قصيدتان للشاعرة السورية سكينة حسن

0 41
أنين الغياب

بيان من أجل الطفولة المسروقة

لم يعد الغياب صدفة

بل قراراً يوقع في الظل

يأتون مع الفجر

لا ليوقظوا الأطفال إلى مدارسهم

بل ليقتلعوهم من دفاترهم

ومن رائحة الخبز

ومن ضحكة الأم على عتبة الدار

يعلقون أعمارهم

على شماعة التجنيد الإجباري

كأن الطفولة معطف فائض

في خزانة حرب

تكبر الأحذية العسكرية

أسرع من أقدامهم

وتصير الثكنة…..

عنواناً بديلاً للبيت

الحليب يتحول باروداً

وصوت المعلم صفارة إنذار

والأم تفرش الليل على كتفيها

تعد نجومه …..

عل نجمة تهرب ابنها

من نشيدٍ يسرق اسمه

المدينة لا تلبس السواد على موتاها

بل على أحياء

يمشون إلى الجبهات

بوجوه لم تكتمل ملامحها

زهر اللوز يرتجف في الربيع

كلما مر رتل يحمل قلوباً طرية

إلى قدر لا يشبه أحلامها ….

لكن…

من تحت خوذة الخوف

ينبت عناد صغير

يكتب على جدار المعسكر

نريد طفولتنا

لا بندقية في حجم أعمارنا

لا حرباً أكبر من قلوبنا

لا مستقبلاً يسرق باسم الشعارات

أحلامنا …

كوردية من سلالة الفجر

سوسنة الإشراق في العمر

من نسغ فجر البدء قافية

سكبت على أوراقنا العطر

عبق الحكايا في مساربنا

يمشي ويزهر في دجى الصدر

يا ابنة الشمس التي اتقدت

نوراً في جيد السماء

ظل لها في الليل متقد

كالقبس الممدود في الجمر

وهي الندى إن لامست أفقاً

فتحت مسالك بهجة الفجر

جدائل نسجت من الذهب

هزت سنابل خاطري الخضر

وتناثرت أنغامها وتراً

يرنو إلى الآفاق من بعد

يا عطر أرض في ملامحها

سر البقاء وزهرة توليب

وأنشودة دهر

يا ملكة في حسنها سكنت

أعلى مراتب رفعة المجد

يا طيف بدر في سما لغتي

يمشي برفق داخل السطر

رقراقة كالنسم إن حضرت

مال الكلام على شذى العطر

حرفي قصيدتها التي سكنت

روحي

 وأوقدت الضياء صدري

تغرست نوراً في تراب دمي

فأزهرت الأوطان في عمري

يا حقلاً من عناقيد العبير

يشدو على أبوابنا الحر

خذي يدي نمضي لمرتلنا

نحيي الرجاء بنغمة يلامس

مأقي الكلام

ونشع صلاة الضوء في أفق

يزهو جنة الفردوس

يا أنثى العطرِ التي سكنت

نبضي… وخفقات الروح انتِ الوطن

رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني