متري لتلفزيون سوريا: المباحثات مع دمشق جادة وتشمل الأمن والموقوفين واللاجئين

0

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور طارق متري، في حديث خاص مع “تلفزيون سوريا”، أن العلاقات اللبنانية – السورية دخلت مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة، موضحاً أن الطرفين يسعيان إلى إرساء أسس قائمة على الثقة والتعاون بعيداً عن إرث الوصاية، ومشيراً إلى أن خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان أراح اللبنانيين وفتح نافذة جديدة للتلاقي.

متري، الذي يشرف على ملف العلاقات مع سوريا في الحكومة اللبنانية ويتابع الزيارات المتبادلة بين وفود البلدين، أوضح أن اللقاءات الأخيرة لم تكن مجرد مجاملات بروتوكولية، بل جسدت رغبة واضحة في البحث الجاد بملفات معقدة، بدءاً من قضية الحدود والنازحين وصولاً إلى الاتفاقيات القديمة الموروثة من عهد الوصاية.

ارتياح لبناني من خطاب الشرع

توقف متري عند خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع الأخير، معتبراً أن الفقرة التي خصصها للبنان شكّلت نقطة تحول في المزاج اللبناني. وأوضح أن ما قاله الرئيس الشرع عن لبنان لم يكن مجرد إشادة عابرة، بل تضمّن إشارات إيجابية فهمها اللبنانيون على اختلاف توجهاتهم، باعتبارها رسالة استعداد للتعامل مع لبنان بندية واحترام متبادل.

وأضاف أن الخطاب فتح نافذة جديدة للتلاقي، وشجع على إزالة التحفظات القديمة، لا سيما لدى بعض اللبنانيين الذين كانوا يخشون من عودة الهيمنة السورية.

من بناء الثقة إلى تعزيزها

وحول طبيعة اللقاءات المتبادلة، أوضح متري أن الهدف لم يكن بناء ثقة جديدة كما يروّج بعضهم، بل تعزيز الثقة القائمة. وقال: “قلت للوفد السوري: بيننا وبينكم ما يكفي من الثقة، والمطلوب أن نزيدها عمقاً ونعززها عبر خطوات عملية”.

وبحسب متري، فإن الأجواء التي رافقت المحادثات في بيروت ودمشق تميزت بمرونة لافتة وروح إيجابية وإصرار على معالجة القضايا الخلافية، مؤكداً أن الطابع الودي للقاءات أضفى عليها صراحة وبُعداً عن التعقيد الرسمي، خصوصاً أن الوفد السوري الذي زار لبنان كان مطلعاً بعمق على الملفات المشتركة، وهو ما سهّل التعامل مع العديد من القضايا العالقة.

الرد على التشكيك الداخلي

أما بشأن الانتقادات التي ظهرت في الداخل اللبناني حول مستوى الوفد السوري أو جدية دمشق في التعاطي مع الملفات، فقد رد متري بحزم قائلاً إن هذه الشكوك لا تستند إلى وقائع بل إلى أجواء مشحونة بالتكهنات والإشاعات.

وتابع: “الوفد السوري كان مطلعاً وضم شخصيات أساسية وواسعة الاطلاع. وقد لمسنا جدية حقيقية وحرصاً على الانفتاح، فيما أثبتت التجربة أن كلما تقدمت المباحثات خطوة، تزداد معها الإشاعات والأقاويل في الداخل اللبناني، الأمر الذي يستدعي الحكم على النتائج لا على الانطباعات المسبقة”.

عودة اللاجئين السوريين

أكد متري أن مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم طُرحت بوضوح، وأن الجانب السوري أبدى ترحيباً كاملاً بها. وأضاف: “هل يتوقع أحد أن تكون الدولة السورية منزعجة من عودة أبنائها؟ بالطبع لا، هذا الملف لم يحتج سوى جملتين في الحوار”.

وأوضح أن الجهود تتواصل لتسهيل العودة، وأن أعداد العائدين تتزايد يومياً، ما يعكس تعاوناً عملياً بعيداً عن النقاش السياسي. ولفت إلى أن سوريا ولبنان متفقان على أهمية هذا الملف لكلا الطرفين، مؤكداً أن الجانب السوري لم يشترط أي أمر لمعالجته. وأشار إلى أن لبنان سبق أن أطلق برامج خاصة بالعودة بالشراكة مع جهات دولية، ويعمل على تسهيل كل ما يلزم لتأمينها.

ضبط الحدود ومكافحة التهريب

وفيما يتعلق بالحدود، كشف متري عن تحقيق تقدم كبير، مشيراً إلى لقاءات دورية بين وزارتي الدفاع في البلدين برعاية سعودية، إلى جانب اجتماعات أسبوعية للجنة عسكرية – أمنية مشتركة تضم الجيش والأمن العام والمخابرات من الجانبين. وأضاف أن الجزء الأكبر من الحدود بات مضبوطاً من الطرفين، رغم أن عمليات التهريب لم تتوقف بالكامل. وقال: “اليوم التركيز منصب على مكافحة تهريب المخدرات بالدرجة الأولى، أما ما يُشاع عن تسلل مسلحين فهو مبالغات أكثر مما هو وقائع”.

ملف الموقوفين

وبشأن قضية الموقوفين، قال: “ناقشنا بجدية فكرة اتفاقية تعاون قضائي مشتركة بين لبنان وسوريا تكون مرجعاً لمعالجة هذا الملف”. وأكد: “نعمل بجدية وسرعة على وضع اتفاقية تعاون قضائي تضع الأسس لمعالجة قانونية للمشكلة. أما الإرادة السياسية لمعالجتها فهي قوية، والتفهم المتبادل لا جدال فيه. وستعالج بصفة أولية قضية السوريين الموقوفين لأسباب تتعلق بمعارضتهم للنظام السابق، لا بسبب ارتكابهم جرائم أو جنح”.

ونفى متري أن تكون دمشق قد طالبت بيروت بالإفراج عن لبنانيين أو عرب، خلافاً لما جرى تداوله في بعض وسائل الإعلام، مؤكداً أن ما يُشاع عن مطالبة الجانب السوري بموقوفين لبنانيين أو عرب غير صحيح. واعتبر أن دمشق اليوم تتفهم القوانين السارية في لبنان، موضحاً أن المباحثات لم تصل بعد إلى مرحلة الأسماء واللوائح، وأن الجانبين يلتزمان حتى الآن بتنفيذ ما هو مطلوب منهما قبيل الانتقال إلى هذه المرحلة.

الاتفاقيات الموروثة من عهد الوصاية

كشف متري أن بين البلدين نحو 34 اتفاقية وُقّعت خلال فترة الوصاية السورية، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ”وثيقة الأخوة والتنسيق والتعاون”، مشيراً إلى أنها بحاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم. وأوضح أن إعادة النظر بهذه الاتفاقيات ليست أولوية راهنة، بل يمكن تأجيلها إلى حين تبلور المرحلة الجديدة، في حين تتركز الأولويات حالياً على القضايا العاجلة مثل ملف الموقوفين، والأمن المشترك، ومكافحة التهريب، مؤكداً وجود إرادة سياسية متبادلة للتعامل معها بجدية.

وفي ختام المقابلة، شدد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني على أن المسار الراهن للعلاقات ليس خالياً من العقبات، لكنه يقوم على الثقة المتبادلة والرغبة في التقدم. وأوضح أن الإشاعات التي تُثار لا تعكس حقيقة الأجواء، بل تهدف إلى التشويش.

المصدر: تلفزيون سوريا

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني