اتحاد الكتاب العرب وميثاق الشرف

0

اتخذ مكتب تسير الأعمال في اتحاد الكتاب العرب منذ تسلمه لمهامه العام المنصرم الكثير من القرارات التي قد يكون بعضها في مكانه الصحيح، لكن قسماً منها يثير التساؤل ويدفع للخلاف، ويحتاج إلى النقاش والمداولة بين الأعضاء أو لعلها بحاجة إلى المؤتمر العام الذي وعدت القيادة أن عقده لن يتأخر لأكثر من عام، وهذا يعيدنا مجدداً إلى مسألة تسير الأعمال التي تعني في واحدة من معانيها على الأقل عدم البت في الكثير من الأمور والقضايا بانتظار أن يجمع عليها المؤتمر، ولابد لنا في مواد قادمة من العودة إلى بعضها من أجل توضيحها ووضع الأمور في مسارها بعيداً عن “الشخصنة” لأننا في النهاية نتحدث عن المصلحة العامة وليس عن الأفراد.

من القرارات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد التوقيع على ميثاق الشرف من قبل أعضاء الاتحاد ومن قبل العاملين أو الموظفين في الاتحاد والفروع التابعة له في المحافظات، وإذا كان للقيادة الحق في التعامل مع من يعملون تحت إدارتها أن تسيرهم كما ترى وحسب توجهاتها، فليس من حقها فرض هذا الميثاق على الأعضاء ويرى الكثير من الزملاء الكتاب وأنا منهم أن مثل هذا القرار فيه الكثير من اللبس والمساس بشخصياتهم الفاعلة في مجتمعهم وبالتالي فالعبارة مغبشة وفيها الكثير من الغموض والتشويش، وهذا يثير التساؤل، فماذا يعني ميثاق الشرف للكاتب السوري؟ هل هو قيد جديد؟ وهل يراد به تكميم الأفواه، هل يعني مصادرة للحرية التي كان يحلم بها الكاتب؟

هذه الأسئلة وغيرها الكثير قد تخطر على البال وهي مشروعة ومحقة في الآن ذاته ومن الضرورة الإجابة عليها.

من الضروري أيضاً القول والتأكيد على أن اتحاد الكتاب العرب منظمة اجتماعية وفكرية قبل كل شيء، ولا يصح التعامل معها خارج هذا السياق، والاجتماعية تعني التواصل الدائم بين أعضاء الاتحاد من جهة وبين الجمهور المحب للأدب من جهة أخرى، والفكرية تعني على الأقل بث الكاتب لما يلوج في دواخله من رؤى وأفكار قد يقدمها بطرق فنية شتى ولكل شيخ طريقته كما يقال، والأديب على كل حال يعرف كيف يمرر نصه بين المسالك والدروب الوعرة، وهو لا يكتب بتلك الطريقة المباشرة التي يعتمدها السياسي في خطابه، فلماذا يريد اتحاد الكتاب العرب من الأدباء والكتاب التوقيع على ميثاق الشرف؟ ومما تخاف لجنة تسير الأعمال فيه حتى تطلب من الجميع ذلك؟ وبما أننا جئنا على هذه السيرة، فقد شاهدت على سبيل المثال وربما عن طريق المصادفة البحتة أحد البنود التي يطلب فيها من الموظفين المحافظة على سرية المعلومات والوثائق الخاصة بالاتحاد، وعدم إفشائها.عندها فتحت فمي اندهاشاً واستغراباً، وقلت: يالطيف. وثائق خاصة ومعلومات سرية! ماذا يعني هذا؟ وهل يقتضي عمل الاتحاد ضرورة معلومات سرية ووثائق خاصة؟ وهل تحول العمل فيه من رعاية الكتابة والكتاب إلى تطوير الصواريخ وصناعة الأسلحة الفتاكة؟          

 جرت العادة في الأيام السالفة ولسنوات طويلة خلت أن يوقع من ينتسبون إلى المنظمات تعهداً أو قسماً يشبه إلى حد كبير ما يطلب إلى الكتاب اليوم أن يوقعوه، وكان مضمونه التطرق إلى فكرة واحدة تمجد هرم السلطة وضرورة الوفاء لها كمعيار وطني وللحديث بقية على كل حال.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني