
إعادة إعمار سوريا الأولوية والمصادر
تُقدّر التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار سوريا بنحو 400 إلى 900 مليار دولار أمريكي، حسب تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة، حيث يُشكل قطاع الإسكان وحده حوالي 60% من هذه التكلفة الإجمالية، أي ما يقارب 240 إلى 540 مليار دولار، نظراً للتدمير الواسع الذي لحق بالمباني السكنية والبنى التحتية المصاحبة لها.
أولويات إعادة الإعمار
1- البنى التحتية الأساسية (الكهرباء والماء والطرق)
• يعتبر تأمين الطاقة الكهربائية نقطة البداية لأي عملية إعادة إعمار، حيث يساهم استقرار شبكة الكهرباء في تشغيل المستشفيات والمصانع وشبكات المياه والصرف الصحي.
• يلي ذلك إعادة تأهيل شبكات المياه ومرافق الصرف الصحي لضمان الصحة العامة ومنع انتشار الأمراض، بالإضافة إلى إصلاح الطرق والجسور التي تربط المناطق المختلفة وتسهّل حركة الأفراد والبضائع.
2. القطاع السكني
• يتعين وضع خطط شاملة لإعادة بناء المنازل المتضررة وفق معايير الإسكان المستدام، مع التركيز على الكثافة السكانية ومستوى الأمان المقاوم للزلازل وغيرها من المخاطر الطبيعية.
• إنشاء مأوى مؤقت للنازحين داخلياً في المخيمات إلى حين إعادة تأهيل القرى والمدن الأصلية، مع ضمان وصول الخدمات الأساسية إليهم.
3. القطاع الزراعي والصناعي
• دعم الزراعة من خلال إعادة تأهيل الأراضي وعمليات الري وتوفير المدخلات الزراعية، لما له من أثر مباشر في تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل في المناطق الريفية.
• إعادة تشغيل المصانع الصغيرة والمتوسطة لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني ورفع نسب التصدير مستقبلاً.
4. الخدمات العامة (التعليم والصحة)
• إعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير الأدوية والمعدات الأساسية، وهو ما يضمن استقرار الوضع الصحي للمواطنين ويحد من تفشي الأوبئة.
• إعادة تأهيل المدارس والجامعات وتأمين المستلزمات التعليمية وإعادة برامج التدريب المهني للشباب لضمان تطوير رأس المال البشري واستمرارية العملية التعليمية.
مصادر التمويل
1. المؤتمرات الدولية ومؤتمر بروكسل 2025
• في مارس 2025، جمعت الدول المانحة نحو 6.5 مليار دولار من خلال مؤتمر بروكسل لإعمار سوريا، منها 4.6 مليارات منح و1.7 مليار قروض بفوائد مخفضة.
• التزمت المفوضية الأوروبية بمبلغ 2.5 مليار يورو للعامين 2025–2026، إضافةً إلى 720 مليون يورو خصصت لعام 2025 وحده.
2. المنظمات الدولية والبنوك متعددة الأطراف
• يخطط برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لضخ 1.3 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لدعم البنى التحتية والخدمات الأساسية وعودة اللاجئين.
• خصّص البنك الدولي عبر منصة “الوكالة الدولية للتنمية” (IDA) منحة بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتعزيز قدرات الشبكة الوطنية.
3. المبادرات الإقليمية ودور تركيا
• تقود تركيا مبادرة دبلوماسية لإنشاء صندوق إقليمي لإعمار سوريا بمشاركة دول منظمة التعاون الإسلامي، مع التركيز على الطاقة والتعليم والمشروعات التنموية عبر الوكالة التركية للتعاون (TIKA) .
4. الاستثمارات من الدول الصديقة والمؤسسات غير الغربية
• إمكانية جذب استثمارات صينية ويابانية وهندية عبر مبادرات دولية، بما يشمل تطوير الموانئ وشبكات النقل والمواصلات.
5. القطاع الخاص والتمويل المبتكر
• تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وإصدار “سندات التنمية” للاستثمار في مشاريع استراتيجية دون تحميل الدولة أعباء مالية كاملة، مع منح حوافز قانونية وضرائبية للمستثمرين المحليين والأجانب .
6. تحرير كامل الأراضي السورية من قبضة التنظيمات الانفصالية والاستثمار بالموارد الطبيعية من نفط وغاز وفوسفات وغيرها للصالح العام.
برأيي، يتطلب إعمار سوريا تنسيقاً دولياً فعّالاً وشفافية في إدارة الموارد، وضمان مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص. عبر تبني أولويات مدروسة ومصادر تمويل متنوعة، يُمكن تحقيق إعادة إعمار مستدام يضمن عودة آمنة وكريمة للسوريين واستقراراً طويل الأمد للبلاد.