
أهمية الحياة البرلمانية وتشكيل مجلس الشعب في المرحلة الانتقالية في سورية
تشهد سورية اليوم مرحلة دقيقة من تاريخها، مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات لكنها أيضاً غنية بالفرص. في مثل هذه اللحظات، يصبح وجود حياة برلمانية حقيقية وتشكيل مجلس شعب فاعل ضرورة لا يمكن تجاوزها. فالمجتمع الذي يخرج من أتون الحرب والانقسام بحاجة إلى مؤسسة سياسية جامعة، تكون بمثابة منصة للحوار الوطني، وإطاراً تشريعياً ورقابياً يضمن السير نحو الاستقرار وبناء الدولة الحديثة.
1. أهمية الحياة البرلمانية في المرحلة الانتقالية
الحياة البرلمانية ليست مجرد ممارسة شكلية أو واجهة سياسية، بل هي أساس لشرعنة القرارات والسياسات في الدولة. من خلالها يتمكن الشعب من التعبير عن إرادته بصورة مؤسساتية، ويتحول التباين في الأفكار والاتجاهات من خلافات حادة إلى نقاشات منظمة داخل قاعة البرلمان.
في المرحلة الانتقالية، تتضاعف أهمية البرلمان، لأنه يشكل:
- جسراً بين السلطة والشعب: يتيح للأصوات المختلفة أن تصل إلى مؤسسات الدولة.
- إطاراً تشريعياً لإعادة البناء: فالدستور الجديد، والقوانين المنظمة للحياة السياسية، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، كلها تحتاج إلى مؤسسة شرعية لإقرارها.
- ضمانة للاستقرار: إذ يوفر البرلمان ساحة سياسية لتسوية النزاعات عبر الحوار بدلاً من الشارع أو السلاح.
2. تشكيل مجلس الشعب كضرورة وطنية
تشكيل مجلس شعب في المرحلة الانتقالية ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لنجاح العملية الانتقالية. فالمجلس يمثل التعدد السوري، بكل مكوناته القومية والدينية والسياسية، ما يمنح العملية السياسية شرعية حقيقية ويعيد ثقة الشعب بالدولة.
من الضروري أن يتم تشكيل البرلمان على أساس:
- تمثيل عادل وواسع لكل القوى السياسية والاجتماعية.
- شفافية انتخابية تمنح المجلس شرعية حقيقية.
- إطار دستوري مؤقت ينظم عمله ويحدد صلاحياته بما ينسجم مع المرحلة الانتقالية.
3. ما هو المطلوب شعبياً من البرلمان؟
من الناحية الشعبية، المطلوب من البرلمان السوري في المرحلة الانتقالية أن يكون أكثر من مجرد مؤسسة تشريعية، بل أن يتحول إلى صوت الشعب ومعبر عن تطلعاته. ومن أبرز المهام الشعبية الملقاة على عاتقه:
- الاستماع لهموم المواطنين والعمل على ترجمتها إلى سياسات وقوانين.
- محاربة الفساد عبر الرقابة على عمل الحكومة والمؤسسات.
- إطلاق عملية مصالحة وطنية من خلال قوانين تضمن العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين.
- تحقيق العدالة الاجتماعية عبر تشريعات تضمن توزيعاً عادلاً للثروة والموارد.
- إعادة الثقة بين الشعب والدولة عبر خطاب صادق، وأداء فعلي يبتعد عن الوعود الفارغة.
- تهيئة الأرضية لدستور دائم يكرس الديمقراطية ويضمن تداول السلطة سلمياً.
إن نجاح المرحلة الانتقالية في سورية يتوقف بدرجة كبيرة على جدية الحياة البرلمانية وفاعلية مجلس الشعب. فبرلمان المرحلة الانتقالية ليس مجرد مؤسسة، بل هو عنوان لشرعية جديدة، وإطار لإعادة تأسيس الدولة السورية على أسس العدالة والحرية والمواطنة المتساوية. ومن هنا، فإن المطلوب شعبياً من هذا البرلمان أن يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وأن يكون نقطة التقاء لجميع السوريين، لا نقطة افتراق جديدة.