مجلس الشعب الانتقالي.. دور وطني منتظر في ترسيخ هوية المواطنة

0

تعيش سوريا اليوم مرحلة انتقالية معقدة وحساسة، تُعَدّ من أهم المنعطفات في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع فيها التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية مع تطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدالة. هذه المرحلة لا يمكن التعامل معها كفترة مؤقتة عابرة، بل هي جسر لا غنى عنه للعبور إلى دولة المواطنة والقانون والمؤسسات. وما يزيد من أهمية هذه المرحلة أنها تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس جديدة تُعلي من قيمة المواطن السوري، وتمنحه موقعه المستحق شريكاً كاملاً في تقرير مصير البلاد. وفي قلب هذه العملية يأتي مجلس الشعب الانتقالي كأحد أبرز المؤسسات التي يُعوَّل عليها في دفع عربة الاستقرار إلى الأمام وترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة.

أولاً: مجلس الشعب الانتقالي وأهمية تمثيله لكل المكونات السياسية والاجتماعية والفعاليات الاقتصادية في سوريا

إن نجاح أي مرحلة انتقالية مرهون بمدى شموليتها وعدالتها في تمثيل جميع الأطراف. فالمجلس الانتقالي لا يمكن أن يكون امتداداً لتجربة أحادية في الحكم أو منصة لصوت واحد، بل يجب أن يعكس التعددية السورية بكل تنوعاتها السياسية والعرقية والدينية والمذهبية والاقتصادية. إن تمثيل المكونات المختلفة لا يقتصر على ضمان حقوقها، بل يُسهم أيضاً في إشاعة الطمأنينة الوطنية، ويمنح كل شريحة شعوراً بأنها شريك حقيقي في صناعة مستقبل البلاد.

ثانياً: دور المجلس في استصدار قوانين تسمح بمشاركة سياسية أوسع في صنع القرار الوطني

إن جوهر التحول الديمقراطي يكمن في توسيع دائرة المشاركة السياسية، بحيث لا تبقى محصورة في أطر ضيقة أو نخب محدودة. وهنا يبرز دور مجلس الشعب الانتقالي بوصفه سلطة تشريعية مسؤولة عن إنتاج قوانين عصرية تفتح الباب أمام السوريين ليكونوا فاعلين في تقرير شؤونهم العامة.

ثالثاً: القوانين المنتظرة… من الأحزاب والإعلام إلى التربية والثقافة

إذا كانت القوانين هي الركيزة الأساسية لأي تحول سياسي، فإن هناك حزمة محددة من التشريعات تُعَدّ الأكثر إلحاحاً في المرحلة الانتقالية:

1. قانون الأحزاب: يجب أن ينهي حالة الاحتكار السياسي، ويمنح حق تأسيس الأحزاب على أسس وطنية، بعيداً عن الانغلاق الأيديولوجي أو الانتماءات الضيقة.

2. قانون عصري للإعلام: لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية حقيقية من دون إعلام حر ومسؤول، يضمن حرية التعبير والتعددية الإعلامية.

3. قوانين تعزز الوحدة الوطنية عبر التربية والتعليم والثقافة: المطلوب قوانين تعيد صياغة المناهج بروح وطنية، وتدعم مبادرات ثقافية تعزز التلاقي بين المكونات.

خاتمة

إن مجلس الشعب الانتقالي ليس مجرد مؤسسة إجرائية في المرحلة الانتقالية، بل هو مؤسسة وطنية بامتياز، تحمل على عاتقها مهمة إعادة تأسيس الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا. نجاحه يتوقف على قدرته في أن يكون برلماناً لكل السوريين، وأن يفتح أوسع الأبواب أمام مشاركة حقيقية تعيد الاعتبار لقيمة المواطنة.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني