كثيرٌ من نتائج ليست في مصلحتهم داخل بلدهم أم على الصعيد العالمي.

إسرائيل المنخرطة في الحرب ضد إيران تريد أن تخرج منها بتفوق يجعل منها دولة مهيمنة على الشرق الأوسط برمته، وهذا جوهر مشروع رئيسها السابق الراحل شمعون بيريس.

أمام هذه الحقائق نعتقد أن لا مصلحة لدول مجلس التعاون الخليجي في الانخراط بهذه الحرب، وذلك نتيجة فارق التوازن بينها وبين إيران على كل الصعد.

من جهة أخرى تدرك المملكة العربية السعودية وهي الدولة الأكبر والأغنى بين دول مجلس التعاون أن حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران يمكنها أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة، وذلك نتيجة الدعم اللوجستي الذي تتلقاه من الصين وروسيا، واللتان تريدان إعادة صياغة العالم وفق قاعدة تعدّد الأقطاب.

إن من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي الابتعاد عن الانخراط المباشر في هذه الحرب، فهم إذا ما انخرطوا فيها لن يحصدوا سوى دمار بلدانهم، وعرقلة خططهم في تحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل من بلدانهم قوة اقتصادية فاعلة على الصعيد العالمي.

مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أن تنتهي هذه الحرب دون منتصر فيها، وهذا هو أفقها مع مرور الوقت، فالصينيون والروس لا يريدون أن يربح الأمريكيون حربهم ضد إيران، كي لا تهيمن أمريكا على منابع الطاقة وتتحكم بها مما يسهّل خنق التطور الصناعي الهائل أو كبحه إلى الحد الأدنى.

إن تقديم دول مجلس التعاون الخليجي تسهيلات لقوة الحرب الأمريكية يجب أن تدركه إيران، فهذه التسهيلات ستكون ممكنة إذا أبقت إيران على سياستها بضرب هذه الدول دون مبرّر، فالأفضل لها أن تلعب هذه الدول دوراً في التهدئة سيما مع تحول الحرب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

بقي أن نقول أن السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي من حقها الدفاع عن نفسها أمام عدوان إيران عليها، وهذا على المدى البعيد سيزيد من عزلة إيران الدولية.   

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني