
أسعار ترتفع وجودة تتراجع… الشارع السوري يتساءل: ما الذي يجري في قطاع الاتصالات؟
أثار قرار شركتَي الاتصالات سيريتل وMTN رفع أسعار باقات الإنترنت والخدمات الخليوية موجة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، وسط انتقادات شعبية تصف الخطوة بأنها “غير واقعية” ولا تراعي الظروف الاقتصادية المتدهورة للمواطن السوري. فقد رافق الإعلان تغييرات جذرية في شكل الباقات ومحتواها، وارتفاع كبير في الأسعار، إلى جانب إلغاء عروض اقتصادية كانت تشكل ملاذاً لشريحة واسعة من المستخدمين.
ولاقى القرار رفضاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون عبئاً إضافياً يفاقم أزمات المعيشة، فيما رأى آخرون أنه يعكس غياب سياسات تسعير منصفة تراعي دخل المواطن، مقارنة بفترات سابقة كانت فيها الباقات أكثر تنوعاً وتدرجاً من حيث السعر والاستهلاك.

كتبت إحدى الشابات مُعبرة عن الوضع الحالي:
“لا تغطية متل الناس
لا إنترنت متل العالم
لا (4G)
ولا خدمة زابطة متل الخلق
منبقى رح نهستر إلا شوي لتعلق المكالمة معنا
على شو عم ترفعوا الأسعار
على شو انتوا موجودين أصلاً!؟
وطبعاً الوزير من القلة ولا ربع تقدم بقطاع الاتصالات بالعكس شكله حيرجعنا للحمام الزاجل”
في حين كتب الصحفي مصطفى رضوان عبر صفحته على فيسبوك
“لحتى يوقف هاد الاحتكار يلي فارضته سرياتيل وMTN لازم يدخل عالبلد شركات اتصالات جديدة لحتى يصير في تنافس وبالتالي باقات وعروض أكتر وأسعار أقل.. هالشي رح يجبر سرياتيل وMTN تتعامل بمبدأ إنو في غيري بالسوق، كرمال ما تخسر زباينها. لأن حملات المقاطعة اليوم هي فكرة ممتازة وذكية بس العقبة الوحيدة إنو مافي غيرهن يعني الناس لما تقاطع خيارها الوحيد التلفون الأرضي وهالشي مو منطقي “..
إذ انتشرت حملة تحتوي على صور وملصقات لمقاطعة شركتي الاتصال.
تُظهر مراجعة البيانات أن الشركات أعادت هيكلة الباقات لتصبح أقل عدداً وأكثر شمولاً، مع رفع كبير في الأسعار تحت مسمى “توحيد الباقات.” ووفق تقديرات متداولة، بلغت الزيادة في بعض العروض أكثر من %1100، بعد تقليص عدد الباقات إلى 15 فقط وإلغاء الخيارات الصغيرة التي كان يعتمد عليها كثير من المشتركين بشكل يومي.
بذلك يجد المستخدم نفسه اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: باقات قصيرة المدى بأسعار مرتفعة عدة أضعاف، أو باقات شهرية بتكلفة تفوق قدرة أصحاب الدخل المحدود، ما يبرز الفجوة بين الخطاب التسويقي الذي يتحدث عن “باقات تناسب الجميع”، والواقع الذي يؤكد أن شرائح واسعة لم تعد قادرة على التعامل مع الأسعار الحالية.
ولا تقتصر تداعيات هذه القرارات على الاستخدام الترفيهي، بل تمتد لتطال التعليم والعمل والتواصل اليومي. فطالب جامعي يحتاج لحضور محاضرة مسجلة قد يضطر للاختيار بين مشاهدة الفيديو أو تحميل ملف دراسي، وموظف يعمل عن بعد سيواجه فاتورة تضاهي جزءاً كبيراً من دخله الشهري. أما العائلات، وخاصة التي تضم طلاباً وموظفين، فقد تجد نفسها مضطرة لشراء أكثر من باقة لتغطية احتياجاتها الأساسية، ما يجعل تكلفة الإنترنت منافسة لفواتير الغذاء والكهرباء في ظل ثبات الرواتب وتراجع القدرة الشرائية.
ففي ظل الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات الأساسية في البلاد، يطرح هذا القرار أسئلة ملحّة حول سياسات شركات الاتصالات ودورها الاجتماعي، خصوصاً في غياب بدائل حقيقية وتراجع جودة الخدمات المقدمة.