التسميات المفتعلة للمناطق السورية ونوايا التقسيم.. ما يسمى بمنطقة شمال وشرق سوريا كنموذج

0

شهدت سوريا بعد انطلاقة ثورة شعبها عام 2011 محاولات خبيثة أسس لها نظام الأسدين الساقط لتقسيم الشعب السوري وخلق مصطلحات وتسميات لمكونات الشعب السوري بين اقليات وأكثرية، ومع الأسف، لعب الإعلام العربي والغربي دوراً كبيراً في ترويج هذه المصطلحات.

كما أُسقطت هذه المصطلحات على المناطق الجغرافية لتنعتها بأسماء بعض المكونات ومنها المنطقة الشمالية الشرقية والتي أطلق عليها تسمية المناطق الكردية زوراً وبهتاناً.

وإذ نعترف بوجود المكون الكردي كمكون أساسي من مكونات الشعب السوري المتعددة إلا أنه لا يوجد بهذه المناطق أغلبية عددية حتى تنعت باسم هذا المكون، علماً أن تسمية أي منطقة باسم مكون هو مرفوض لدى عموم الشعب السوري بجميع مكوناته.

والكل يعرف مدى تداخل الشعب السوري في كل الجغرافيا السورية ومدى تعايش هذه المكونات وتمازجها وحتى تصاهرها لتكون النسيج السوري الموحد عبر مئات السنين.

وبدلاً من أن نقوم بمحو ما خلفه النظام الساقط من جريمة زرع الطائفية والإثنية التي عملت على تمزيق النسيج السوري، هاهي بعض المجموعات المتطرفة ومن كل المكونات، تعمل على تأصيلها خدمة لأجندات خارجية وطموحات فئوية ضيقة مستغلةً حالة الوهن والضعف للدولة السورية التي أنهكها النظام بحروبه المفتعلة ضد الشعب السوري واستدراج التدخلات الأجنبية التي عبثت بوحدة الوطن أرضاً وشعباً.

ومن هذا المنوال تحاول قسد وغطاءها الشكلي المسماة بالإدارة الذاتية، العمل على تشكيل كيان تعطيه صفة الكردي ومتجاهلة مكونات المنطقة من الشعب السوري الذي يشكل أغلبية السكان وجذوره ضاربة في المنطقة قبل موجات المهاجرين القادمين من دول الجوار، على إثر الصراعات التي عاشتها تلك المناطق ودفعت بهذا المكون للهجرة إلى سورية كملاذ آمن وبلد فتح ذراعيه عبر التاريخ لاحتضان كل من استجار به.

ومع كل هذه الهجرات والتي استوعبها الشعب السوري بقيت ديمغرافية المنطقة وتوزيعها السكاني وملكية مناطقها للأكثرية من سكانها الأصليين.

وبقي الشعب السوري واحداً موحداً بالرغم من كل محاولات النظام البائد الذي لعب على وتر الطائفية والإثنية وتغذيتها ولم يفلح.

واليوم وبعد سقوط هذا النظام ووجود مرحلة جديدة علينا أن نعمل جميعاً على دعمها وتصويب انحرافاتها فإنه يتوجب على قوى الأمر الواقع التي تحاول فرض أجنداتها وتختطف قرارات وخيارات المناطق وسكانها أن تراجع حساباتها وتعود بالخيارات لأبناء هذه المناطق، وتسترشد بالإحصاءات الرسمية لتوزع السكان في عام 2011 والعودة إلى الخرائط  التي توضح توزع السكان على المدن والقرى في هذه المناطق، لنكتشف أن ما تحاول فرضه بالقوة هو مناقض للواقع كما سنكتشف أن التداخل السكاني في سوريا لا يسمح بطرح هكذا مشاريع ولا حتى مثل هذه الأفكار.

نعم للامركزية الإدارية التي تمنح المناطق حرية وضع مخططاتهم التنموية واختيار إداراتها المحلية وفق ما يعرف بأهل مكة أدرى بشعابها.

كما تضمن التوزيع العادل للثروة والتكليف بالمهام والمسؤوليات.

ولكن ما يطرح من اللامركزية السياسية ما هي الا مقدمة للتقسيم والانفصال وتفتيت الوطن، فهي مرفوضة تماماً من أغلبية أبناء الشعب السوري بمكوناته كافة.

ولكن علينا أن ندرك بأن محاربة هكذا أفكار أو هكذا مشاريع لا يمكن أن يكون بالقوة وافتعال الصراعات المحلية التي تستنزف ما تبقى من طاقاتنا وإمكاناتنا.

وهذا يتطلب من السلطة الحاكمة الانفتاح على كل القوى الوطنية الفاعلة من تجمعات وأحزاب ومجتمع مدني وشخصيات وطنية واعتبارية لتأسيس جبهة وطنية واسعة هي الضمان الأساسي لحماية وحدة الوطن وصون حقوق كل مكوناته على قاعدة المواطنة المتساوية والانتخابات الديمقراطية الحرة التي تعطي حقوق كل هذه المكونات في التمثيل من خلال دستور جامع ونظام انتخابي عادل يأخذ ظروف وتوزيع الفئات الاجتماعية بعين الاعتبار.

وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بإطلاق الحياة السياسية وإصدار قانون الأحزاب على أسس وطنية تنهي دور التجمعات الطائفية والإثنية المتطرفة. وهذا يتطلب منا العودة إلى ما كانت تعيشه سوريا في خمسينيات القرن الماضي حيث صنفت سوريا آنذاك بأكثر الدول في العالم تقدماً من الناحية السياسة ومن الدول المتقدمة اقتصادياً.

فهل بإمكاننا استعادة أمجاد سوريا العظيمة واسترجاعها دولة لكل مواطنيها؟

هذا متوقف على وعي وتعاون كل القوى الفاعلة وفي مقدمتها السلطة الحاكمة التي تتحمل المسؤولية الأكبر للوصول إلى هذا الهدف النبيل.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني