إعادة إعمار دير الزور مشروع وطني شامل يحتاج تكاتف الحكومة والشعب

0

الحديث عن إعادة إعمار مدينة دير الزور “مدينتنا الطيبة” يحتاج بالضرورة إلى الإحاطة بواقعها بعد تدمير نظام الإبادة الأسدي لغالبية أحيائها. وهناك تقارير عالمية ومن شهود عيان يعيشون في المدينة أو مرّوا بها توضح حجم الدمار، حيث بقي من المدينة قرابة 20% من مساكنها لا يزال؜ يقطنها جزء من أبنائها. أما نسبة الدمار الحقيقية فقد بلغت 80%؜ من المدينة، إذ تعرّضت هذه الأحياء إلى قصف مدفعي وغارات من الطيران الحربي إضافة إلى رمي البراميل المحشوة بالمواد المتفجرة عليها من طائرات عسكرية مروحية. لذا لم تعد صالحة للسكنى والعيش، وهذا ما دفع ساكنوها إلى مغادرتها إلى مناطق أكثر أماناً في الريف المجاور، أو في محافظات أخرى، يجب ألا ننسى أن هناك نسبة من سكان المدينة غادروا البلاد كلاجئين في دول الجوار السوري، سواء في تركيا أو لبنان أو غيرهما من دول.

‎وبخبرة تمتد لأكثر من خمسة وأربعين عاماً في ميدان الهندسة المدنية وإدارة المشاريع، وباعتباري استشارياً لمشاريع الإسكان والتطوير والبناء والفنادق وغيرها في المملكة العربية السعودية فإنني أعتقد إن اعادة الاعمار في سوريا عموماً وفي دير الزور خصوصاً ليست مجرد عملية بناء حجارة أو إعادة ما تهدم، بل هي مشروع وطني شامل يحتاج إلى تكاتف جميع الجهات الحكومية والخاصة والعقول التي تخطط وترسم وتنفذ لإعادة ما خربته أيادي الاجرام الى ما يصلح للسكن والعيش الكريم بأمان.

‎دير الزور مدينة يدين أبناؤها لها، فهم ورثة تاريخها وبناة حاضرها ومستقبلها، وهذا الدين يقتضي وضع استراتيجية عملية وعلمية في الآن ذاته من أجل إعادة إعمار هذه المدينة الحيوية حيث تعتبر عاصمة الإقليم الشرقي من سوريا.

إن محافظة دير الزور هي محافظة أغفلتها الحكومات المتتالية في دمشق عن التطوير والتحديث والاستثمار الأمثل لمواردها بما يخدم تطور سوريا وتطورها، وهذا ما جعل منها مناطق أقل تطوراً اقتصادياً، حيث يُطلق عليها تسمية “مناطق نامية” وهي تسمية ظالمة تكشف عن تجاهل ملموس من تلك الحكومات في عملية تطويرها.

‎إن اعادة إعمار مدينة دير الزور يحتاج إلى جهد وتكاليف كبيرة، على اعتبار إن إعادة إسكان المهجّرين تعتبر أولوية، حيث من الضروري بناء مساكن تأوي العائدين من أبناء هذه المدينة. وهذا يتطلب ما يلي:

‎أولاً: الاهتمام بعمل دراسة هندسية كاملة لإنشاء أبنية سكنية بمجمعات في أية منطقة من مناطق المدينة تتوفر فيها مستلزمات الخدمات العامة الأساسية الاستهلاكية وبما تراه ويتوفر من ارض لدى البلدية والمدينة.

‎ثانياً: بخصوص المباني السكنية التي أصبح الكثير منها انقاض فلها حلول:

الحل الأول:

– دراسة كل بناء على حدة، وعملية تصنيف الأبنية على أساس إمكانية الإصلاح وإعادة البناء ليعود صالحاً للسكن. فإذا كان البناء غير بناء غير صالحٍ للسكن فالأفضل هو عملية الهدم.

– الانقاض وعملية تدوير المخلفات التي فيها الكثير من المواد التي يمكن استخدامها لإعادة البناء والإنشاء من جديد.

إن أهم ما في عملية إعادة إعمار مدينة دير الزور هو وضع خطة عمل تهدف أولاً إلى إزالة الأنقاض، وكذلك تتطلب العملية خطة تمويل ملموسة تعتمد على جزء من الثروات التي تمتلكها محافظة دير الزور، وهذه العملية الكبرى تحتاج خبرات كبيرة لإعادة تخطيط المدينة وبنائها بصورة أكثر حضارية وخدمة لساكنيها.

كذلك فإن محافظة دير الزور تمتلك خبرات هندسية وتقانية واسعة في مجال العمل الهندسي، وهذا يساعد في استقطاب هذه الخبرات وزجّها في عملية إعادة الإعمار.

 فهل لدى الحكومة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع خطّةً واضحة لهذه العملية؟ فإذا لم تكن هناك خطّة نعتقد إن الحكومة معنية بوضع هذه الخطّة بأسرع ما يمكن، لإن مدينة دير الزور هي عاصمة شرق سوريا ونقطة تقاطع مع باقي الجغرافية السورية؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني