الاتفاقية الأمنية بين الحكومة السورية الانتقالية وإسرائيل: حدود الصلاحيات القانونية وتحديات السيادة

0

تتردد في الصحافة أنباء عن استعداد الحكومة السورية الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، لعقد اتفاقية أمنية مع إسرائيل برعاية أمريكية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية والشعبية. هذه الاتفاقية، التي يُتوقع أن تشمل ترتيبات أمنية في الجنوب السوري، تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية توقيع حكومة انتقالية على اتفاقيات مع دولة تحتل أرضاً سورية، وهي الجولان، وترفض الانسحاب منها بل قامت بضمها بشكل أحادي رغم رفض المجتمع الدولي لذلك.

من الناحية القانونية، تُعد الحكومة الانتقالية حكومة مؤقتة ذات صلاحيات محددة، هدفها إدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات ديمقراطية ودستور دائم. وبحسب الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025، فإن الحكومة الانتقالية لا تملك تفويضاً شعبياً دائماً، ولا تمثيلاً برلمانياً منتخباً يجيز لها توقيع اتفاقيات دولية ذات طابع سيادي، خصوصاً تلك التي تمس وحدة الأراضي السورية أو تعترف ضمنياً بسلطة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان.

مهام ووظيفة الحكومة الانتقالية

وفقاً للإعلان الدستوري، فإن الحكومة الانتقالية السورية مكلفة بالمهام التالية:

  • إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من الشفافية والمساءلة، بعد عقود من الاستبداد والفساد.
  • إدارة الخدمات العامة وضمان استمرارية التعليم والصحة والطاقة والنقل.
  • محاربة الفساد ومنع تسلله إلى المؤسسات الحكومية.
  • تحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا، وتأسيس نظام قضائي مستقل.
  • إعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
  • الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتجريم أي دعوات للانفصال أو الاستقواء بالخارج.
  • بناء جيش وطني يحمي السيادة ويخضع للسلطة المدنية.
  • إدارة العلاقات الخارجية بما يضمن مصالح سوريا دون المساس بثوابتها الوطنية.
  • تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وتشجيع الاستثمار وحماية المنتج الوطني.
  • استقطاب الكفاءات السورية من المهجر للمساهمة في التنمية.

الاتفاقية المقترحة، وفقاً للتسريبات، لا تتضمن أي التزام إسرائيلي بالانسحاب من الجولان، بل تؤجل بحث مصيرها إلى مراحل لاحقة، وتكتفي بترتيبات أمنية تشمل مناطق جنوب سوريا، تُقسّم إلى مناطق منزوعة السلاح، ومناطق حظر جوي، مع قيود على انتشار القوات السورية. هذا الترتيب يُنظر إليه على أنه تكريس لواقع الاحتلال، ويهدد وحدة الأراضي السورية، ويمنح إسرائيل نفوذاً أمنياً في العمق السوري، دون مقابل واضح سوى وقف مؤقت للضربات الجوية.

كما أن توقيع مثل هذه الاتفاقية في ظل غياب برلمان منتخب، ومؤسسات دستورية مستقرة، يفتح الباب أمام طعن قانوني في شرعيتها، وقد يُنظر إليها على أنها اتفاقية باطلة دستورياً، لا تلزم الدولة السورية مستقبلاً. فالاتفاقيات الدولية التي تمس السيادة الوطنية تتطلب تصديقاً برلمانياً، وهو أمر غير متاح حالياً في ظل المرحلة الانتقالية.

في المحصلة، فإن توقيع الحكومة الانتقالية السورية على اتفاقية أمنية مع إسرائيل، دون ضمانات واضحة لاستعادة الأراضي المحتلة، ودون تفويض شعبي أو دستوري، يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية، وقد تؤدي إلى تقويض شرعية الحكومة نفسها، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية تهدد وحدة سوريا واستقرارها. إن أي تسوية مع إسرائيل يجب أن تكون جزءاً من عملية سياسية شاملة، تستند إلى إرادة شعبية حرة، وتضمن الحقوق الوطنية السورية كاملة، وعلى رأسها استعادة الجولان المحتل.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني