الأسعار في رمضان: الوجود سابق للجوهر… والسعر أغلاه!

0

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرهق أهالي دير الزور مع أول أسابيع شهر رمضان

تشهد أسواق دير الزور في الأسابيع الأولى من شهر رمضان ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما يضع عبئاً إضافياً على كاهل الأسر التي تستعد لتأمين احتياجات الشهر الكريم. ويأتي هذا الارتفاع في ظل ظروف معيشية صعبة يعاني منها معظم السكان، وقد بلغت نسبة ارتفاع الأسعار 12% على قيمة السلع، الأمر الذي يجعل أي زيادة في الأسعار ذات تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

حركة شراء ضعيفة وتوفير اضطراري

وتُعد المواد الأكثر استهلاكاً خلال رمضان، مثل السكر والرز والزيوت والتمور، من السلع التي سجّلت ارتفاعات متفاوتة خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى الخضروات واللحوم التي شهدت بدورها زيادة في الأسعار نتيجة تراجع الكميات الواردة إلى الأسواق وارتفاع تكاليف النقل.

وفي جولة على عدد من المحال التجارية في المدينة، بدا واضحاً أن حركة الشراء قليلة، إذ يكتفي كثير من الأهالي بشراء الكميات الضرورية فقط، في حين يؤجل آخرون شراء بعض المواد على أمل انخفاض الأسعار.

آراء التجار: تكاليف متراكمة وطلب محدود

يقول سعد عبد المحسن، أحد تجار المواد الغذائية في دير الزور، إن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة عوامل متراكمة، أبرزها تكاليف النقل وارتفاع أسعار الجملة من المصدر. ويضيف: “نحن كتجار لا نرفع الأسعار من تلقاء أنفسنا، بل نتعامل مع أسعار تأتي جاهزة من الموردين. حركة السوق ضعيفة، والناس تشتري بالحد الأدنى، وهذا يؤثر علينا أيضاً”. ويشير إلى أن بعض المواد تشهد زيادة في الطلب، إلا أن القدرة الشرائية الضعيفة تحدّ من حجم المبيعات.

استياء المواطنين ودعوة للتدخل

من جهتهم، يعبر المواطنون عن استيائهم من الارتفاع المتواصل للأسعار، مؤكدين أن الدخل الشهري لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً مع ازدياد متطلبات شهر رمضان.

ويقول محمد العواد، أحد سكان حي الجورة، إن الأسعار أصبحت فوق طاقة معظم الأسر، مضيفاً: “كنا نشتري حاجات رمضان دفعة واحدة، أما اليوم فنشتري كل يوم بيومه. حتى المواد الأساسية مثل السكر والزيت أصبحت عبئاً. نأمل أن تتدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار في أسواق المحافظة”.

جهود الرقابة والإجراءات القانونية

وفي هذا السياق، تتابع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ديرالزور حركة الأسواق، وتؤكد أنها تكثّف جولاتها الرقابية لضبط الأسعار ومنع الاحتكار، مع التشديد على إلزام أصحاب المحال بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح. كما تعمل على مراقبة جودة المواد الغذائية، خصوصاً تلك التي يزداد استهلاكها خلال رمضان.

وتشير مصادر في المديرية إلى أن الرقابة ستزداد خلال الأيام المقبلة لضمان توفر المواد الأساسية بأسعار مقبولة، مؤكدة أن أي مخالفة تتعلق بالاحتكار أو البيع بسعر زائد ستُتخذ بحقها الإجراءات القانونية اللازمة.

يأمل أهالي دير الزور أن تسهم الإجراءات الرقابية في الحد من الارتفاع المتسارع للأسعار، وأن يشهد السوق استقراراً يساعد الأسر على تأمين احتياجاتها دون أعباء إضافية، في ظل ظروف اقتصادية تتطلب تضافر الجهود لضمان توفر المواد الأساسية بأسعار مناسبة للجميع.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني