
مجلس الشعب الجديد في سوريا.. انتظار قانون ينصف من أصيبوا بإعاقات دائمة
في ظل الثورة والأحداث التي جرت في 2011 ازداد عدد الاعاقات وتفاقم حيث أصيب مئات الآلاف من الناس بإعاقات جسديه وذهنية نتيجة النزاع الذي حصل.
ووفقا لتقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فإن النزاع في سوريا منذ عام 2011 تسبب في ارتفاع حاد في نسبة الإعاقات الجسدية أو الذهنية حيث إن 1.5 مليون شخص من أصل ثلاثة مليون مصاب هم في حالة إعاقة دائمة، وهذا موثّق لدى الهيئة الأممية. ومنهم 86 ألف تعرضوا لبتر أطراف.
إلّا أن التشريع السوري لم يقدّم أي استجابة تشريعية تذكر لمعالجة هذه التحديات. كما أن التحديات الاقتصادية المزرية في سوريا شكلت عبئاً ثقيلاً على الأشخاص ذوي الاعاقة حيث يصعب عليهم العثور على العلاج أو الأجهزة التعويضية بحسب مفوضيه الأمم المتحدة، إذ تبلغ تكلفة الطرف الصناعي البدائي 1500دولار وهذا رقم خيالي، أمّا تكلفة الطرف الذكي فتبلغ ستة آلاف دولار أمريكي، وهو رقم يكاد أن يكون رقماً خيالياً مقارنة مع دخل الأسرة السورية.
كما أن جلسات العلاج الفيزيائي تقدّر بـ 24 دولار أمريكي، ما يجعلها بعيدة المنال عن متناول الآخرين.
إن الحكومة السورية البائدة لم تول هذه الفئة الأولوية المستحقة في السياسات العامة والتشريعات على مدار نصف قرن، حتى إن الدستور السوري في 2012 لم ينص على حقوق ذوي الإعاقة، والمادة المذكورة فيه هي مقتبسة من المادة 46من دستور 1973 وتتضمن على كفالة كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ المرض، واليتم والعجز والشيخوخة.
لقد اكتفت الحكومة بالقانون رقم 34 لعام 2004 الذ ي لا يضمن حقوق ذوي الإعاقة بشيء. ولم يصدر قانون يحمي حقوقهم، أو يضمن لهم حياة كريمة، أو يضعهم في مقدمة أولوياته، كما أنه لم يتخذ خطوات جدية تيسر حياتهم أو توفير الدعم اللازم لدمجهم في المجتمع. سواء من خلال التعليم أو العمل أو الوصول إلى خدمات صحية لهم، هذا التأخير الطويل يعكس غياب الشعور الحقيقي بجدية هذه القضية، وعدم إدراك الدولة السورية حجم معاناة هذه الفئة، وتأثير ذلك على استقرار المجتمع وتماسكه وتطوره، في ظل عدم الاستفادة من قدرات هذه الفئات من المجتمع وتوظيف خبراتهم.
وأخيراً في شهر تموز من عام 2024 صدر القانون رقم 19، الذي يفترض أن يكون خطوة نحو تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، مع ذلك واجه هذا القانون انتقادات لاذعة وكبيرة لإنه بقي ضمن الواقع النظري، ولم تصدر تعليمات تطبيقية بشأنه، ولم يحصل شيء على أرض الواقع. والسبب عدم تحديد ميزانيات وآليات التطبيق. لذلك وبعد سقوط النظام البائد يتوجّب على الحكومة الجديدة ومجلس الشعب الجديد وضع قوانين جديدة وآليات تضمن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والاعاقات التي حصلت ما بعد ثورة 2011 بسبب حرب النظام الإبادي على الشعب السوري.
في هذه المرحلة الجديدة يجب وضع نص دستوري يكفل حقوق هؤلاء ودمجهم مع الأصحاء سواء في المدارس والمؤسسات الحكومية بحيث مهما يحصل في الأيام القادمة لا يمكن لأي قانون لاحق أن يحدّ منها.
كما يجب أن توضع خطة تنفيذية وطنية شاملة تتضمن جدولاً زمنياً. واضحاً، وتحديد الموارد البشرية والمالية المطلوبة لضمان تطبيق القانون، وتخصيص ميزانية مستدامة لضمان تنفيذه، مع التركيز على تحسين البنية التحتية وتوفير الأجهزة التعويضية، والخدمات الصحية، والاجتماعية بأسعار معقولة أو شبه مجانية، بوضع سياسة واعية لمصلحة ذوي الإعاقة تضمن حصولهم على الخدمات والاحتياجات بشكل يتوافق مع نوع الإعاقة التي يعانون منها، سواء إعاقة جسدية أو سمعية أو بصرية أو ذهنية.. الخ من إعاقات احياناً تكون متعددة.
كما ينبغي أن تقدم تقارير دورية واضحة لمدى التزام المؤسسات الحكومية بتنفيذ وتوفير فرص عمل والدعم والخدمات المطلوبة بموجب القانون. كما يطلب من هذه الحكومة ضمان تعليم ودمج وانشاء مؤسسات تعليمية متخصصة، والتركيز على تهيئة المدارس العامة لتكون دامجة للجميع مع توفير الترتيبات والتدريب اللازم للكوادر التعليمية، وتعزيز الحق في الحياة المستقلة، والدعم الحقيقي اللازم لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية وضمان المساواة في العمل.
من خلال إلزام المؤسسات العامة والخاصة بتوفير بيئات عمل دامجة بأسهل السبل، وأخيراً يجب إدماج منظمات ذوي الإعاقة بشكل أساسي في صياغة السياسات، ومتابعة تنفيذها بما يعزز التشاركية، وإنشاء آليات واضحة للمشاركة السياسية تضمن حقوق هؤلاء، وتضمن حقهم في الترشيح والتصويت دون عوائق، هذا يعزّز اندماجهم الكامل في الحياه السياسية وتخصص لهم نسبة معينة في مراكز صنع القرار، سواء في مجلس الشعب أو مجلس الوزراء أو القضاء.